الإنذار الأخير من أورتاغوس: إسرائيل ستتصرّف!


خاص 3 نيسان, 2025

المهلة التقريبية و”المعقولة” التي منحتها واشنطن للبنان، في ملفَّيْ السلاح وتشكيل لجان التفاوض، والتي جرى تحديدها بما بيْن شهريْن وثلاثة، تكادُ تنتهي. وتسري هذه المهلة تحت الضغط الأميركي بتعطيل عمل لجنة المراقبة، وإطلاق يد إسرائيل في العمليات العسكرية، مع السماح بتوسيع إطارها إلى بيروت.

كتب طوني عيسى لـ”هنا لبنان”:

بالتأكيد، بات أركان الحكم يدركون تمامًا جدّية المطالب الأميركية والإسرائيلية، سواء في ملفّ نزع السلاح في شمال الليطاني أو ملفّ التطبيع. لكنّ طريقة تعاطي هؤلاء مع الإنذارات ليست واضحة: هل سيبلغون واشنطن برفضهم لها، مرفقًا بتبريرات كما كانت تفعل العهود والحكومات السابقة، أم أنّهم يراهنون على الوقت لعلّ “حزب الله” نفسه يرضخ للواقعية ويقتنع بتسليم السلاح، فيتجنّب الجميع أي مواجهة داخلية؟

إذا كان أهل الحكم يفكّرون في رفض المطالب، فبالتأكيد هم سيرتكبون خطأً لا تُقدّر عواقبه. فزمن التعاطي مع الملفات الخطرة “على الطريقة اللبنانيّة” انتهى إلى غير رجعة. وما كرّسه اتفاق وقف النار من امتيازات للإسرائيليين والأميركيين، بتوقيع من “الحزب”، يمنحهم قدرات لا يمكن التملّص منها.

وفي الوقت عينِه، إنّ رهان عون وسلام على انتظار تجاوب “الحزب” ينطوي على مغامرةٍ خطرة. فـهو ما زال يتمسّك بسلاحه في شمال الليطاني كضرورةٍ وجودية. وبعد خسارته البنية التنظيمية الأساسية، بات أكثر ارتباطًا بإيران، وبات السلاح ورقتها الوحيدة الباقية في لبنان وساحل المتوسط وعلى حدود إسرائيل، بعد هزيمة “حماس” وسقوط نظام الأسد.

وللتذكير، لقد أشرف الأميركيّون مباشرةً على وصول عون وسلام إلى السلطة، وسمعوا منهما التزاماتٍ واضحةً بتنفيذ اتفاق وقف النار والقرارات الدولية ذات الصّلة واتفاق الطائف، وكلّها تعني نزع السلاح. وهذه التزامات تعني الإسرائيليين أيضًا. وسيكون خطِرًا تملّص الرجليْن منها، أو الالتفاف عليها بتفسيرات وتبريرات مختلفة. ففي مثل هذه الحالات، لا يُستهان بالعواقب القاتلة التي يمكن أن ترتدَّ عليهما وعلى “الحزب” والبلد.

لن تقوم قيامة للبنان، لا في مواجهة إسرائيل، ولا في حفظ حدوده مع سوريا، ولا في إطلاق الدولة والمؤسسات، ولا في الخروج من الأزمة المالية، ولا في ضمان الاستقرار الداخلي وتدعيم الجيش، إلّا برضا ودعمٍ كامليْن من واشنطن. وهذا يعني أنّ عون وسلام، ومن دون مكابرة وأيًّا كانت الظروف، لا يملكان ترَف المكابَرة برفض مطالبها مهما كانت صعبةً، بدءًا بالسلاح وانتهاءً بالتطبيع.

وتُعبّر إدارة دونالد ترامب عن موقفِها بجرأةٍ وإصرارٍ، وتحت طائلة سحب يدِها من لبنان. وهي مقتنعة بأن لا خيار للحكومة و”حزب الله” إلّا الانصياع. وفي أيّ حال، وفي ظل انعدام الشفافية في مفاوضات وقف النّار وفي نصّ الاتفاق ذاتِه، يصبح التساؤل مشروعًا: هل هناك بنود أو التزامات غيْر معلنةٍ تعهّد بها الجانب اللبناني أمام الأميركيين، وقد جاء يوم الحساب للوفاء بها؟

عندما يقبل لبنان الضعيف والمُفلس والمختلّ التوازنات أمنيًّا وسياسيًّا الدخول في اتفاقات تعني إسرائيل القوّة الأكبر في الشرق الأوسط، وترعاها الولايات المتحدة أكبر قوّة في العالم، فعليه الالتزام والقبول بتفسير الأقوياء. فهذه القاعدة هي التي تتحكّم بالعلاقات بين الدول. وعلى سبيل المثال، نفّذ نظام الأسد وطهران اتفاق الطائف، على مدى ربع قرن، استنسابيًا ووفقًا لما تقتضيه مصالحهما. واليوم، انقلبت معادلة القوّة. وهذه الحقيقة يجب أن يدركها خصوصًا “حزب الله” الذي ارتكب “غلطة العمر” بالمبادرة إلى إشعال الحرب مع إسرائيل.

الآن، تكاد تنتهي المهلة التقريبية و”المعقولة” التي منحتها واشنطن للبنان، في ملفَّيْ السلاح وتشكيل لجان التفاوض، والتي جرى تحديدها بما بيْن شهريْن وثلاثة. وتسري هذه المهلة تحت الضغط الأميركي بتعطيل عمل لجنة المراقبة، وإطلاقها يد إسرائيل في العمليات العسكرية، مع السماح بتوسيع إطارها إلى بيروت. وعلى الأرجح، إنّ عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان في اتجاه إسرائيل ليست سوى محاولات من “حزب الله” لاختبار ردّ الفعل الإسرائيلي. وقد جاءت الرّدود قاسيةً جدًا.

ووِفق ما يتردّد في واشنطن، ستنتهي المهلة الأميركية واقعيًا عندما تقرّر مورغان أورتاغوس العودة إلى لبنان لإبلاغ الجميع بما عليهم القيام به بشكلٍ حازم، ومن دون تأخير، تحت طائلة إطلاق يد إسرائيل لاستئناف الحرب من حيث “توقّفت” في 27 تشرين الثاني. وقد أرجأت أورتاغوس مجيئها مرارًا لمنح المعنيين مزيدًا من الفرص، وفي اقتناعها بأنّهم سينصاعون لأن لا خيار آخر لهم. فالديبلوماسية “الناعمة” ليست ناعمةً كما تبدو، بل هي جزءٌ من ماكينة دونالد ترامب الكاسِحة، والهادفة إلى تغيير الشرق الأوسط. وإسرائيل طال انتظارها لهذه الفرصة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us