الدول العربية تمدّ “جسور” المساعدة.. وإيران “Paroles, paroles”!


خاص 14 تشرين الأول, 2024

ليس لنا بجعبة إيران إلّا “كلام.. كلام.. كلام”.. وحدهم العرب هم سند لبنان، ومغيثوه في هذه المحنة!

كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:

بعد أيام قليلة، يغلق لبنان الشهر الدموي الأوّل في فصول الحرب الهمجية التي يشنّها عليه الجيش الإسرائيلي.

جنوب لبنان، بات أرضاً محروقة، وبقاعه ليس أقل ضرراً، أما الضاحية فتحولت ومحيطها ركاماً، والسوق القديمة في النبطية محا القصف أثرها، في حين لم تسلم بعلبك وقلعتها، فالقصف المحيط بهذا المعبد أدى إلى تهاوي بعض حجارته، وحتى المساجد والكنائس والمستشفيات وسيارات الإسعاف لم تكن بمنأى عن جنون الغارات ولا عن تفلت الصواريخ.

وهذا الجنون، لم يعد رهناً بالجنوب، ولا بالضاحية، فها هي منطقة الكولا نالت نصيبها، أما النويري والبسطة فأصيبتا بغارات موجعة أسفرت عن عدد كبير من الشهداء، ولا يمكن أن ننسى الغارة العنيفة التي استهدفت الباشورة.

والطائرات الإسرائيلية خرجت من دائرة الجنوب وبيروت، ووصلت شمالاً، فاستهدفت جرود البترون وتحديداً بلدة ديربلا، وقبلها أغارت بمسيرة على مخيم البداوي!

إذاً، لبنان بمساحته 10452 كلم2 تحت النيران الإسرائيلية، وإلى جانب الحرب، هناك أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية وتربوية ونفسية تلوح في الأفق!

فاستهداف معبر المصنع والتهديد باستهداف مطار رفيق الحريري الدولي، ينذر بحصار مرتقب! أما القطاع الطبي فيطلق الصرخة تلو الأخرى.

واجتماعياً، هجّرت الحرب أكثر من مليون لبناني، جميعهم تحولوا إلى نازحين، أما مراكز الإيواء فلم تعد قادرة على الاستيعاب ومالكو البيوت فاض بهم الجشع، فأصبحت الإيجارات فوق القدرة المادية، ما دفع مهجّري الحرب إلى افتراش الطرقات بعدما أجبرتهم الغارات على التخلّي عن منازلهم، ومتابعتها وهي تتحول لركام عبر وسائل الإعلام!

في السياق، بدأت الدول العربية جهودها لمساعدة لبنان وإغاثته، فها هي المملكة العربية السعودية قد أرسلت إلى لبنان أولى طائرات الجسر الجوي السعودي وعلى متنها مساعدات ومستلزمات إغاثية وطبية.

في حين أكّد السفير السعودي وليد بخاري، أنّ “الجسر الجوي سيتوالى طيلة الأيام القادمة”. كما شدد على أن المملكة “لن تألو جهداً في تقديم كل مساعدة للشعب اللبناني، خاصة في هذه الظروف الصعبة”.

أما الإمارات، فأطلقت في الرابع من تشرين الأول بتوجيهات من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حملة إغاثية لدعم الشعب اللبناني على مستوى الدولة، بعنوان: “الإمارات معك يا لبنان”.

وستستمر هذه الحملة حتى يوم الإثنين 21 تشرين الأول، ويشارك فيها المجتمع، والمؤسسات، والهيئات الحكومية، والخاصة.

ووصلت إلى لبنان أكثر من 9 طائرات إغاثية، في سياق الجسر الجوي الذي أعلنته الإمارات.

أما مصر، فقامت بتوجيه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإرسال مساعدات طبية وإغاثية طارئة إلى لبنان.

في حين أرسلت القوات المسلحة الأردنية للجيش اللبناني طائرة شحن تحمل مساعدات إنسانية لمساعدته في مواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها.

وقد قدّم الاتحاد الأوروبي أيضاً مساعدات إنسانية بقيمة 10 ملايين يورو لمساعدة المتضررين من تصاعد الأعمال القتالية.

من جهته قال وزير التنمية الدولية الكندي أحمد حسين في بيان إن كندا ستساهم بـ10 ملايين دولار.

أما وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو فقد سبق أن زار لبنان للإشراف على تسليم مساعدات إنسانية تحتوي على 12 طناً من المعدات الطبية التي ستستخدم في علاج ألف من المصابين بجروح خطيرة.

في المقابل ذكرت وكالة الأناضول للأنباء أن طائرة تركية تحمل مساعدات وإمدادات طبية وصلت إلى لبنان لدعم القطاع الصحي.

إلا أن السؤال يبقى: أين إيران؟

ففي سياق هذه المساعدات، لا بدّ من السؤال عن إيران ودورها! والتي يعدّ الحزب أحد أبرز أذرعتها، وهو لم يفتح حرب الإسناد إلّا بتوجيه منها. فأين هي اليوم من إسناده ولو إغاثياً؟

مساعدات إيران حتى الآن لم تتجاوز حدود التصريحات، يضاف إليها خبر أثير إعلامياً عن طائرة إيرانية تراجعت تحت تهديد إسرائيلي! في المقابل تحط طائرات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في لبنان، بكل أمان وسلام، دون أي إنذار اسرائيلي، أو تراها ربما تتخطى راداراته!

حتى الآن مساعدات إيران، يمكن حصرها بتمسك عراقجي بربط جبهة لبنان بغزة، وزيارته التي تركت مناخاً سلبياً على الساحة السياسية اللبنانية، ولا يمكن أن ننسى جولة قاليباف التضامنية في بيروت، ودموعه التي كاد يذرفها على لبنان وشعب لبنان!

إذاً، ليس لنا بجعبة إيران إلا “كلام.. كلام.. كلام”.. وحدهم العرب هم سند لبنان، ومغيثوه في هذه المحنة!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us