لبنان في مواجهة الطقس المتقلّب: زراعة مهددة وطرق مغلقة وعمليات إنقاذ “معقدة”!

رغم العاصفة القوية التي شهدناها، والتي أدت إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة وتساقط الثلوج وتشكل طبقات من الجليد، إلا أن تأثيرها لا يزال غير كافٍ لإنقاذ الموسم الشتوي الذي يعاني من نقص في كميات الأمطار. ومع ذلك، فإن هذه العاصفة قد تكون “نقمة” بدلاً من “نعمة”، حيث إن تأثيرها لا يقتصر فقط على تعزيز الموسم الشتوي، بل قد يترك أيضًا آثارًا سلبية على المزروعات، خاصة تلك التي لا تتحمل درجات الحرارة المنخفضة أو تراكم الثلوج والجليد، مما قد يؤدي إلى تلف بعض المحاصيل الزراعية وخسائر للمزارعين.
في السياق، أوضح رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية، محمد كنج، في حديث لـ”النهار”، أن هذا النوع من الظواهر المناخية يتكرر عادةً كل 10 إلى 20 عاماً، مع الإشارة إلى أن آخر سنة مشابهة كانت في موسم 2013-2014، وكذلك في عامي 1990-1991.
وبحسب كنج، فإن التراجع الحاد في كمّيات الأمطار هذا العام يعود بشكل أساسي إلى الجفاف الذي شهدته البلاد في شهر كانون الثاني، وهو الشهر الأكثر أهمية في موسم الأمطار. حيث لم تتجاوز نسبة الهطولات خلاله 10% من المعدل المعتاد، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الموارد المائية.
وقال كنج: “تشير التقديرات إلى أن كمية المتساقطات هذا العام تعادل نحو 50% من المعدل السنوي. ففي العام الماضي، بلغت كمية الأمطار حوالي 990 ملم، كانت كميات الأمطار وفيرة، حيث تجاوزت المعدل المعتاد بمقدار مرة ونصف. أما هذا العام، فالوضع معاكس تماماً، إذ سجلنا كميات أقل من المعدل المعتاد.
وأوضح أنه “لا يمكن ربط هذه التغيرات بشكل مباشر بالتغيّر المناخي إلا إذا تكررت هذه الظاهرة لعدة سنوات متتالية. فعند مراجعة البيانات التاريخية، نجد أن مثل هذه التقلبات تحدث عادةً مرة كل عشر إلى عشرين سنة. كانت السنة الأقرب التي شهدت ظروفاً مشابهة هي موسم 2013-2014، كما حدث في عامي 1990-1991. وبالتالي، إذا استمرت هذه الظاهرة لعدة سنوات متتالية، يمكن حينها إجراء دراسات معمقة لتحديد ما إن كان للتغيّر المناخي تأثير مباشر على منطقتنا. أما في الوقت الحالي، فإن ما نشهده مجرد تقلب طبيعي ضمن الدورة المناخية المعتادة”.
وأضاف: “هذا النقص الحاد في الأمطار انعكس كثيراً على إنتاج الطاقة الكهرومائية. فقد بدأت مصلحة الليطاني بإصدار تحذيرات حول تراجع إنتاج الطاقة بسبب انخفاض مخزون بحيرة القرعون، التي تُعد مصدراً أساسياً للطاقة الكهربائية في لبنان. حالياً، تحتوي البحيرة على نحو 25% فقط من الكمية الطبيعية، ما يعني فقدان 75% من مخزونها المعتاد، وهذا أدّى إلى تراجع إنتاج الكهرباء”.
طرقات جبلية مقطوعة وعمليات إنقاذ “معقدة”
من ناحية أخرى، تسببت طبقات الجليد المتراكمة على طرقات منطقة البترون صباح اليوم في عرقلة حركة المرور، مما أدى إلى وقوع عدة حوادث سير.
وأعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل في بيان انها “نفذت عبر مراكز جرف الثلوج التابعة لها، ليل أمس، سلسلة من عمليات الإغاثة وإجلاء المواطنين الذين حاصرتهم الثلوج في المناطق الجبلية، وسط ظروف مناخية قاسية نتيجة العاصفة الثلجية التي تضرب البلاد.
فقد نُفِّذت ليلاً سلسلة من عمليات الإنقاذ وسحب السيارات العالقة في عدة مناطق جبلية، أبرزها في محلة مرجحين على طريق الهرمل – القموعة (أعالي عكار)، حيث تم إجلاء عدد من المواطنين الذين احتجزتهم الثلوج الكثيفة ونقلهم إلى بلدة فنيدق بواسطة آلية تابعة لمركز جرف الثلوج، على أن يتم سحب سيارتهم عند هدوء العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة.
كما قام مركز تنورين بسحب جيب سقط في القناة في منطقة وادي المحلب على طريق محمية أرز تنورين، بعد الاستعانة بالآليات المتوفرة وتأمين سلامة سائق المركبة.
