لبنان أمام استحقاق تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان: الفرصة الأخيرة لإنقاذ القطاع المالي


خاص 21 آذار, 2025

هناك محاولات واضحة وممنهجة لضرب القطاع المصرفي، في إطار حملة تستهدف زعزعة الثقة بالنظام المالي اللبناني، وهذا الأمر لا يشكل خطرًا على المصارف فحسب، بل يضرب أسس الاقتصاد اللبناني ككل، حيث إنّ استقرار القطاع المصرفي يُعدّ ركيزة أساسية لإعادة الانتظام المالي، وجذب الاستثمارات الخارجية الضرورية لأي خطة تعافٍ اقتصادي مستدام، كما أن إعادة تنشيط القطاع المصرفي ستساهم في عودة القروض والتسهيلات المالية، مما يساعد على تحريك العجلة الاقتصادية وتعزيز النمو

كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:

يعيش لبنان مرحلة حساسة مع اقتراب تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، خاصة وأنّ الحاكم الجديد لن يكون أمام مهمة عادية، بل سيجد نفسه في مواجهة تحديات كبرى تبدأ بإعادة الثقة إلى القطاع المصرفي، مرورًا بضبط سوق النقد، ووصولًا إلى إعادة الاقتصاد اللبناني إلى مساره الطبيعي، بعيدًا عن الفوضى النقدية والتعاملات النقدية العشوائية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة.

وإلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية التقليدية، هناك ملف حساس لا يمكن إغفاله، ألا وهو تعزيز الرقابة المالية وضمان عدم استخدام الاقتصاد اللبناني كواجهة لأنشطة غير مشروعة، لا سيما تلك المرتبطة بحزب الله أو أي جهات أخرى تسعى إلى الالتفاف على القوانين والعقوبات الدولية.

كذلك لا يمكن للحاكم الجديد تجاهل أهمية إعادة بناء العلاقات المالية والاقتصادية مع الدول الداعمة للبنان، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. فمن دون دعم خليجي، من الصعب تحقيق استقرار مستدام لليرة اللبنانية أو تحفيز أي نهوض اقتصادي حقيقي. الخليج، وعلى رأسه السعودية، كان تاريخيًا داعمًا أساسياً للبنان، سواء عبر الاستثمارات، أو الودائع المصرفية، أو الدعم المالي المباشر.

ما الذي يجب أن يركز عليه الحاكم الجديد؟

على الحاكم أولاً إعادة الثقة بين المصارف والمودعين، وفي هذا الإطار، لا بد من التصدي لمحاولات تضليل الرأي العام، التي تسعى إلى تحميل المصارف وحدها مسؤولية الأزمة، متجاهلة الدور الأساسي الذي لعبته الحكومات المتعاقبة في هدر المال العام وسوء إدارة الموارد.

هذه الحملات، التي تنشط عبر بعض المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، لا تهدف إلى إيجاد حلول بناءة، بل تسعى إلى تقويض ما تبقى من ركائز الاقتصاد الشرعي.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مصرف لبنان لـ”هنا لبنان” أن هناك محاولات واضحة وممنهجة لضرب القطاع المصرفي، في إطار حملة تستهدف زعزعة الثقة بالنظام المالي اللبناني، وهذا الأمر لا يشكل خطرًا على المصارف فحسب، بل يضرب أسس الاقتصاد اللبناني ككل، حيث إنّ استقرار القطاع المصرفي يُعدّ ركيزة أساسية لإعادة الانتظام المالي، وجذب الاستثمارات الخارجية الضرورية لأي خطة تعافٍ اقتصادي مستدام، كما أن إعادة تنشيط القطاع المصرفي ستساهم في عودة القروض والتسهيلات المالية، مما يساعد على تحريك العجلة الاقتصادية وتعزيز النمو.

لذلك، المطلوب اليوم معالجة الأزمة بمقاربة متوازنة، تُحمّل كل طرف مسؤوليته الحقيقية، بعيدًا عن الشعبوية والتضليل الإعلامي.

أيضاً على الحاكم ضبط “اقتصاد الكاش” وإعادة تنشيط الاقتصاد الشرعي، سيّما وأنّ هذه الظاهرة لم تقتصر آثارها على الاقتصاد الداخلي فحسب، بل وضعت لبنان تحت مجهر الجهات المالية الدولية، التي تعتبر مكافحة “اقتصاد الكاش” جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى الحد من غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما أنّ الاعتماد الواسع على النقد خارج النظام المصرفي يُضعّف الشفافية المالية ويعرّض البلاد لمخاطر قانونية وسياسية دولية، خصوصًا في ظل التزامات لبنان تجاه المعايير المصرفية العالمية.

ولذلك، أصبح من الضروري وضع سياسات مدروسة تُعيد المصارف إلى دورها الطبيعي، وتحدّ من توسع الاقتصاد الموازي الذي يعرقل أي محاولات إصلاحية.

هذه السياسات يجب أن تشمل تقديم حوافز لاستخدام الحسابات المصرفية بدلاً من الكاش، وتطوير أنظمة دفع رقمية متقدمة تعزز الشمول المالي، إلى جانب فرض آليات رقابية صارمة تمنع استمرار هذه الفوضى النقدية التي أضرّت بالاقتصاد الوطني، وعرّضت لبنان لضغوط دولية متزايدة.

والعودة إلى الاقتصاد الشرعي عبر المصارف لا تعني فقط استعادة الاستقرار النقدي، بل هي خطوة ضرورية لإعادة لبنان إلى الخارطة المالية العالمية، وحماية قطاعه المصرفي من أي مخاطر قانونية أو عقوبات مستقبلية.

من ناحية أخرى، يحتاج لبنان إلى سياسة نقدية تضمن استقرار الليرة اللبنانية بعيدًا عن الضغوط السياسية والمصالح الضيقة، وتحقيق ذلك يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين المصرف المركزي والمصارف لضبط الكتلة النقدية المتداولة، الحد من المضاربات.

لذا يجب أن يعتمد الحاكم الجديد استراتيجية ذكية تتيح له التدخل في السوق عند الحاجة، مع تطبيق إصلاحات اقتصادية متوازية تساعد في تحقيق استقرار حقيقي ومستدام لسعر الصرف.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us