الاستراتيجية الدفاعية.. عود على بدء

إنّ استمرار الحديث عن استراتيجية دفاعية يكون “الحزب” جزءاً منها يتناقض كلياً مع مفهوم الدولة وحصرية السلاح وآحادية قرار السلم والحرب، كما يتناقض مع القرارات الدولية ١٥٥٩ و١٦٨٠ و١٧٠١ ومع اتفاق وقف إطلاق النار عقب حرب الإسناد التي أثبتت أن التعويل على سلاح الحزب لحماية لبنان ولحماية الحزب نفسه هو في غير مكانه
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
لا يزال التيار الوطني الحر يحفظ ما يُعرف بخط الرجعة مع حزب الله باعتبار أنّ كليهما سيكون بحاجة للآخر في الإنتخابات النيابية المقبلة، ولذلك يحاذر التيار الدعوة إلى نزع سلاح حزب الله وإنهاء دوره العسكري ويواصل الحديث عن دمج الحزب في الدولة وفق ما يُسمى باستراتيجية دفاعية، وهذا ما أكد عليه رئيس التيار النائب جبران باسيل في مقابلة مع محطة تلفزيونية في هنغاريا حيث قال: “لا يستطيع حزب الله أن يحمي لبنان بمفرده وبسياساته، بل يجب على الدولة اللبنانية أن تتحمل هذه المسؤولية، ويجب دمج حزب الله في استراتيجية دفاعية وطنية، فهو جزء منها، لكنه لم يعد يستطيع أن يمتلك سياساته الخاصة”.
لم يقدم رئيس التيار في مقابلته هذه تصوره لكيفية دمج الحزب في هذه الاستراتيجية فهل يعني ذلك التحاق كل عناصر الحزب بعتادهم وسلاحهم بالجيش؟ هل يشكلون مجموعة خاصة رديفة للجيش ولكن تأتمر بأوامره؟ هل يبقون تنظيماً مسلحاً مستقلاً يعمل وفق قرارات الدولة؟
إنّ استمرار الحديث عن استراتيجية دفاعية يكون حزب الله جزءاً منها يتناقض كلياً مع مفهوم الدولة وحصرية السلاح وأحادية قرار السلم والحرب، كما يتناقض مع القرارات الدولية ١٥٥٩ و١٦٨٠ و١٧٠١ ومع اتفاق وقف إطلاق النار عقب حرب الإسناد التي أثبتت أن التعويل على سلاح الحزب لحماية لينان ولحماية الحزب نفسه هو في غير مكانه، كما أنّ الحديث عن استراتيجية دفاعية يشارك فيها حزب الله تحت كنف الدولة هو أمر يتعارض مع مفاهيم وعقائد حزب الله ولا بد لرئيس التيار الوطني الحر أن يقرأ الخطاب الأخير لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ليدرك أنّ طرحه هذا مرفوض من الحزب أولاً قبل أن يكون مرفوضاً من خصومه.
وفي هذا السياق قال الشيخ نعيم قاسم: “نحن نلتزم بالأمر الشرعي لقيادتنا المتمثلة بالإمام الخامنئي وهذا الأمر الشرعي يتجاوز الحدود ويتجاوز الجغرافيا ويتجاوز كل الاعتبارات. هذا إيمان، هذا دين، هذا التزام”. وأضاف “نحن نعتبر أن مصلحتنا في لبنان هي في نصرة المستضعفين في منطقتنا وفي نصرة فلسطين، وهذا يرتد خيرًا على فلسطين وعلى لبنان وعلى كل المنطقة. وبالتالي، نحن مستفيدون، ولنا مصلحة في مواكبة هذا الحق و لدينا إيمان بالمساهمة في تحرير فلسطين، ولدينا مصلحة في تحرير لبنان وحمايته في هذه المرحلة التاريخية الحساسة. لقد اجتمع لدينا الإيمان والمصلحة”.
إنّ كلام الشيخ نعيم يؤكد أنّ الدولة اللبنانية لا كلمة مسموعة لها عند حزب الله ولا يحقّ لها أن تحدد له مسار المواجهة مع إسرائيل أو غيرها، وأنّ القول حالياً بمسؤولية الدولة هو من باب استراحة المقاتل تمهيداً لجولة جديدة من الجهاد في سبيل تحرير فلسطين هذا المشروع الذي ينخرط فيه حزب الله بولاء تام للجمهورية الإسلامية الإيرانية وبتوجيهات من المرشد الأعلى فقط لا مكان فيها لأي استراتيجيات ينصح بها النائب باسيل أو غيره.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() الرئيس عون وسياسة الحسم | ![]() التدخلات والمصلحة اللبنانية | ![]() حلٌّ للنزاع الحدودي.. والتطبيع برسم حلّ الدولتين |