العلاقات اللبنانية السورية تسلك مساراً جديداً يحظى بإهتمام عربي ودولي.. وسلام إلى سوريا قريباً


خاص 5 نيسان, 2025

العمل يجري على مراجعة كل الاتفاقات السابقة والبحث في الملفات العالقة ومنها المعاهدات والاتفاقيات الثنائية التي تمّ إبرامها تحت الوصاية السورية سابقًا وقضية المجلس الأعلى اللبناني – السوري إضافة الى ملف الحدود اللبنانية – السورية وترسيمها نظرًا لأهمّيتها الاستراتيجية.

كتبت شهير إدريس لـ”هنا لبنان”:

بعيدًا عن التعقيدات والتوتّرات والصّراعات السياسيّة التي سادت العلاقات اللبنانية – السورية لسنواتٍ طويلة، تسلك هذه العلاقات مرحلةً جديدةً مع تسلّم الرئيس أحمد الشّرع مقاليد الحكم في سوريا والذي يؤكّد أمام زواره اللبنانيين على تاريخيّة العلاقات بين البلديْن وعلى ضرورة التعاون في تأمين الحدود البرية ومتابعة ترسيم الحدود البرية والبحرية وغيرها من الأمور العالقة ولا سيما إيجاد حلّ لمسألة النازحين إضافةً الى تطلّع بلاده لبناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد على وقع مصالح مشتركة بين البلديْن.
العُزلة السياسية بين لبنان وسوريا كُسرت بسلسلة لقاءات جمعت مسؤولين لبنانيين والمسؤولين السوريين الجدد، وكان اوّلها زيارة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الى دمشق بعد انقطاعٍ دام 15 عامًا لرؤساء الحكومات اللبنانية عن زيارة سوريا، والذي طالب بعلاقات ودية وندّية بين الشعبيْن اللبناني والسوري مبنيةً على قاعدة الإحترام المتبادل والسيادة الوطنية وِفق حسْن الجوار الذي يحكم التّعاون على الصعد كافّة.
أمّا التواصل اللبناني الثاني مع سوريا والذي شكَّل حدثًا سياسيًا فكان عبر زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الى سوريا على رأس وفد درزي رفيع المستوى، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشّرع وفتح صفحةً جديدةً من العلاقات وصفها الشّرع بأنّها يجب أن تكون متينةً وقويةً وقائمةً على طيّ صفحة الماضي ومحو الذاكرة السوريّة السابقة من أذهان اللبنانيين قائلًا “إن لبنان بحاجة إلى اقتصاد قويّ وإلى استقرار سياسيّ وسوريا ستكون سندًا له”.
ثم شكّل موضوع ضبط الحدود اللبنانية – السورية بعد الأحداث الأخيرة عنوانًا لزيارة وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى الى سوريا للقاء نظيره السوري، إلّا أنّ حساسية هذا الملف استدعت رعايةً سعوديةً خاصةً لاجتماع الجانبيْن في جدّة مُنح لبنان بفضلِها ضمانات متينة بشأن ضبط الحدود وترسيمها.
وبعدها هنأ رئيس الجمهورية جوزاف عون الرئيس السوري أحمد الشّرع بتولّيه منصب رئاسة سوريا فيما كان الشّرع قد هنّأ عون بانتخابه رئيسًا للبنان، وأكّد الطرفان خلال اتصال هاتفي على أهمّية بناء وتطوير العلاقات الإيجابية بين سوريا ولبنان وتعزيز القواسم المشتركة التي تجمعهما. وكان اللقاء الأول بينهما خلال مشاركة الشّرع عبر الإنترنت في الاجتماع الذي عُقِدَ في باريس بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث طلب الرئيس عون المباشرة بتأليف اللجنة التي ستتولّى درس وترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية إنطلاقًا من البحر. ووافق الشّرع على أن تبدأ اللجنة إجتماعاتها قريبًا جدًا.
