أنت وأنا وليس نحن ضد العالم كلّه

ترجمة هنا لبنان 18 شباط, 2025

ترجمة “هنا لبنان”

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth“:

ما الذي سيحدث بعد 18 شباط، الموعد النهائي لانتهاء تمديد مهلة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل؟ في الأفق، لا يظهر أي تغيير جذري. الجيش الإسرائيلي لن ينسحب بالكامل، وحزب الله سيطالب بـ”المقاومة” والقوى الدولية ستواظب على تكثيف الضغوط تجنباً لأي تصعيد. وفي هذا السياق المتوتر، قد تشهد شوارع المدن التي فتحت أبوابها على مصراعيها مؤخراً للنازحين، استعراضاً جديدا “للموتوسيكلات” الغاضبة التي تعيث فساداً وتنشر الرعب بين السكان.. وقد نشهد تكرار سيناريو ليس “بوسطة عين الرمانة” بل “موتوسيكلات الأشرفية”.

بالمختصر، لا جديد تحت سماء الأرز. والرقصة الخطيرة على حافة البركان مستمرة!

أما الرياح فلا تسير كما يشتهي حزب الله وحلفاؤه. فالمطلب الأخير لأمينه العام، الذي يدعو فيه الدولة والجيش اللبناني لتحمل مسؤولية انسحاب الإسرائيليين، يفضح الكثير من العبثية والغرابة والإنفصام عن الواقع. فهو يتجاهل عمدًا مسؤولية من أشعل فتيل الحرب، ومن تسبب بدمار واسع نتيجة حرب لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، ويتناسى من دفع إسرائيل للتوغل داخل لبنان.

ولا يفيد هذا التصعيد في الخطاب بشيء إلا بزيادة تضييق الخناق على لبنان.. عدا عن النبرة الميليشيوية والتحريضية الطاغية التي تزيد من عزلة البلاد وتهدد بقطع الطريق أمام العون. وهذا يعني حرمان لبنان من مساعدات بقيمة 12 مليار دولار من المؤسسات المالية الدولية، والمليارات الإضافية من دول الخليج والمليارات من المغتربين اللبنانيين.. ولا يغيب عن أحد أن هذه المساعدات مشروطة بالتزام لبنان بتعهداته الدولية ونزع سلاح حزب الله وتنفيذ الإصلاحات الجذرية. بعبارات أخرى، لن تمطر الدولارات قريبًا على اللبنانيين. حتى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يربط أي دعم للجيش اللبناني بتطبيق القرار 1701 بحذافيره.

وفي هذا المشهد المعقد، يبقى الجيش اللبناني صمام الأمان والضامن الوحيد للاستقرار.. إذ يعمل عناصره دون كلل، 24 ساعة في اليوم على مدار الأسبوع دون أي توقف، في محاولة لمنع الانهيار الشامل. ولولا هذا الجيش لابتلعت شرارة الفوضى والاستفزازات اليومية البلد بأكمله.

لبنان اليوم على مفترق طريق دقيق للغاية، حيث يسعى قادته للعودة إلى الحضن الدولي والعربي بالتوازي مع مواجهة عراقيل كبرى يضعها المحور الإيراني.. في مغامرة خطرة دون أي شبكة أمان.

في الأيام المقبلة، الأنظار شاخصة على أعتاب محطتين بارزتين: إعلان البيان الوزاري، الذي سيحاول، عله يفلح، تجنب ذكر مصطلح “المقاومة”، وجنازة الأمين العام السابق لحزب الله في 23 شباط، والتي سيحولها “المعسكر المناهض للجميع” دون شك لاستعراض جديد للقوة. مشهدية لن تجلب أي خير.. لا لمحاولات فك الحصار عن المساعدات الدولية، ولا لمشاريع إعادة إعمار الجنوب. مشهدية قد تغرق لبنان أكثر فأكثر في مستنقع العزلة. وكما قال الأديب النمساوي شتيفان تسفايغ، لا شيء أصعب على الفهم من شخص يدمّر نفسه بنفسه

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us