دروز سوريا يؤكدون على هويتهم.. وإسرائيل تدعي العمل لحمايتهم


خاص 18 كانون الأول, 2024

كان الدروز جزءاً أساسياً من معركة إسقاط نظام الأسد وسيكونون جزءاً أساسياً في عملية بناء سوريا الجديدة التي بدأت بعض المظاهر الإيجابية فيها على رغم أنّ الحذر يفترض أن يبقى سائداً إلى حين


كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

قبل سقوط نظام بشار الأسد كان يدور كلام في إسرائيل على المستويات السياسية والعسكرية والإعلامية عن أنّ إسرائيل قد تتدخل في سوريا لحماية أقليتين وهما الدروز والأكراد، وفي خضم ما يسمى حرب الإسناد التي كان حزب الله يشنها ضدّ إسرائيل حصل الهجوم على بلدة مجدل شمس الدرزية في الجولان السوري المحتل والذي ضمته إسرائيل إلى أراضيها في العام ١٩٨١ وسقط العديد من الضحايا من أبناء الطائفة الدرزية وردت إسرائيل على هذا الهجوم الذي اتهمت حزب الله بالتورط به، باغتيال القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر وقد كان اغتياله واحدة من الشرارات التي مهدت للحرب الشاملة ضد حزب الله.

في ٨ كانون الأول، سقط نظام الأسد وفي الوقت الذي كانت فيه قوات المعارضة تدخل دمشق، كانت القوات الإسرائيلية تدخل إلى المنطقة المنزوعة السلاح المتاخمة وتتقدم باتجاه القنيطرة وريفها ووصلت إلى تخوم بلد حضر الدرزية القريبة من مجدل شمس والتي تبعد عن دمشق ٧٥ كلم. وكان لافتاً يومها كلام أحد أبناء البلدة في اجتماع لأهاليها إذ دعا لأن تلتحق حضر بالسيطرة الإسرائيلية، ولكن الرد عليه لم يتأخر إذ صدر بيان عن بعض أهالي البلدة أكد على الارتباط بسوريا جغرافياً وولاءً وطنياً.

وفي هذا السياق قال متابعون للملف الدرزي إنّ الدعوة الإنفصالية التي أطلقها أحد الأشخاص من بلدة حضر هي استثناء وليست القاعدة أبداً، لافتاً إلى أنّ من قاموا بهذه الخطوة هم ممن كانوا في صفوف النظام وعند سقوطه انتقلوا فوراً للترويج لمخطط إسرائيلي بذرائع تخويف الناس مما ستقدم عليه هيئة تحرير الشام تجاه الأقليات ومن ضمنها الدروز، ولكن الوقائع تنفي ما يحاولون ترويجه فالتنسيق في سوريا قائم بين القيادات الدرزية مع هيئة تحرير الشام ومع أحمد الشرع تحديداً ويقوده مشايخ عقل السويداء حكمت الهجري ويوسف جربوع وحمود الحناوي.

وشدد هؤلاء المتابعون على أنّ الدروز ومنذ سنة ونصف كانوا أول من صعدوا الهجوم على نظام الأسد الذي كان يحاول أن يعاقب الدروز بعدما نجحوا في حرمان الجيش السوري من قوة عسكرية كبيرة كانت تتمثل بالشبان الدروز المطلوبين للتجنيد الإجباري وقد رفض هؤلاء هذا التجنيد منذ سنوات طويلة وقاد تلك الحركة الشيخ وحيد البلعوس الذي اغتاله النظام في العام ٢٠١٥، وقد اكتشف الدروز أنّ الهجوم الذي تعرضت له السويداء من قبل داعش في العام ٢٠١٨ كان بتسهيل من قوات النظام، وأكد هؤلاء المتابعون أنّ ثوار درعا والسويداء كانوا أول من تقدم إلى دمشق لإسقاط نظام الأسد والتقوا هناك بقوات هيئة تحرير الشام وبالتالي فقد كان الدروز جزءاً أساسياً من معركة إسقاط النظام وسيكونون جزءاً أساسياً في عملية بناء سوريا الجديدة التي بدأت بعض المظاهر الإيجابية فيها على رغم أنّ الحذر يفترض أن يبقى سائداً إلى حين.

هذا الجو الدرزي يزكيه دروز لبنان وفي مقدمهم الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ومشيخة العقل في لبنان، ومن هنا أتى الإتصال الذي أجراه جنبلاط مع أحمد الشرع وجرى في خلاله التفاهم على كيفية التعاطي مع مكونات الشعب السوري وحفظ الخصوصيات وفي مقدمها الخصوصية الدرزية.

في المقابل، لم يتوقف الإسرائيليون عن محاولة استمالة دروز سوريا من خلال الشيخ موفق طريف الذي بنى علاقات متينة مع المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل وقد برز التنسيق بين الجانبين في خلال حرب لبنان وعشية وبعد إسقاط النظام السوري وتركز الحملة الإسرائيلية في هذا السياق على أنّ لإسرائيل القدرة على حماية الدروز في أي بقعة من الأرض التي تحيط بها وأنّ انخراط الدروز في الجيش الإسرائيلي منحهم قوة عسكرية يمكن أن تناصر أبناء الطائفة وأن تجنبهم أي محاولات لفرض أنظمة وأعراف لا يرغبونها، وما لفت في الحركة الإسرائيلية التركيز على إمكان الإتصال الجغرافي بين دروز إسرائيل من جهة ودروز سوريا ولبنان من جهة ثانية واستعداد إسرائيل لحماية هذا التواصل وقد أتى في هذا السياق إضاءة على خرائط تتعلق بالوجود الدرزي في هذه الدول الثلاث وكأنه يراد أن يقال إسرائيلياً أنّ الأرضية جاهزة لكيان درزي ما دعت الظروف لذلك.

 

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us