جلسة انتخاب الرئيس… هل تكون آخر ” أرانب” بري؟

ملف رئاسة الجمهورية هذه المرة أكبر من سيِّد عين التينة، وكما كان ” ساعي بريد ” في الإتفاق، لن يكون دوره في التاسع من كانون الثاني أكثر من جمع الأوراق وإعلان النتيجة، ويخطئ من يوهِم أو يتوهَّم أن الرئيس بري قادر أن يكون “سيِّد الوصاية السورية وسيِّد الوصاية الإيرانية وسيِّد الوصاية الأميركية”
كتب جان الفغالي لـ”هنا لبنان”:
بين الثامن والعشرين من تشرين الأول الحالي، تاريخ تعيين رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية، والتاسع من كانون الثاني من السنة الجديدة ، الموعد الذي حدده الرئيس بري ، مسافة ثلاثة وأربعين يومًا ، لماذا أراد ” الاستاذ ” أن يمرر هذه المدة قبل جلسة الإنتخاب؟ لماذا لم يقرِّب الموعد أكثر ، خصوصًا أن الشغور في سدة الرئاسة صار عمره سنتين وشهر ، وإذا تمت الإنتخابات في التاسع من كانون الثاني 2025 ، يكون لبنان قد عاش أطول فترة فراغ في سدة رئاسة الجمهورية في تاريخه.
الفترة الأولى بين انتهاء ولاية الرئيس أميل لحود في تشرين الأول 2007 ، وانتخاب الرئيس ميشال سليمان في أيار من العام 2008 ، والفترة الثانية بين انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في أيار 2014 وانتخاب الرئيس ميشال عون في تشرين الأول 2016 . والفترة الثالثة والأطول ، من تشرين الثاني 2022 إلى كانون الثاني 2025 ، إذا تم في جلسة التاسع من كانون الثاني انتخاب الرئيس.
جلسة كانون الثاني التي توقَّع لها الرئيس نبيه بري أن تكون مثمرة ، من المرجَّح أن تكون جلسة انتخاب ، ومن المرجَّح أن يكون البازار الرئاسي قد فُتِح ، والواضح حتى الآن أن رئيس المجلس نبيه بري يريد أن يكون ليس فقط رئيس الجلسة بل ” الناخب الأول ” وصاحب ” الصوت التفضيلي ” الذي يضع الفيتو على هذا ويعطي الضوء الأخضر لذاك ، وقد بدأ باستخدام هوايته المتمثلة في ” إخراج الأرانب من كمّيْه “، وهي هواية ما انفك يستخدمها ، وهي تستهويه.
الرئيس بري بدأ عملية ” استدراج العروض ” للأسماء ، وهو ” يرميها ” ( وعذرًا للتعبير ) أمام مَن يرافقونه في يومية ” المشي ” من مقرَّبين ومصادر ومُسرِّبين ، فيتسلّى بلفظ هذا الإسم أو ذاك ، ويشيح بيده عن إسم يُلفَظ أمامه ولا يريده ، يحاول رئيس المجلس أن يوحي أن الإسم يخرج من عين التينة، كما خرجت ورقة الأتفاق ، لكن عالِمين بخفايا الأمور يعتقدون جازمين أن ملف رئاسة الجمهورية هذه المرة أكبر من سيِّد عين التينة ، وكما كان ” ساعي بريد ” في الإتفاق ، لن يكون دوره في التاسع من كانون الثاني أكثر من جمع الأوراق وإعلان النتيجة ، ويخطئ من يوهِم أو يتوهَّم أن الرئيس بري قادر أن يكون ” سيِّد الوصاية السورية وسيِّد الوصاية الإيرانية وسيِّد الوصاية الأميركية” .
كل ما يريده الرئيس بري أنه يريد أن يعرف دوره وموقعه وحصته في ” العهد الجديد ” ، ما هو مؤكَّد أن فصل السلطات سينفَّذ بحذافيره ، فلا يصح ان يكون رئيسًا للسلطة التشريعية و” شريكًا مضاربًا ” في السلطة التنفيذية ، أما مسألة الحصص فقد ولَّى زمانها ، والآتي قريب.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() هل تُسْقِطُ “الصواريخ اللقيطة” اتفاق وقف النار؟ | ![]() رسالة سلام للداخل والخارج: “صفحة سلاح حزب الله انطوت بعد البيان الوزاري” | ![]() النّصوص واضحة فلماذا الاجتهاد؟ |