الحرب الروسية – الأوكرانية تشتعل مجددًا.. والناتو يستعد للمواجهة وسط تريّث روسي

يحرز الجيش الروسي تقدّما بوتيرة أسرع خلال الأشهر الأخيرة في شرق أوكرانيا، إذ عزز من هجماته في هذه المنطقة التي يحاول استعادتها منذ أشهر، محاولا خصوصا معاودة عبور النهر. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط 2022، دعمت دول الحلف الدفاعي بشكل شبه تام كييف سياسيا وعسكرياً، وأطلقت مفاوضات من أجل ضمها إليه، ما أثار حفيظة موسكو التي أبدت أكثر من مرة مخاوفها من تمدد الناتو في محيطها. كما اشترطت أيضا للتفاوض مع أوكرانيا وقف مساعي انضمامها إلى الحلف الأطلسي، من ضمن شروط أخرى بطبيعة الحال.
إسقاط 36 مسيرة أوكرانية و انفجارات قوية تهز كييف
أفادت وزارة الدفاع الروسية، بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت خلال الليلة الماضية، 36 طائرة أوكرانية مسيرة فوق 3 مناطق في روسيا ومياه البحر الأسود، فيما سُمع دوي انفجارات قوية في كييف صباح اليوم الجمعة، بعد سلسلة من التحذيرات الجوية بشأن إطلاق صواريخ باليستية من روسيا باتجاه الأراضي الأوكرانية.
وحذّرت القوات الجوية الأوكرانية في رسالة عبر تطبيق “تليغرام” من انّ “صاروخا باليستيا رُصد من الشمال”، بعد نحو 3 سنوات من بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا، وهي حرب تسببت في مقتل عشرات الآلاف.
وتصاعد دخان كثيف فوق العاصمة الأوكرانية، فيما أعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو عن إصابة شخصين على الأقل في أعقاب هذه الانفجارات التي وقعت في اليوم التالي لجلسة الأسئلة والأجوبة السنوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي رفض أي هدنة.
وأبلغت السلطات الأوكرانية أيضا عن وقوع هجمات صاروخية في مدينة خيرسون الجنوبية حيث قتل شخص واحد وأصيب 6، وفي بلدات وقرى أخرى.
ترك مساحات أوكرانية لروسيا
تتجه أوكرانيا نحو تسوية مريرة قد يضطر فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى ترك مساحات شاسعة من الأراضي في حالة من الغموض مقابل ضمانات أمنية أقل من عضوية حلف شمال الأطلسي التي ناشد من أجلها.
فيما قال المسؤولون إن النتيجة ستكون إلى حد كبير نتيجة للقرارات التي اتخذها بايدن، أو فشل في اتخاذها، على مدى العامين الماضيين.
إلى ذلك أعرب مسؤولون أميركيون آخرون عن إحباطهم من بعض الحكومات الأوروبية التي قالوا إنها كانت بطيئة في قبول غزو بوتين ثم ترددت في شحن الأسلحة، على الأقل حتى علمت بالانتهاكات التي ارتكبها الروس.
وأشار المسؤولون إلى أن أوروبا كانت في كثير من الأحيان تشعر بالانزعاج من فرض عقوبات أكثر صرامة، وحتى مع تراجع موقف الولايات المتحدة بشأن دعوة أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، ظلت المعارضة في برلين وأماكن أخرى قوية.
في موازاة ذلك أوضح مسؤولون آخرون أن المفارقة هي أن النتيجة بالنسبة لأوكرانيا الآن مماثلة بغض النظر عما إذا كان بايدن أو دونالد ترامب في السلطة.
وراء لعبة اللوم الناشئة تكمن حقيقة أعمق تحبط المسؤولين على جانبي الأطلسي على الرغم من كل الحديث عن إحياء العواصم الأوروبية لقوتها الصلبة، لا تزال الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في حلف الناتو التي يمكنها ترجيح كفة الميزان في صراع كبير يشمل روسيا. لذا فإن نتيجة الحرب في أوكرانيا ستتشكل حتما من خلال القرارات المتخذة في البيت الأبيض.
الناتو يستعد للحرب
على وقع التوتر المتصاعد بين روسيا والغرب، لاسيما حلف شمال الأطلسي، وجهت موسكو انتقادات جديدة للحلف.
فقد أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، أن الناتو يستعد للحرب مع روسيا، مشيراً إلى أن بلاده تأخذ في الاعتبار هذه المخاطر في التخطيط العسكري ولا تنصح الغرب بتجربة ذلك.
وقال في مقابلة مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا”: “إن من مصلحة الجميع ألا يصل الوضع إلى هذا النوع من التجارب”.
كما أوضح أن بلاده ملتزمة بسياسة تجنب المواجهة المباشرة مع الناتو، لكنها أرسلت إشارات ورسائل لعدم اختبار قوتها.
إلى ذلك، شدد على أن ما وصفه بالسلوك العدواني لحلف شمال الأطلسي والمخاطر المباشرة المرتبطة به على أمن روسيا تؤخذ في الاعتبار في بنائها العسكري وفي عملية التخطيط بمجال الدفاع. وختم مؤكدا أن أمن البلاد سيتم ضمانه في ظل جميع السيناريوهات.
من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: “إن نشر قوات لحفظ السلام لا يمكن تحقيقه إلا بموافقة الأطراف في صراع معين”.
وقال في مقابلة مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا”: “إن من مصلحة الجميع ألا يصل الوضع إلى هذا النوع من التجارب”
كما أوضح أن بلاده ملتزمة بسياسة تجنب المواجهة المباشرة مع الناتو، لكنها أرسلت إشارات ورسائل لعدم اختبار قوتها.
إلى ذلك، شدد على أن ما وصفه بالسلوك العدواني لحلف شمال الأطلسي والمخاطر المباشرة المرتبطة به على أمن روسيا تؤخذ في الاعتبار في بنائها العسكري وفي عملية التخطيط بمجال الدفاع. وختم مؤكدا أن أمن البلاد سيتم ضمانه في ظل جميع السيناريوهات.