واشنطن وطهران… رقصة على فوهة البركان

كتب Salam El Zaatari لـ”This Is Beyrouth”:
يلوح منعطف حاسم في الأفق بينما تستكمل كلّ من واشنطن وطهران الرقصة على فوهة البركان… ومجرى الأحداث يمهّد لخاتمتيْن: فإمّا اختراق تاريخي على مستوى العلاقات الأميركية – الإيرانية وإمّا انفجار يغيّر ملامح المنطقة بأكملها.
التحرّكات الأميركية ترفع سقف التصعيد مع قيام البنتاغون مؤخّرًا بنشر طائراتٍ حربيةٍ إضافيةٍ في الشرق الأوسط، وتمركُز ست قاذفات شبح من طراز “B-2” في قاعدة دييغو غارسيا. هذه الطائرات تتّسم بقدرتها على التخفّي وتنفيذ ضربات دقيقة وحمل قنبلة “GBU-57” العملاقة والمخصّصة لاختراق التحصينات تحت الأرض. وتضع هذه التحصينات الولايات المتحدة في موقعٍ يؤهّلها لاستهداف البنية التحتية النووية الإيرانية إذا تطلب الأمر.
ويتزامن هذا التصعيد الاستراتيجي مع سلسلة من الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت ميليشيات الحوثي في اليمن والمعروفة بارتباطها الوثيق بإيران. وأسفرت الضربات المسجّلة عن خسائر بشرية كبيرة، ما يؤشر إلى استراتيجية أميركية شاملة تهدف لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي المقابل، تبنّت إيران نبرة صارمة فيها الكثير من التحدّي. وحذّر المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة عسكريون بارزون من مغبّة أي هجوم أميركي، ملوّحًا بجهوزية طهران للردّ بحزم. وفي هذا السّياق، يزيد تدخل الجماعات الموالية لإيران في النزاعات الإقليمية وهجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
وعلى وقع الرّقصة الأميركية – الإيرانية على فوهة البركان، تبقى عيون العالم شاخصةً على المنطقة… وتُتابع الدول التصعيد بقلق بالغ. ومن الأمثلة، فرنسا التي سارعت لعقد اجتماعٍ نادرٍ لمجلس الدّفاع والأمن لمناقشة تداعيات الوضع. ويعكُس هذا المثال مخاوف الأوروبيين من ضرباتٍ عسكريةٍ أميركيةٍ أو إسرائيليةٍ محتملةٍ ضد المنشآت النووية الإيرانية. ولذلك، تنشط مساعي القوى الأوروبية لإحياء المفاوضات مع طهران بهدف فرضِ قيودٍ جديدةٍ على برنامجها النووي ورفع العقوبات قبل انتهاء صلاحية الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ولهذه الغاية، فُعّلت القنوات الديبلوماسية حيث أجرى نائبا وزيريْ خارجية إيران وروسيا محادثات لاحتواء التصعيد العسكري والدعوة لاستئناف المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. ذلك أنّ المسار الحالي يُنذر بانزلاق المنطقة إلى الهاوية. فتعزيز الوجود العسكري الأميركي يقابله تشدّد إيراني لا يقل حدّةً، وهذا ينبئ بمواجهات محتملة على الساحة. كما أنّ نشر القاذفات القادرة على اختراق التحصينات يدلّ على جدّية واشنطن في التعامل مع طموحات إيران النووية. وفي المقابل، تشكِّلُ التحالفات الإقليمية لإيران وميليشياتها بالوكالة تحدّيًا معقّدًا للمصالح الأميركية، ويهدّد هذا السيناريو المنطقة بأسرها…
وعلى إيقاع لعبة الشدّ والجذب الديبلوماسية والعسكرية الخطيرة، تبرز الحاجة للتهدئة أكثر من أي وقت مضى. ويلعب المجتمع الدولي دورًا مفصليًا في تسهيل الحوار وتعزيز التفاهم المتبادل وتفادي التصادم. وفي الأفق، تلوح أسابيع مفصليّة قد ترسم خلالها قرارات واشنطن وطهران ملامح الشرق الأوسط للعقود المقبلة…