ملف السجناء السوريين على “نارٍ حامية”.. هذه شروط تسليمهم


خاص 19 كانون الأول, 2024

بصرف النظر عن إمكانية إقرار قانون عفو عام في المجلس النيابي وما ينتظره السجناء منه، يبدو جليّاً أنّ التحرّكات انطلقت فعليّاً لإيجاد حلٍّ لملفّ السجناء السوريين وسط إشاراتٍ من داخل السجون تُنذر بإمكانية تنظيم أعمال شغب أو تمرّد أو إضرابات عن الطعام

كتبت سمر يموت لـ”هنا لبنان”:

منذ سقوط النظام السوري كثُر الحديث عن إمكانية تسليم السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلدهم. خبرٌ أسرّ المحكومين والموقوفين السوريين واللبنانيين في آن، ورأى فيه المراقبون وأصحاب الرأي حلّاً إيجابياً لرفع المظلومية عن أغلب الموقوفين وإنهاء أزمة اكتظاظ السجون.
تُشكّل نسبة الموقوفين السوريين في لبنان 35 % من شاغلي السجون والنظارات، ويُصنَّف هؤلاء البالغ عددهم 1850 بين محكومٍ أو موقوفٍ بجرائمَ إرهابٍ أو قتلٍ أو مخدرات أو سرقة وغيرها.
وبصرف النظر عن إمكانية إقرار قانون عفو عام في المجلس النيابي وما ينتظره السجناء منه، خاصة أولئك الذين يشعرون بالغبن والظلم من “تركيب ملفات” إرضاءً للنظام السوري أو لأي جهة حزبية كانت، يبدو جليّاً أن التحرّكات الرسميّة والقانونيّة والشعبيّة انطلقت فعليّاً لإيجاد حلٍّ لملفّ السجناء السوريين، وسط إشاراتٍ من داخل السجون تُنذر بإمكانية تنظيم أعمال شغب أو تمرّد أو إضرابات عن الطعام، ترافقت مع تحذيرات لأئمّة المساجد وللمسؤولين المعنيين بملف السجون، بضرورة حلّ تلك المعضلة ورفع المظلومية عن الموقوفين لا سيما أولئك الذين كانوا يدعمون الثورة السورية في وجه نظام الأسد.
ومع ارتفاع وتيرة الاتصالات والمناقشات الآيلة إلى إقرار قانون العفو العام بعد حصوله على موافقة كافة الأطراف السياسية، أكّد مرجع رسمي لـ “هنا لبنان” أنه “قد يُستثنى من قانون العفو، الموقوفون حديثاً أو أولئك الذين لم يسقط الحق الشخصي عنهم بموجب تنازلات من الأهالي كالجرائم المرتكبة بحق عناصر الجيش اللبناني، وإلى حين إقراره يُعوّل المتابعون لملف السجون على تنفيذ “اتفاقية التعاون القضائي” الموقّعة بين لبنان وسوريا، ويشرح المحامي جورج الخوري أن “اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية” والتي وقعتها الحكومتان اللبنانية والسورية، لها عدّة شروط أبرزها:
-أن يكون الشخص المطلوب من “رعايا” الدولة المطالبة بالاسترداد.
– أن يكون الحكم القضائي المقضي به نهائياً ومُبرماً.
-ألا تقلّ المدة المتبقيّة من العقوبة لدى تلقي الطلب عن ستة أشهر.
-أن يوافق المحكوم عليه على نقله.
-أن تكون الأفعال المرتكبة جريمة تُعاقب عليها قوانين الدولة المنفّذة أو أن تُشكّل جريمة في حال ارتكبت على أراضيها.
-أن توافق الدولتان على النقل.
-إذا رأت دولة الإدانة أن من شأن النقل المساس بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام (مثل الإدانة بالتعامل) يمكنها أن ترفض التسليم
وأضاف: “في حالات استثنائية يمكن أن تتفق دولة الإدانة ودولة التنفيذ على النقل إذا كانت المدة المتبقية من العقوبة أقل من ستة أشهر”. ويلفت الخوري في حديثه لـ “هنا لبنان” الى أنّ “تقديم طلب تسليم السوريين يتم عبر وزارة العدل ومنها إلى النيابة العامة التمييزية التي تدرس ملف المطلوب تسليمه وتقرّر على ضوء ذلك ما تراه مناسباً”.
أما بما خص ترحيلهم، يشير الخوري إلى أنّ “القضاء ليس له أيّ دور بموضوع الترحيل لأنّ القانون يعطي الصلاحية للمدير العام للأمن العام فهو من يقرّر (بعد انتهاء محكومية أيّ أجنبيّ وينطبق الأمر على السوري طبعاً أو حتى إذا أخلي سبيله) مسألة ترحيله من عدمها”، موضحاً أنه “يمكن للمحكوم إذا أبرز مستنداً يفيد أنّه مطلوب بملفاتٍ أمنية خطيرة في بلده ومن شأن ترحيله أن يؤثر على حياته أن يُعاد النظر في قرار الترحيل وإبقائه في لبنان”.
وتعطي “اتفاقية التبادل” التي وُقّعت في جامعة الدول العربية عام 1985، الدولة اللبنانية الحقّ بأن تُسلّم أي سوري محكوم على أراضيها، الى بلاده لإتمام عقوبته هناك، على حدّ تعبير المحامي محمد صبلوح، الناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، والذي رأى أنه “لا يمكن للدولة اللبنانية أن تُسلّم الموقوف غير المحكوم عليه، ولكن مع تغيير النظام (في سوريا) يمكن لتسليم المحكومين أو إخلاء سبيل الموقوفين في السجون أن يكون حلاًّ خاصة مع انتفاء الخطر على حياة هؤلاء”. ولفت صبلوح إلى أنّ “هناك ظلماً كبيراً لحق بعددٍ لا يستهان به من الأشخاص الذين ساندوا الثورة السورية، أما الآن وقد أضحت الثورة هي الدولة فمن الأولى رفع الضرر عنهم”.
بشكلٍ عام ينعكس حلّ مسألة السجناء إيجاباً على اكتظاظ السجون، يضيف صبلوح قائلاً: “آن الأوان لعدالة الانتقالية التي طُرحت في الأمم المتحدة فهي تساهم في معالجة ملف السجناء السوريين فعند تسليمهم تخفّ أزمة السجون في لبنان ويرفع الضرر عن السجناء اللبنانيين خاصة وأن نسبة الاكتظاظ فيها بلغت 300%، وبالتالي يصبح سهلاً تطبيق عملية “الإصلاح والتأهيل” على المساجين”، مؤكداً أنه “آن الأوان لإقرار عفو عام مع الأخذ بعين الاعتبار دعاوى الحقوق الشخصية وحقوق الناس وفتح مرحلةٍ جديدةٍ لإعادة ترميم السجون بما يتلاءم مع الهدف المرجو منها”.
وعلى وقع الحديث عن حلّ معضلة السجون، يصف أحد السجناء الموقوفين في سجن رومية المركزي، في اتصال مع “هنا لبنان”، حالة السجن بـ “الغليان”. ويقول: “الجميع ينتظر إقرار قانون العفو العام أو تعديل فترة العقوبة وتخفيضها”. واصفاً الفرصة بـ”التاريخية” وربما لن تتكرّر لأن العفو سيطال شريحة كبرى من السجناء، فهل سيُقرّ القانون أم سيُعمل بـ”اتفاقية التعاون القضائي”؟ الأيام المقبلة ستُحدّد المسار القانوني لكلّ تلك التساؤلات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us