أما طريق ضهر البيدر، فقد شهد مساء أمس حادث سير كبيراً أدى إلى توقّف السير بشكل مؤقت، نتيجة انزلاق عدد من السيارات بسبب تشكّل طبقة سميكة من الجليد. وقد تسببت الحادثة بازدحام مروري كثيف، واستدعت تدخل القوى الأمنية والدفاع المدني بالتعاون مع آليات وزارة الأشغال لرفع الأضرار وإعادة فتح الطريق، الذي أصبح سالكاً مجدداً صباح اليوم أمام جميع السيارات والشاحنات بشكل طبيعي”.
واكدت أن “مراكز جرف الثلوج التابعة لها تواصل العمل على مدار الساعة، ومن دون انقطاع، في مختلف المناطق الجبلية، حيث تقوم بفتح الطرقات المقطوعة وجرف الثلوج المتراكمة ورشّ الملح لمنع تشكّل الجليد، وذلك ضمن خطة طوارئ وضعتها الوزارة لمواكبة تأثيرات العاصفة وتأمين سلامة المواطنين وحركة المرور”.
واصدرت تحديثًا لحال الطرق الجبلية حتى صباح اليوم:
– طريق عام جرد القيطع: سالكة حتى بلدة فنيدق، فيما تتواصل الأعمال لفتح ما تبقى من الطرقات في أعالي المنطقة.
– ضهر البيدر: سالكة حالياً لجميع السيارات والشاحنات بشكل طبيعي.
– أفقا – لاسا – أمهز – ميروبا: مقفلة كلياً بسبب تراكم الثلوج.
– عيناتا – دير الأحمر: طبقة كثيفة من الجليد، القيادة غير آمنة حالياً.
– جرد القيطع – فنيدق: سالكة حتى فنيدق، والعمل جارٍ على فتح باقي الطرقات.
– قرطبا: جميع الطرقات سالكة لكافة أنواع السيارات.
– طرقات إهدن: سالكة فقط لسيارات الدفع الرباعي.
– طرقات تنورين: سالكة، باستثناء طريق محمية أرز تنورين – حدث الجبة، التي ستُفتح فور انحسار العاصفة.
– ترشيش – زحلة: سالكة فقط أمام الآليات ذات الدفع الرباعي.
وختمت داعية المواطنين إلى “توخي الحذر الشديد أثناء التنقل في المناطق الجبلية، وتجنب سلوك الطرق المغلقة، والالتزام بتعليمات قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني، وذلك حرصاً على سلامتهم”.
كما أفاد الدفاع المدني في بيان له ليل أمس، أنه بناءً على توجيهات معالي وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، وبإشراف المدير العام للدفاع المدني بالتكليف العميد نبيل فرح، قامت فرق الدفاع المدني بتنفيذ عمليات إنقاذ معقدة على عدة طرق جبلية شهدت انقطاعًا تامًا بسبب العاصفة الثلجية.
حيث تمكنت الفرق من مساعدة عشرات السيارات والشاحنات التي احتجزتها الثلوج الكثيفة، خاصة على الطرق التالية: ضهر البيدر، فاريا – عيون السيمان، وفقرا/كفردبيان – فيطرون – حراجل، ترشيش – كفرسلوان، البقاع الغربي، عنايا، والقبيات، وذلك بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني.
وأشار البيان إلى أن فرق الدفاع المدني واجهت العديد من التحديات، من أبرزها انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد، والتراكم السريع للثلوج، مما صعب الوصول إلى المحتجزين وزاد من تعقيد عملية الإنقاذ.
ومع ذلك، تمكنت الفرق من إعادة فتح العديد من الطرق تدريجيًا، وضمان سلامة المواطنين.
كما تم تسجيل حالة طارئة على طريق ضهر البيدر، حيث تعرض أحد المواطنين لجلطة، وفورًا قدمت فرق الإسعاف الإسعافات الأولية اللازمة له، ومن ثم تم نقله إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف مجهزة تابعة للصليب الأحمر اللبناني.
وفي الختام، شدد الدفاع المدني على أهمية الالتزام بإرشادات السلامة العامة التي تصدرها المديرية العامة للدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي، ودعا المواطنين إلى تجنب سلوك الطرق الجبلية خلال العواصف الثلجية والتأكد من تجهيز مركباتهم بالمعدات المناسبة.
كما تذكر المديرية بضرورة الاتصال بغرفة عمليات الدفاع المدني على الرقم 125 عند الحاجة للمساعدة.
مواضيع ذات صلة :
![]() ارتفاع في درجات الحرارة… وتحذير من تكون الجليد على الطرق الجبلية | ![]() طريقا ضهر البيدر وترشيش مقطوعتان أمام جميع المركبات | ![]() كارثة تهدد العالم.. أكبر جبل جليدي يتحرك |