فوضى انتشار الصيدليات في لبنان: بين عشوائية التراخيص وارتفاع أعداد الخريجين

تحول انتشار الصيدليات العشوائي في لبنان إلى أزمة تستدعي انتباهًا خاصًا، مع تزايد أعداد خريجي كليات الصيدلة بشكل يفوق حاجة السوق، وغياب التوجيه المناسب والآليات الواضحة لتنظيم هذا القطاع. ويعود السبب الرئيسي وراء انتشارها العشوائي إلى التراخيص التي منحتها وزارة الصحة في الماضي دون دراسات دقيقة أو معايير واضحة لتوزيعها
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
تشكل الصيدليات جزءًا أساسيًا من النظام الصحي في أي بلد، حيث تلعب دورًا محوريًا في توفير الأدوية والرعاية الصحية للمواطنين. لكن في لبنان، تحول انتشارها العشوائي إلى أزمة تستدعي انتباهًا خاصًا، مع تزايد أعداد خريجي كليات الصيدلة بشكل يفوق حاجة السوق، وغياب التوجيه المناسب والآليات الواضحة لتنظيم هذا القطاع.
الصيدليات في لبنان تنتشر بشكل عشوائي وتفصلها عن بعضها مسافات قريبة، ما يعكس مشكلة حقيقية في تنظيم هذا القطاع الحيوي، إذ يعود السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة إلى التراخيص التي منحتها وزارة الصحة في الماضي دون دراسات دقيقة أو معايير واضحة لتوزيعها، ما أدى إلى انتشارها بشكل كبير في مناطق محددة، وتسبب بتحديات اقتصادية للصيدليات الصغيرة.
في ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحة لوضع استراتيجيات واضحة للتقليل من أعداد الخريجين وضبط سوق الصيدلة وتحديد عدد التراخيص الممنوحة لفتح الصيدليات في لبنان بما يتماشى مع احتياجات السوق الفعلية.
فكيف علّقت نقابة الصيادلة على هذه الآفة المستشرية؟
عضو نقابة الصيادلة سهيل غريب يقول لـ “هنا لبنان”: “يزداد انتشار الصيدليات في لبنان بشكل ملحوظ، وهو ما يعود بشكل رئيسي إلى غياب الترشيد والتوجيه المناسب للطلاب نحو الاختصاصات المطلوبة في السوق، إذ يعاني السوق اللبناني من وجود عدد كبير من خريجي الصيدلة، حيث تتجاوز أعدادهم حاجة سوق العمل.
وبحسب غريب إنّ بعض الجامعات تلتزم بتسجيل عدد معين من الطلاب في كليات الصيدلة، فيما تقوم جامعة واحدة بتخريج أعداد كبيرة من كلياتها، ما ينذر بأزمة حقيقة”.
ويقول غريب: “ارتفاع عدد الخريجين ومنح التراخيص العشوائية للصيدليات، زاد من انتشارها في الأحياء السكنية حيث أصبحت المسافة المحددة بين صيدلية وأخرى لا تتعدى الـ300 متراً، وذلك لعدم وجود آلية واضحة تحدد عدد الصيدليات المسموح تشغيلها وعدد الطلاب المطلوبين لهذا الاختصاص، مشيراً إلى أنّه وبحسب القانون فإن افتتاح صيدلية يرتبط بالكثافة السكانية أما اليوم فأصبح مرتبطاً بالمسافة، وهو ما يثير القلق ويسمح بانتشار مزيد من الصيدليات.
في السياق نفسه، يشير غريب إلى أن نظام المداورة خلال عطلات نهاية الأسبوع الذي كان معمولًا به للسماح لكل الصيدليات بالعمل بشكل عادل لم يعد قائمًا. فقد تسببت بعض الصيدليات الكبرى بإعاقة هذا النظام من خلال تقديم دعاوى قضائية تمكنت من كسبها.
كما يتحدث غريب عن ظاهرة “الصيدليات الكبرى” (chain pharmacy)، حيث تقوم هذه الصيدليات باستئجار شهادات خريجي الصيدلة لتوظيفهم فيها. وهو ما يشير إلى الفوضى في منح التراخيص من قبل وزارة الصحة سابقًا، والتي أدت إلى هذه الأوضاع السيئة.
ويرى غريب أنّ المعركة الحالية تتجه نحو إنهاء وجود الصيدليات الصغيرة لصالح المستثمرين الكبار الذين يمتلكون “chain pharmacy”، والذين يسعون للاحتفاظ بمواردهم، في حين يعاني الصيادلة المرخصون من الضغوط المالية والمنافسة غير العادلة.
ويضيف: “وفي ظل غياب تطوير قوانين المهنة، تزداد حدة الأزمة وتؤثر سلبًا على صحة المريض بالدرجة الأولى، مع لجوء بعض الصيدليات إلى بيع الدواء المهرب ومن السوق السوداء بغية كسب المال وتأمين استمراريتها”.
في المجمل، تتطلب هذه الأوضاع المتردية في قطاع الصيدلة في لبنان حلولًا جذرية وفعّالة لضمان استقرار السوق وتلبية احتياجات المواطنين.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() تجّار الضاحية يشدّون رحالهم: توتّر وقلق من عودة الحرب | ![]() حارة حريك… صراع الأهالي مع العوائق الإسمنتية وغياب الحلول: من يحرّرنا؟ | ![]() وزير المهجرين “ينبش” الملفات من تحت الأنقاض… ويكشف لـ”هنا لبنان” عن خطته |