وبعد تشكيل الحكومة السورية، لا بد من التواصل لإيجاد حلول للمشكلات العالقة بين لبنان وسوريا فكان الاتصال بين رئيس الحكومة اللبنانية نوّاف سلام والرئيس السوري أحمد الشّرع هنأه خلاله بحلول العيد، وبتشكيل الحكومة الجديدة متمنيًا لسوريا وشعبها مزيدًا من الاستقرار والازدهار. كما جرى البحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات لما فيه مصلحة الشعبيْن اللبناني والسوري. وأعرب سلام عن رغبته في القيام بزيارة رسمية قريبًا إلى دمشق على رأس وفد وزاري، بهدف بحث القضايا المشتركة وتعزيز أواصر التعاون بين البلديْن.
هذه الزيارة، وبحسب مصادر مقرّبة من السراي لموقع “هنا لبنان”، لم يتمّ تحديد موعدها بعد، لكن بدأت التحضيرات لها ويتمّ العمل على ترتيبها قريبًا، ومن المُتوقع أن يرافق الرئيس سلام وفد وزاري يضمّ وزيريْ الدفاع والخارجية. هذه الزيارة ستؤسِّسُ لمرحلةٍ جديدةٍ تقوم على الاحترام المتبادل والندّية في التعاطي السياسي والديبلوماسي وترسيخ الأمن والاستقرار.
وأكدت المصادر أن الاتصال الذي حصل بين الرئيسيْن سلام والشّرع لم يكن الأول بينهما إذْ إنّ الرئيس سلام قد هنّأ الرئيس الشّرع خلال اتصال كان يجري مع الرئيس عون في بعبدا في أحد اللقاءات، حيث بارك سلام للشّرع تشكيل الحكومة الجديدة. واشارت المصادر الى أنّ هناك فرصة جدّية لدى كلّ من لبنان وسوريا للانطلاق بمسار جديد على مستوى العلاقات ووضعها على السكّة السليمة من أجل إزالة عقود من المشاكل غير الصحيّة، ولفتت الى أن هذا المسار يحظى باهتمامٍ عربيّ ودوليّ، كما أنّ هناك إصرارًا لبنانيًا على الدخول في هذا المسار لأن مصلحته تقتضي أن تكون العلاقات بين الجانبيْن جيّدة وسويّة على قاعدة احترام وسيادة البلديْن، أما مسألة الاستقرار فهي مصلحة مشتركة ستؤدّي الى البحث في موضوع التنمية المستدامة.
وبالنسبة لسلّم أولويّات زيارة الرئيس نوّاف سلام الى سوريا فاعتبرت المصادر أنّ العمل يجري على مراجعة كل الاتفاقات السابقة والبحث في الملفات العالقة ومنها المعاهدات والاتفاقيات الثنائية التي تمّ إبرامها تحت الوصاية السورية سابقًا وقضية المجلس الأعلى اللبناني – السوري إضافة الى ملف الحدود اللبنانية – السورية وترسيمها نظرًا لأهمّيتها الاستراتيجية. كما أنّ البحث سيتناول مسألة التصدير وتعزيزه بعد توقّف دام لسنوات إضافة الى الاستفادة من أنابيب الغاز الممتدّة من مِصر والأردن وسوريا وصولًا الى لبنان.
وأشارت مصادر حكوميّة لموقع “هنا لبنان” الى أنّ الزيارة مهمّة وهي زيارة تعارفيّة في المبدأ وستمهّد للمصالحة والتعاون بين سوريا ولبنان لطرح الملفات العالقة والمواضيع المطروحة للبحث، وأبرزها أزمة النزوح السوري وعودة عمليات التسلّل والتهريب عبر الحدود اللبنانية – السورية وضرورة ضبطها وتأمين الأمن والاستقرار على جانبيْ الحدود إضافة إلى التمثيل الديبلوماسي على مستوى السفراء.
على أمل أن تكون سوريا الجديدة وعهدها الجديد واقفةً على مسافةٍ واحدةٍ من الجميع في لبنان ولا تتدخّل بشكل سلبي كما كان يحصل سابقًا ممّا يعود بالنفع على البلديْن والشعبيْن.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us