“معمل الزوق” يُحرّك السكّين في جرح اللبنانيّين.. والصايغ يُناشد ميقاتي بـ “التدخّل الفوريّ”
عادت قضية المواد الكيميائية الموجودة في معمل الزوق الحراري إلى الواجهة من جديد، لا سيما بعد عدم تحرّك المعنيّين بصورة فعليّة لترحيل هذه المواد كما كان مقررًا منذ 3 سنوات، من دون الأخذ بعين الاعتبار المخاوف التي تثيرها في ظلّ التهديدات التي يتعايش معها لبنان بشكل يوميّ، مع استمرار المواجهات في الجنوب، وتوعّد إسرائيل بشنّ ضربات تطال البلد بأكمله، وليس المناطق الحدوديّة وحسب.
في هذا الإطار، تطرق عضو كتلة “الكتائب اللبنانية” النائب سليم الصايغ، إلى هذه القضية، حيث وجّه رسالة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، طالبه فيها باتخاذ قرار فوريّ بترحيل المواد الكيميائية الموجودة في معمل الزوق، وعدم التباطؤ في هذا الموضوع.
وجاء في رسالة الصايغ لميقاتي، أنّه و”إزاء ارتفاع منسوب القلق إلى حدّ ملامسة الهلع لدى أهالي وسكان زوق مكايل وسائر بلدات وقرى قضاء كسروان والأقضية المحيطة به، من جراء التأخير الحاصل في نقل المواد الكيميائية المودعة في معمل الزوق الحراري والذي جاء ليحرّك السكّين في جرح اللبنانيين من جراء انفجار العصر في مرفأ بيروت يوم الرابع من آب 2020 الذي دمّر ثلث العاصمة بيروت وأدى إلى مصرع أكثر من 220 شخصًا وإصابة أكثر من 6500 شخص بجروح وإعاقات نتيجة الاستهتار والتهاون في سحب مواد مخزنة في المرفأ بالرغم من عشرات المراسلات والمناشدات لنقلها إلى مكان آمن لم يكترث لها أحد إلى أن وقع المحظور.
اليوم، يكاد المشهد يتكرّر بالرغم من الصراخ الأليم من الناس الذين باتوا كأنهم على طريق العدّ العكسي لكارثة جديدة في معمل الزوق الحراري لا يُعرف حتى الآن ضحاياها، والأسوأ ان تقاذف المسؤوليات سيّد الموقف فمن ادارة إلى أخرى ومن مسؤول إلى آخر والنتيجة واحدة: آلة الموت لم تُنزع، والرعب إلى تزايد وما من تحرّك يرتقي إلى مستوى المعالجة الجذرية حتى الآن. والمؤلم هو ما انتشر بين الناس على لسان وزير البيئة بأن “المواد في معمل الزوق هي مواد حارقة وليست متفجّرة”، وكأن الحريق في أكبر معمل إنتاج للكهرباء مسألة عادية لا مخاطر فيها. والأشد إيلامًا هو أن الشركة الألمانية Combi Lift ممثلة بشركة Tecmo، لم تتمكن حتى الآن من ترحيل تلك المواد إلى خارج لبنان بانتظار حصولها على موافقة وزارة البيئة لهذه الغاية، وإن الشركة أنذرت مؤسسة كهرباء لبنان مؤخرًا بفسخ العقد معها لهذا السبب.. ليعود وزير البيئة ليرد أنّه لم يتلقّ حتّى الآن أي ملفٍ كاملٍ، يبني عليه موافقته للترحيل وأنّ ليس بين يديه سوى مراسلات لا تفي بهذا الغرض”.
أضاف الصايغ متوجّهًا إلى ميقاتي بالقول: “دولة الرئيس، من غير المقبول لأي سبب كان، تأخير شحن المواد الكيميائية التي أدخلت الرعب إلى قلوب اللبنانيين وكأن ما يعيشونه من أسباب القلق والمآسي المتقاطعة لا يكفيهم، ومن غير الجائز أن تُعامل قضية مصيرية تمسّ حياة المواطنين وأرواحهم بهذه الخفة وهذا الروتين الإداري القاتل، ولن يفيد في شيء محاسبة المقصّرين بعد حصول الكارثة.
أنتم تعلمون ولا شك أن صلاحيتكم المنصوص عليها في الفقرة 7 من المادة 64 من الدستور اللبناني تبقى قائمة في تصريف الأعمال لجهة متابعة أعمال الإدارات والمؤسسات العامة والتنسيق بين الوزراء وإعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل في الإطار الضيّق، وكيف بالحريّ حياة المواطنين وسلامتهم؟ هذا بالإضافة إلى أنّ حكومتكم التي تتولّى تصريف الأعمال منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، قد أناط بها الدستور في المادة 62 منه صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق للجمهورية، وأهم تلك الصلاحيات ما يتعلق بحياة اللبنانيين وسلامتهم وممتلكاتهم.
لذلك، وبولايتنا الشعبية بموجب المادة 27 من الدستور، نناشدكم التدخل الفوري بصفتكم رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال التي أناط بها الدستور صلاحية رئيس الجمهورية لاتخاذ القرارات اللازمة لترحيل المواد الكيميائية المودعة في معمل الزوق الحراري في أقصر المهل ضنًا بحياة المواطنين وممتلكاتهم، وكلنا ثقة أنكم ستتحملون هذه المسؤولية أمام الشعب اللبناني”.
مواضيع ذات صلة :
الصايغ في ذكرى اغتيال الوزير بيار الجميّل: لا شيء يعوض خسارة الخيّ فكيف إذا كان الخيّ بحجم وطن! | الصايغ يلتقي الراعي: لفتح مطار القليعات وتحرير مرفأ جونية | سلسلة لقاءات للراعي في الديمان |