البعريني: حيث لم يجرؤ الآخرون

نعم للتطبيع إذا كان يحمينا من الاعتداءات، نعم للتطبيع إذا كان يسترجع أرضنا ويضمن عدم احتلالها، نعم للتطبيع إذا كان يمنح لبنان سلاماً وازدهاراً نفتقده منذ سنوات، نعم للتطبيع إذا كان البديل الوحيد عن حروب عبثية، نعم للتطبيع إذا كان الممر الحتمي لتحقيق سلام في الشرق الأوسط، نعم للتطبيع بين الدول الألداء.. “نعم للتطبيع” قالها نائب عكار حيث لم يجرؤ الآخرون على مجرّد الهمس بها
كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:
ظلّ الأستاذ أنطوان نجم، يستشهد طوال أربعة عقود بمقالة كتبها المسلم الشيعي جهاد الزين، في صحيفة “السفير” في العام 1982، أبدى فيها تفهماً للخيار الفدرالي في لبنان و”للوحدة التعددية”، إلى أن جاء مسلم سني، وهو النائب وليد وجيه البعريني مطالباً، خلال مخاض تشكيل الحكومة السلامية، بالفدرالية لكن من منطلقات إنمائية “إنّ تطبيق اللامركزية الإدارية الموسّعة، هو بمثابة فدرالية، تعطي للمناطق حقّها بالدولة وتحقق الإنماء المتوازن”. البعريني “طحش” في حين أنّ الزين تراجع ورفض المنطق الفدرالي لبنانياً وعربياً.
ظنّ “فانزات” البعريني، المنتشرون بين بلاد عكار وقارة أوقيانيا، أنّ لسان سعادة النائب زلّ في لحظة انفعال. وقلمه شطّ في ساعة تخلٍّ فدحض الشكوك مكرراً على الملأ: “الفدراليّة حلّ، وأطرحها كسنّي على رأس السطح”، طار زعيم “المحافظون الجدد” ألفرد رياشي فرحاً فسطّر برقية إلى المدير التنفيذي للمؤتمر الدائم للفدرالية المحامي نديم البستاني يقترح فيها الإعداد لخلوة في سيدة البير يرأسها المدبّر وليد البعريني.
لم يكد المجتمع السياسي اللبناني يستيقظ من هول الصدمة الفدرالية، حتى فجّر البعريني قلب الأسد قنبلة هيدروجينية وصلت ارتداداتها إلى كوريا الشمالية لصاحبها كيم جونغ أون: “نعم للتطبيع”. وكان الدكتور نواف قد أعلن قبل تفجير القنبلة البعرينية “أن لا أحد يريد التطبيع مع إسرائيل في لبنان، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر مرفوض من كل اللبنانيين”، عمل نواف بك إحصاء وطلع معه أنّ كل اللبنانيين من دون استثناء تقشعر أبدانهم من كلمة “تطبيع”، ليفاجأ بكلام لا لبس فيه صادر عن نائب كريم تخطى حاجز المحرّمات “نعم للتطبيع إذا كان يحمينا من الاعتداءات، نعم للتطبيع اذا كان يسترجع أرضنا ويضمن عدم احتلالها، نعم للتطبيع إذا كان يمنح لبنان سلاماً وازدهاراً نفتقده منذ سنوات، نعم للتطبيع ولا لمعاندة المسارات العربية وعلى رأسها الذي تقوده السعودية”، إذاً بات على سلام أن يعمل upgrading لتعديل موقفه، ليصبح “هناك قوى سياسية تؤيد التطبيع المشروط وقوى تعارضه بالمطلق” كما على رئيس الحكومة المنهمك بعشرين ملفاً أو أكثر أن يشكل وحدة عمليات إعلامية خاصة لرصد أنتينات الحاج وليد.
نعم للتطبيع إذا كان البديل الوحيد عن حروب عبثية.
نعم للتطبيع إذا كان الممر الحتمي لتحقيق سلام في الشرق الأوسط.
نعم للتطبيع بين الدول الألداء.
“نعم للتطبيع” قالها نائب عكار حيث لم يجرؤ الآخرون على مجرّد الهمس بها. ويلّا عالدبكة!
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() سلام وقرطة حنيكر | ![]() بيئة حاضنة للغوغاء | ![]() جنّ العونيون! |