تجري الرياح بما لا تشتهي سفن إيران

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”:
تلك هي عاقبة من يبالغ باللعب بالنار.. ولكل رهان نهايته الحتمية.
لقد راهنت إيران طويلاً وبالغت في مجازفاتها.. الخميني وخلفاؤه يشقون منذ العام 1979 لتصدير ما يعرف بـ”الثورة الإسلامية” إلى المنطقة دون أي نجاح يذكر. وحصاد جهودهم سيول من الدماء والحروب والدموع.. أولًا في العراق، ثم في سوريا فاليمن ولبنان وغزة. ولا قاسم مشترك بين كل هذه الدول إلا الاستثمار الإيراني في الخراب والفقر والانهيار. ومن ثم، تلك الضربة القاضية مع تحالف إيران-حماس في غزة، وما ترتب عليه من “انتصارات” لا تفوت حقيقتها أحد.
إيران اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التراجع طواعية عن برنامجها النووي في سيناريو ربما يحفظ لها ما تبقى من ماء الوجه وإما الإبادة. دونالد ترامب لم يوارب ولم يجمّل الكلام في هذا الصدد.
ومع ذلك يواصل النظام الإيراني حتى اللحظة ممارسة لعبته المفضلة: التهديد والوعيد ورفع السقف دون أن أن يمتلك أصلاً ما يراهن عليه. وها هو يرفع الصوت مهدداً بصنع قنبلة نووية ونسف المنطقة بأسرها. عظيم! وكيف ذلك؟ وبأي موارد؟ يصر هذا النظام على السير معصوب العينيين وأعمى البصيرة عن الضربة القادمة. لكن الصفعة ستأتي أقوى إذا ما بقي على تعنته ورفضه تقبل حقيقة أن زمنه قد انتهى. وفي أفضل الأحوال، قد يواظب على تدمير لبنان واليمن على يد أذرعه المحلية، أو يضغط بفتات أسلحته المتبقية في مفاوضات عقيمة. ومع ذلك، لا شك بأن الميليشيات التابعة لإيران ستتسابق، صاغرة، لتنفيذ أوامر الانتحار الجماعي بحق شعوبها التي ما عادت تحتمل العيش في قرون مظلمة.. تمامًا كالشعب الإيراني نفسه الذي ضاق ذرعاً بسلخه عن ثقافته التاريخية الحقيقية.
فما الذي قد يحدث تالياً؟ بالتوازي مع المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين عبر سلطنة عُمان، ستمضي إسرائيل في التصعيد العسكري مستهدفة خاصرة الإمبراطورية الفارسية المتداعية، تحديداً في لبنان واليمن وغزة. ومن المحتمل، مثلًا، أن تستحيل الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت أمرًا روتينيًا. وسيصر حزب الله على دعوة الدولة اللبنانية لـ”تحمّل مسؤولياتها” والرد، على الرغم أن الجميع يدرك جيدًا أن الحزب نفسه هو من زجّ البلاد في حرب لا يريدها أحد، وأن الجيش اللبناني ليس مضطرًا لدفع أثمان قرارات طهران الطائشة.
أما في الداخل الإيراني، ليس من المستبعد أن يثور الشعب الذي بات منبوذا على مستوى العالم بسبب نظامه.. وليس من المستحيل أن ينزل 82 مليون مواطن إلى الشارع لإسقاط هذا النظام القائم على الترهيب وتعليق المشانق. وفي كل الأحوال، سيصعب على نظام الملالي “استعادة مكانته”: فإن خضع للمطالب الأميركية، سيُجبر على كشف أوراقه وسيتعين عليه أن يبرر لشعبه سبب معاناته من الجوع والفقر طيلة عقود بسبب الحروب والعقوبات. وإن اختار المواجهة، سيجد نفسه على موعد مع الهزيمة الساحقة. وفي الحالتين، علينا التحضر لتغيير النظام في إيران. أما اللبنانيون، فسيتعين عليهم الانتظار مجددًا…انتظار يكاد لا تنتهي… قبل أن تدق ساعة النهوض من جديد.
وبالانتظار، لكل بروباغندا على حد قول المفكر جورج أورويل تاريخ يتوقف عنده الزمن.. وهكذا تنتهي صلاحيتها.. عسى أن يدرك النظام الإيراني أنه يقلب اليوم آخر ما تبقى من أوراقه!
مواضيع ذات صلة :
![]() “خلّوا عينكن عَ إيران” | ![]() تقرير أميركي يكشف موعدا مرجحا لضربة عسكرية على إيران | ![]() أميركا تحشد أسطولها في الشرق الأوسط.. حاملات الطائرات تدخل خط المواجهة! |