“شروط أميركية لتخفيفها”… ما هي تفاصيل العقوبات المفروضة على سوريا؟

في جديد الملف السوري، ومحاولة الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشّرع التحرّر من العقوبات للبدء بالإصلاحات وبناء الدولة، أفادت “وول ستريت جورنال”، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، بأنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تتحرّك بحذر تجاه أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية على سوريا، مؤكدة أنّ أي تخفيف للضغوط الاقتصادية يجب أن يكون مشروطًا بتشكيل حكومة أكثر شمولًا في دمشق.
وترى إدارة ترامب، وفق المصادر، أنّ السماح للنظام الحالي بالاستفادة من أي تخفيف للعقوبات من دون إصلاحات سياسية حقيقيّة سيؤدي إلى تعزيز سلطة حكومة تهيمن عليها جبهة تحرير الشام وفصائل متحالفة معها، بدلًا من دفع البلاد نحو حل سياسي مستدام.
وقال مسؤولون أميركيون إنهم يريدون رؤية حكومة في دمشق تكون أكثر تمثيلًا لكافة الأطياف السورية قبل النظر في أي تخفيف للعقوبات.
وقال ريتشارد نيفيو، المسؤول الأميركي المخضرم في سياسات العقوبات، إنّ “إشراك القطاع الخاص من دون إشارات أوضح من واشنطن، أو وضوح بشأن إمكانية إعادة فرض العقوبات سيكون أمرًا صعبًا”.
وبينما خففت إدارة بايدن قبل مغادرتها السلطة بعض القيود على المدفوعات المتعلّقة بالمساعدات الإنسانية، قررت إدارة ترامب وقف أي خطوات إضافية في هذا الاتجاه.
ويأتي هذا الموقف في الوقت الذي قرر فيه الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات لتخفيف العقوبات، بما في ذلك السماح للشركات الأوروبية بشراء النفط والغاز السوري والاستثمار في قطاع الكهرباء، بالإضافة إلى رفع القيود عن أربعة بنوك سورية مملوكة للدولة والسماح بتدفق الأموال إلى البنك المركزي السوري.
كما سمح الاتحاد الأوروبي للخطوط الجوية العربية السورية باستئناف رحلاتها إلى أوروبا.
وعلى الرغم من ذلك، فإن استمرار العقوبات الأميركية يعقّد جهود الاتحاد الأوروبي، حيث قد تتردّد الشركات والبنوك الأوروبية الكبرى في إعادة العلاقات الاقتصادية مع سوريا خوفًا من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.
تفاصيل العقوبات المفروضة على سوريا
وكانت القوى الغربية، ومن بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد فرضت عقوبات على نظام بشار الأسد، بسبب قمعه الدامي للاحتجاجات المناهضة له في العام 2011 والتي أشعلت فتيل الحرب الأهلية في البلاد.
وجزء من هذه العقوبات، فرضته واشنطن قبل اندلاع النزاع، إذ صنّفت سوريا عام 1979 “دولةً راعيةً للإرهاب” وفرضت عقوبات إضافية عليها عام 2004.
والعقوبات المفروضة هي:
1 – الحظر التجاري: فرضت دول عديدة، خاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، حظرًا على تصدير السّلع إلى سوريا، ويشمل هذا الحظر السّلع ذات الاستخدام المزدوج (أي التي يمكن أن تُستخدم في الأغراض العسكرية أو المدنية)، مثل معدات الاتصالات، التكنولوجيا المتقدمة، وبعض المكونات الصناعية. وفي بعض الحالات، تم منع استيراد بعض المنتجات من سوريا، مثل النفط والغاز، بهدف تقليل الإيرادات التي تحصل عليها الحكومة السورية من هذه الصناعات.
2 – الحظر النفطي: باعتبارها من المصادر الرئيسية للإيرادات في سوريا، تمّ فرض عقوبات على صادرات النفط، وشملت هذه العقوبات منع الشركات الدولية من شراء النفط السوري أو الاستثمار في قطاع الطاقة في سوريا، وحظر بيع المعدات اللازمة لاستخراج أو تكرير النفط.
3 – تجميد الأصول: فرضت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تجميدًا لأصول البنوك السورية، بما في ذلك حسابات وزارة المالية السورية، بنك سوريا المركزي، وأصول المسؤولين الحكوميين والشخصيات المرتبطة بالنظام. هذا يشمل حسابات في بنوك أجنبية أو في دول أخرى. والعديد من المسؤولين السوريين كذلك، بمن فيهم الرّئيس بشار الأسد وعائلته، تم تجميد أصولهم الشخصية في الدول الغربية بسبب تورطهم في انتهاكات حقوق الإنسان.
4 – حظر التعاملات المالية: إلى جانب ذلك، تمّ منع المؤسسات المالية الدولية من التعامل مع البنك المركزي السوري، ما أدى إلى عزل النّظام المالي السوري عن النّظام المصرفي العالمي، وجعل من الصعب على الحكومة السورية إجراء المعاملات الدولية أو تمويل العمليات المالية الكبرى. أمّا إقليميًّا، فقد فرضت الدول الغربية عقوبات سياسية وديبلوماسية على نظام بشار الأسد، من أبرزها تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية سنة 2011، بسبب العنف المفرط ضد المتظاهرين.
5 – القيود على السفر: لمعاقبة المسؤولين السوريين المتورّطين في انتهاكات حقوقيّة، فرضت العديد من الدول، مثل الولايات المتحدة وأعضاء الاتحاد الأوروبي، حظرًا على سفرهم إلى أراضيها. وهذا الأمر كانت له تداعيات سلبيّة على باقي المواطنين السوريين، إذ تم اعتماد معايير مشدّدة لنيل تأشيرات دخول الكثير من الأراضي الغربية.
6 – الكبتاغون2: وقع الرئيس الأميركي، جو بايدن، قبل عام ونصف على قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي الذي عرف باسم “قانون الكبتاغون”، وتضمن “مكافحة إتجار الأسد بالمخدرات وتخزينها”. وجاء القانون نتيجة جهود قادها “التحالف الأميركي من أجل سوريا”، وأقره مجلس النواب بموافقة أغلبية 410 أعضاء ومعارضة 13. وحسب التشريع، فإن عناصر من الحكومة السورية هم محركون رئيسيون في عملية صناعة الكبتاغون والإتجار به، وأنّ ذلك يتم بالتعاون مع جماعات مسلحة أخرى، مثل حزب الله، فيما يخص الدعم اللوجستي ومسارات التوزيع. كما يعتبر القانون على أن دأب أطراف مرتبطة بالحكومة السورية وشخصيات رفيعة المستوى على تهريب الكبتاغون يقوي طيفًا واسعًا من الشبكات الإجرامية، والجماعات المسلحة، وعصابات المافيا، والحكومات الاستبدادية عبر هذه التجارة.
7- قانون “قيصر”: في حزيران 2020، فرضت واشنطن قانون العقوبات المعروف باسم “قيصر”، وقررت بموجبه فرض عقوبات مالية على مسؤولين سوريين ورجال أعمال وكل أجنبي يتعامل مع دمشق، ونص على تجميد مساعدات إعادة الإعمار.
وبموجب قانون “قيصر”، تم إدراج اسم بشار الأسد على رأس المعاقَبين بصورة مباشرة لارتكابه جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وإضافة إلى الأسد، شملت القائمة 39 من كبار المسؤولين والمؤسسات السورية، بمن في ذلك أسرته وزوجته.