قبل فوات الأوان!

يدخل لبنان مرحلةً جديدةً، إمّا أنّ تكون مرحلة التصحيح الجريء عبْر استعادة الدولة لدورِها وسيادتِها، أو مرحلة الغرَق في المزيد من العزلة والعقوبات. القرار بِيَدِ المسؤولين اللبنانيين، لكن الوقت ينفد، والتحرّكات يجب أن تكون سريعةً قبل فوات الأوان.
كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:
تتفرّج الدولة اللبنانية على موقعِها الذي لا تُحسد عليه، فلا هي قادرةٌ على اتخاذ قرار بسحب السلاح، ولا هي قادرةٌ على مواجهة المجتمع الدولي الذي يطلب سحبه بجدولٍ زمنيّ محدّد. هذه المعضلة تجعلها في موقفٍ حرج، حيث لم يَعُدْ بالإمكان تأجيل البتّ في هذا الملفّ المصيريّ.
كان مشهد شجب الاعتداء الاسرائيلي على الضاحية من قبل الرّسميين، مشهدًا مكرّرًا لمُعادلة العجْز وانعدام المبادرة، فليس المطلوب الشّجب بل حماية لبنان، عبْر تطبيق اتفاق وقف إطلاق النّار وسحب السلاح.
قد تكون مهلة الشهريْن التي أعطاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران لتفكيك برنامجها النووي وإنهاء نفوذها الميليشياوي في المنطقة، هي المهلة عينها التي يطلبها المجتمع الدولي لسحب سلاح حزب الله. وإذا صحّ هذا التقدير، فإنّ الدولة اللبنانيّة بمسؤوليها كافّة ستكون أمام استحقاقٍ صعب لا خروج منه إلّا باتخاذ قرارات مؤلمة، لكن ضرورية لضمان الاستقرار والسيادة.
لقد انتهى عصر التّذاكي على المجتمع الدولي، ولم يَعُدْ من المُجْدِي إحالة ملف السِّلاح إلى حوارٍ داخلي عقيم أشبه بحوار “الطرْشان”. المجتمع الدولي واضح في مطالبه، وأي محاولة للتملّص أو التّذاكي ستؤدّي إلى تصعيد الضّغوط والعزلة السياسية والاقتصادية.
زيارة نائبة مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى لبنان ستكون بمثابة نقطة تحوّل. هذه الزيارة قد تحمل رسائلَ حاسمة حول الخيارات المُتاحة أمام الدولة اللبنانية، حيث لم يعُدْ هناك متسع للّون الرمادي، بل أصبح المطلوب اتخاذ موقف واضح وحاسم.
بعد هذه الزيارة، سيدخل لبنان مرحلةً جديدةً، إمّا أنّ تكون مرحلة التصحيح الجريء عبْر استعادة الدولة لدورها وسيادتها، أو مرحلة الغرق في المزيد من العزلة والعقوبات. القرار بِيَدِ المسؤولين اللبنانيين، لكن الوقت ينفد، والتحرّكات يجب أن تكون سريعةً قبل فوات الأوان.
التداعيات لن تكون سياسيةً فقط، بل ستطال الاقتصاد الذي يعاني أصلًا من انهيارٍ غيْر مسبوق. استمرار المراوحة في هذا الملفّ سيعني المزيد من التدهور المالي، وحرمان لبنان من أي دعمٍ خارجيّ حقيقيّ، سواء من الدول المانحة أو من المؤسسات المالية الدولية.
في ظلّ هذا الواقع، لا يمكن للدولة أن تتهرّب من مسؤولياتها، لأنّ الثّمن سيكون انهيارًا شاملًا لا يمكن التعافي منه بسهولة.
أيها المسؤولون عن اللبنانيّين القرار لكم فلا تتأخّروا!.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() بيروت تنجو من الصواريخ اليتيمة | ![]() الثغرة القاتلة | ![]() حوار مع حسَن |