المطاعم اللبنانية: ملاذٌ للأمل والفرح رغم التوتّرات الأمنية


خاص 2 نيسان, 2025

على الرَّغم من الضغوط المستمرّة بسبب الضربات الإسرائيلية، أظهر اللبنانيون إصرارًا لافتًا على الاحتفال والتواصل الاجتماعي من خلال زيارة مطاعمِهم المفضلة. ذلك يعكس روح التفاؤل والمقاومة التي يتمتّع بها الشعب اللبناني، والذي يصرّ على الاستمتاع بلحظاته الخاصة.

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

يمثّل واقع المطاعم في لبنان خلال فترات الأعياد نموذجًا مدهشًا للتحدّي والإصرار، فعلى الرَّغم من التوتّرات الأمنية والاقتصادية التي تهدّد البلاد تظلّ هذه المؤسسات حيويةً ومزدهرةً وهو ما عكسه اكتظاظ المطاعم بالروّاد خلال شهر رمضان وعيد الفِطر في إشارة واضحة إلى مدى رغبة الناس في الاحتفال والتمتّع بلحظات جميلة مع العائلة والأصدقاء على الرَّغم من كل الظروف.
وفي ظل الأوضاع الصعبة، تبذل المطاعم جهودًا كبيرةً لتقديم تجربة فريدة لروّادها، الذين يجتمعون فيها لنسيان هموم الحياة اليومية، واستعادة الأمل في مستقبلٍ أفضل. تلك اللحظات البسيطة، المليئة بالمشاعر والمشاركة، هي بمثابة تعبيرٍ قويّ عن قوّة الإرادة والقدرة على تجاوز الصعوبات، مما يجعل من مطاعم لبنان خلال الأعياد وجهةً ساحرةً لا تُنسى.
كيف عكَس واقع المطاعم في لبنان خلال فترة الأعياد روح التفاؤل والإصرار لدى اللبنانيين وسط التحديات والتهديدات الأمنية للبنان؟
يقول صاحب أحد المطاعم في منطقة “زيتونة باي” إنّ حركة الزبائن كانت جيدة، حيث شهدت الحجوزات إقبالًا كبيرًا خلال شهر رمضان وعيد الفطر. على الرَّغم من الظروف الأمنية والتحدّيات الرّاهنة التي يواجهها لبنان، أبدى “الناس رغبةً قويةً في الاجتماع وقضاء لحظات مميّزة مع عائلاتهم، مشيرًا إلى أنّ هذا الإقبال يعكُس حاجة اللبنانيين للارتباط ببعضهم البعض والبحث عن السعادة في أوقات الصعاب”.
ويضيف: “العائلات تفضّل التعبير عن فرحتها من خلال الطقوس التقليدية المتعلقة بالطعام، سواء كان ذلك من خلال تناول الأطباق الرمضانية المميّزة أو الحلويات الخاصّة بعيد الفطر. وهو ما يدل على قوّة الروابط الاجتماعية وقدرة اللبنانيين على الاحتفال بالحياة”.
ويتابع: “هذا التفاعل الإيجابي لا يقتصر فقط على الزبائن، بل يؤثّر أيضًا في العاملين في المطاعم، الذين زاد أملهم بعد ان عاشوا أوقاتًا عصيبةً أثرت في القطاع المطعمي وهدّدت وجوده ولقمة عيشهم”.
من جهته، يشير “صاحب أحد المطاعم في الوسط التجاري إلى أنّ الأجواء كانت إيجابيةً بشكلٍ ملحوظٍ خلال الفترة الماضية، وخاصّة في عيد الفِطر، حيث شهدت المطاعم إقبالًا كبيرًا وحجوزاتٍ متزايدةً على الرَّغم من الضربات الاسرائيلية الأخيرة، مؤكِّدًا أنّ اللبنانيين أصرّوا على ارتياد المطاعم والهروب من واقعهم المرير وقضاء لحظات مميزة مع أحبائهم”.
ويردف: “هذا الإقبال يبرز إرادة اللبنانيين القوية في التمسّك بالحياة وعدم الاستسلام للتحدّيات، فالمطاعم تمثل أكثر من مجرد أماكن لتناول الطعام، فهي تعتبر أماكن للاجتماع والفرح، حيث يلتقي فيها الأصدقاء والعائلات في المناسبات السعيدة”.
ويضيف صاحب المطعم أنّ “المطاعم تتحوّل في مثل هذه الأوقات إلى مراكز تبثّ روح الإيجابية، حيث يتمكّن الناس من تجاوز مخاوفهم والاستمتاع بعبَق الأجواء الاحتفالية التي تغمر المكان، فقوّة الإرادة اللبنانية تتجسّد في هذه اللحظات، مما يجعل من المطاعم محاور للاحتفال بالحياة، حتّى في أحلك الظروف، لتظلّ ترمز إلى الأمل والمثابرة”.

وفي مدينة صيدا، شهد قطاع المطاعم حركةً نشطةً ملحوظةً أيضًا خلال شهر رمضان المبارك، حيث توافد الزبائن بشكلٍ لافتٍ إلى المطاعم والمقاهي عند الافطار وفي أوقات السحور وأيضًا خلال فترة عيد الفطر”.

ويقول أحد أصحاب المطاعم: “على الرَّغم من الضغوط المستمرّة بسبب الضربات الإسرائيلية، أظهر اللبنانيون إصرارًا لافتًا على الاحتفال والتواصل الاجتماعي من خلال زيارة مطاعمِهم المفضلة. ذلك يعكس روح التفاؤل والمقاومة التي يتمتّع بها الشعب اللبناني، والذي يصرّ على الاستمتاع بلحظاته الخاصة”.
وختم مؤكدًا على “أهمية قطاع الضيافة كرافد رئيسي للاقتصاد اللبناني، وعلى قدرة اللبنانيين على التكيّف مع كل الظروف الصعبة”.
إذًا، الإقبال الكبير على المطاعم والمقاهي أعطى شحنة أمل للقيّمين على القطاع، الذين عانوا لفترات طويلة من تبعات الأزمات والأوضاع الأمنية المتوتّرة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us