في اليوم العالمي للتوعية من مخاطر الألغام.. شخص يُقتل كل ساعة

الرابع من نيسان هو اليوم الدولي للتوعية من مخاطر الألغام ولتقديم المساعدة في الأعمال المتعلّقة بإزالتها، ويحتفل فيه هذا العام تحت شعار “من هنا يبدأ بناء المستقبل المأمون”
كتبت سمر يموت لـ”هنا لبنان”:
لطالما كانت الألغام وبقايا الحروب المنفجرة والعبوات الناسفة اليدوية تفتك بالناس وتخلّف الإصابات، ففي كل ساعة، يُقتل أو يُصاب شخص واحد في المتوسط بسبب إحدى تلك الأخطار، ولا تفرّق تلك الألغام بين كبير وصغير فكثير من الأطفال كانوا في صفوف الضحايا، كما كان العاملون في المجال الإنساني وبعثات الأمم المتحدة وموظفوها عرضة لتلك المخاطر.
اليوم هو الرابع من نيسان، اليوم الدولي للتوعية من الألغام ولتقديم المساعدة في الأعمال المتعلّقة بإزالتها ويحتفل فيه هذا العام تحت شعار “من هنا يبدأ بناء المستقبل المأمون”. وتواصل الأمم المتحدة الدعوة لتعميم الأطر القانونية القائمة وتشجيع الدول الأعضاء على وضع صكوك دولية جديدة لحماية المدنيين من ويلات الألغام الأرضية ومخلفات الحرب من المتفجرات، بالتعاون مع الدول المهتمة، والمجتمع المدني والمنظمات المعنية بالإجراءات المتعلقة بالألغام والمنظمات الدولية.
تدمير 41 مليون لغم
ومنذ فتح باب التوقيع على اتفاقية حظر استعمال وتكديس وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، المعروفة عموما باسم اتفاقية “حظر الألغام المضادة للأفراد”، في عام 1997، صدّق 156 بلداً على المعاهدة أو انضم إليها. وتم تدمير ما يزيد على 41 مليون لغم من مخزونات الألغام المضادة للأفراد، وتوقف من حيث الجوهر إنتاج تلك الألغام وبيعها ونقلها.
في لبنان، يتولى المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام (المكتب الوطني لنزع الألغام سابقاً، أنشئ في عام 1998) والذي يتبع لوزارة الدفاع، مهمة تطبيق البرنامج الوطني للأعمال المتعلّقة بالألغام وفقاً للأولويات الوطنية الاستراتيجية التي تضعها اللجنة الاستشارية القائمة بين الوزارات، وهو يساعد في تأمين الدعم اللوجستي والإداري لتسهيل عمل المنظمات كافة في لبنان، وفقاً لاستراتيجية المرحلة النهائية والمعايير الوطنية للأعمال المتعلقة بالألغام. تلعب العديد من المنظمات غير الحكومية دورًا حاسمًا في عمليات إزالة الألغام في لبنان. ومن أبرز هذه المنظمات، MAG (المجموعة الاستشارية للألغام) مهمتها الكشف عن الألغام ونزعها، منظمة الإعاقة الدولية التي تدعم صحيّاً الأشخاص المتأثرين بالألغام، واليونيفيل التي تشارك في عمليات إزالة الألغام على طول الخط الأزرق.
وفي هذا الإطار يعرّف مصدر أمني اللغم، على أنه يزرع في الأرض وينفجر عند اقتراب أي كائن منه، ويؤكد على أهمية وضع أولويات لعملية التوعية من مخاطر الألغام وفقاً للمعايير الدولية، مشيراً الى أنه “يقع على عاتق المركز تدريب وتنشئة المؤهلين لهذا العمل من عسكريين ومدنيين والراغبين بنزع الألغام لأهداف إنسانية”.
وأكد المصدر أن “أرضنا ليست خالية من الألغام، فهناك ألغام لا تزال من مخلّفات الحروب السابقة وازالتها تحتاج إلى استقرار أمني وإلى وقت لإزالتها، من هنا تأتي أهمية التوعية لعدم الاقتراب من أي جسم مشبوه لأنه قد يكون لغماً أو ذخيرة غير منفجرة”.
وأضاف: “حتى نهاية 2023، تم تنظيف 84% من المناطق الملوثة (ألغام، قنابل عنقودية، ذخائر)، والمتبقي حوالي 24 كلم مربع من أصل 150 كلم مربع.”
وتتبع عملية إزالة الألغام في لبنان بروتوكولات دقيقة واحترافية ، من حيث تحديد الأماكن الخطرة والمشبوهة ومسحها جغرافياً، وتقييمها من قبل الخبراء المختصين مستخدمين الأجهزة اللازمة والكلاب البوليسية المدرّبة، لتبدأ بعدها مرحلة تحييد الألغام باستخدام المتفجرات أو عمليات تدمير أخرى ومن ثم تنظيف المكان والتأكّد من خلوّه من أي خطر.
تاريخياً
تعود مشكلة الألغام في لبنان إلى ما قبل العام 1975 وظهرت آثارها كمرحلة أولى بعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 التي تخلّلها اجتياحان إسرائيليان والتي نتج عنها تلوّث الأراضي اللّبنانيّة بما لا يقلّ عن مئة ألف لغم مزروعة وعدد هائل من الذخائر غير المنفجرة. أمّا المرحلة الثانية فتأتي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000 مخلّفًا وراءه أكثر من 550 ألف لغم مضاد للأفراد وللآليّات في الجنوب وقسم من البقاع الغربي، تمّ إزالة عدد كبير منها لكنّ إزالة الألغام لم تنته بعد أضف إليها مخلّفات الحرب الأخيرة التي وقعت في العام 2024.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() استغلّ اعتقاله في الكونغو واستولى على منزله وماله | ![]() أجواء العيد السعيد.. زحمة “شوبينغ” وتنافس على المعمول | ![]() أيّ تداعيات أمنية لنزوح العلويين إلى شمال لبنان؟ |