الانتخابات… منبيع ومنشتري!

يمكن معالجة هذه التحدّيات من خلال تطوير التشريعات لضمان سرّية التصويت ونزاهته. بالإضافة للاستثمار في التّكنولوجيا والتركيز على حملات توعوية للمواطنين لتوجيههم وإرشادهم وتعليمهم كيفية التصويت عبر آلية الانتخاب الإلكتروني.
كتب جو أندره رحال لـ”هنا لبنان”:
يرتبط حق التصويت ارتباطًا وثيقًا بالمواثيق والمعايير الدولية لحقوق الإنسان بالإضافة لارتباطه بحقوق أخرى كالحقّ في حرية الرّأي والتعبير والحقّ في عدم التعرّض للتمييز والحقّ في حرية التنقل. أما في لبنان فالوضع مختلف فالتصويت أو الاقتراع يشبه “سوق الأحد”، “منبيع ومنشتري” على مبدأ “كل شي بحقّو”. أي زبائنيّة ومصالح و”ما حدا فاهم شي”.
تشوب العمليات الانتخابية في لبنان الكثير من الشوائب والشبهات، كالتأخّر في فرز الأصوات والمشاكل اللوجستيّة مما يناقض، بطبيعة الحال، مبدأ الشفافية ويؤثر بشكل مباشر في قدرة المواطن على اتخاذ القرارات الصحيحة وعلى ثقته بالنظام ككل.
أما التلاعب بالأصوات وعدم تكافؤ الفرص بين المرشحين فنتيجته “بيِّي أقوى من بيَّك” و”علْ وعدْ يا كمّون”، و”شَدّ شعر بالمجلس”. فتأتي الحلول بلائحة طويلة، أهمّها التصويت الإلكتروني، فهو يوفّر ضمانات أكبر لنزاهة الانتخابات، يحدّ من احتمالات التزوير، يعزّز الشفافية ويسرّع من عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج.
كما أنّ التصويت الإلكتروني يساهم في توسيع نطاق المشاركة الشعبية لا سيما المغتربين (اغتراب حتّى عن القرار السياسي) والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنّين. وبدل “حْمُول معي علْ التاني” و”عَ مهلَك ما يوقَعْ منَّك”، يستطيع المواطنون الإدلاء بأصواتهم من دون الحاجة إلى التنقّل والتعرض للإهانة بسبب عدم جهوزية مراكز الاقتراع عكس مبدأ الدمج والمساواة. كما أنّ التصويت الإلكتروني يخفّف من الأعباء المالية على خزينة الدولة المرتبطة بإدارة الانتخابات وهكذا “منضرُب عصفوريْن بحجر”.
وقد يؤثر التصويت الإلكتروني في المشهد السياسي اللبناني، حيث يُتيح للمواطنين التصويت بعيدًا عن الضغوط الطائفية والحزبية والمناطقية مما يعزّز من استقلالية القرار الانتخابي بدلًا من مندوبي الأحزاب ” يَللِّي بْيِسْتْلَؤُوك” على باب قلم الاقتراع وكأنّ صوتك “مِلْك حزبُن”. ولكن على الرَّغم من أنّ التصويت الإلكتروني يمثّل فرصةً حقيقيةً لتطوير الديموقراطية اللبنانية وعلى الرَّغم من فوائده العديدة، إلّا أنّ التحدّيات كثيرة لا يمكن إغفالها، أبرزها “الأمن السيبراني” فما جرى في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والأعطال التقنية التي واجهها الناخبون الأميركيون كان خير دليل على قدرة الخروقات للنظام الانتخابي على التلاعب في العملية الانتخابية والنتائج. ما يتطلّب ضمانات تقنية قوية لحماية النظام الانتخابي من التلاعب والاختراقات. كما يحتاج لبنية تحتية تِكنولوجية متطوّرة وبناء ثقة ما بين الناخبين والنظام الانتخابي.
في المقابل، يمكن معالجة هذه التحدّيات من خلال تطوير التشريعات لضمان سرّية التصويت ونزاهته. بالإضافة للاستثمار في التّكنولوجيا والتركيز على حملات توعوية للمواطنين لتوجيههم وإرشادهم وتعليمهم كيفية التصويت عبر آلية الانتخاب الإلكتروني.
فهل ستكون الأحزاب خير شريك أم ستكون بالمرصاد في وجه الاستثمار في التّكنولوجيا الانتخابية خشيةً من فقدان السيطرة على الانتخابات؟ وهل لبنان قادر على القيام بمثل هذه الخطوة أم أنّ الزبائنية والتبعية هي القرار؟
على أمل أن نجد لبنان قريبًا على طريق الألف ميل في خطوةٍ نحو انتخابات أكثر عدلًا وتمثيلًا.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() التوحّد: واقع مرير وحاجة ملحّة للتغيير | ![]() التحوّل الرّقمي في لبنان خطوة نحو المستقبل | ![]() الذكاء الاصطناعي بين التمكين و”الكمين” |