ماذا يخفي الحزب؟ أيّ سلاح سري؟

يعيش القادة في سرديات الغيب والأساطير والأوهام والإلتحام والفصام. يستجلبون الحرب والدمار إلى القرى الآمنة والوادعة بذريعة الدفاع عن لبنان وإسناد غزة في آن، ينعون لبنانيين في أجمل العمر على طريق القدس. ويبدو أن النعي توقف لكن العداد لم يتوقف
كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:
في الذكرى الأولى للسابع من أكتوبر المجيد تبارى ثلاثة قادة جهاديون في مديح الطوفان: علي خامنئي، خالد مشعل ونعيم قاسم.
المرشد الأعلى غرّد بالـ “عبرية “على منصة “إكس” : إن عملية طوفان الأقصى أرجعت الكيان الصهيوني 70 سنة إلى الوراء”، أي أعاد إسرائيل إلى عهد موشي شاريت وذلك قبل احتلالها الضفة الغربية والقدس الشرقية وشبه جزيرة سيناء قطاع غزة ومعظم مرتفعات الجولان. ولا تفسير آخر للتغريدة. هزيمة شبه مطلقة قبل إزالة إسرائيل كلياً عن الخارطة.
خالد مشعل في تقويمه إنجازات العام المنصرم بدا أكثر دقة من “المرشد” إذ نسب إلى 7 أكتوبر الفضل في “إعادة إسرائيل إلى النقطة صفر” كيانا “مهزوما ومهزوزاً وعلى طريق الزوال. فـ “هذا الطوفان حقق في عام واحد ما تعجز عنه سنوات”! جرف الطوفان تل أبيب وحيفا وطرق القائد السنوار أبواب القدس.
ومن مكان في الشرق الأوسط أطلّ الشيخ نعيم قاسم بوجه كئيب متعب شاحب معلناً في الذكرى الأولى لـ 7 أكتوبر أنّ “طوفان الأقصى بداية تغيير الشرق الأوسط” ووصّف الحرب التي شلّعت غزة، وحولت قرانا الجميلة إلى ركام: “هذه الحرب هي حرب من يصرخ أوّلاً ونحن لن نصرخ. سنستمر وسنضحي وسنُقدم وإن شاء الله تسمعون صُراخ العدو”. وماذا عن صراخ أطفالنا شيخنا عندما تنزل قنابل إسرائيل فوق رؤوسهم؟
الدكتور الشيخ صادق النابلسي تمايز عن قاسم فوصف حربنا بمباراة “بينغ بونغ مرعبة يربح فيها الأكثر لياقة وتماسكاً وتوازناً وتركيزاً” ويخسر من يصرخ أولاً أليس كذلك دكتورنا؟
يُفهم من كلام القادة الكبار بعد سنة على الإنتصارات المدويّة والإنجازات غير المسبوقة أنّ المعركة مع الكيان الصهيوني “طابشة” لمصلحة محور الممانعة، وبحسب محمد رعد الغائب عن الأبصار أنّ “الأميركي خائف على العدو إن استمر القتال لأن المقاومة ستأكله”. كلّ هذا ولم يستعمل “الحزبُ” بعد سلاحه السري: الجنرال البحري إميل لحود.
يعيش القادة في سرديات الغيب والأساطير والأوهام والإلتحام والفصام. يستجلبون الحرب والدمار إلى القرى الآمنة والوادعة بذريعة الدفاع عن لبنان وإسناد غزة في آن، ينعون لبنانيين في أجمل العمر شهداء على طريق القدس. ويبدو أنّ النعي توقف لكن العداد لم يتوقف. أي قدس يا هؤلاء أي طريق تعبّدون نحو السماء؟ أخشى ما يخشاه المواطن على مشارف سنة الإنتصارات الثانية أن يصطاده صاروخ جو- أرض، بطريق الخطأ، فيما هو يصطاد الأسماك على كورنيش المنارة!
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() البعريني: حيث لم يجرؤ الآخرون | ![]() سلام وقرطة حنيكر | ![]() بيئة حاضنة للغوغاء |