العلاج الجيني: حقبة جديدة من علاجات السرطان

كتب Alain E. Andrea لـ”Ici Beyrouth”: 

العلاج الجيني يعيد تعريف الطب الحديث بفضل الإنجازات التي تحققت في علاج بعض أنواع سرطان الدم والتطورات في علاج الأورام الصلبة، وتحديدًا الساركوما الزليلية.
إنه العصر الذهبي للعلاج الجيني الذي حقق منذ بداياته في نهاية القرن العشرين، نجاحات كبيرة رسخت هذا النهج الثوري باعتباره حجر الزاوية لما يمكن أن نطلق عليه تسمية الطب الجديد أو الحديث. وينطوي هذا العلاج على تعديل المادة الوراثية (أي الحمض النووي) للخلايا لعلاج عدد من الأمراض. وحالياً، تجري مئات التجارب السريرية لاختبار فعالية وسلامة هذا العلاج المبتكر. وذلك بهدف محاولة علاج مجموعة متنوعة من الأمراض، سواء وراثية (مثل نقص المناعة المشترك الشديد لدى “أطفال الفقاعة”، والحثل العضلي الدوشيني (مرض عصبي عضلي خطير، على غرار وثلاسيميا بيتا) أو مكتسبة (مثل التنكس العصبي وأمراض القلب وأمراض العيون وخصوصاً السرطان)، مما يؤثر على أجهزة الجسم على اختلافها.

أحد الأعمدة الجديدة
ويحتل العلاج الجيني حالياً مكانة بارزة في علاج بعض أنواع سرطان الدم. ومنحت إدارة الغذاء والدواء (FDA) بالفعل ست موافقات في الفترة ما بين أغسطس 2017 وفبراير 2022، للعلاجات القائمة على الخلايا الليمفاوية التائية المعاد برمجتها وراثيًا (نوع من الخلايا الليمفاوية التائية). وتنص هذه الاستراتيجية العلاجية على أخذ الخلايا الليمفاوية من المريض نفسه ثم تعديلها في المختبر، لتمكينها من التعرف على هدف معين موجود على الخلايا السرطانية. وبمجرد إعادة حقنها في جسد المريض، تصبح هذه الخلايا الدوائية قادرة على استهداف الخلايا السرطانية على وجه التحديد وتدميرها. ويظهر هذا العلاج الخلوي (أي العلاج الذي يعتمد على الخلايا بدلاً من الجزيئات) حالياً كركيزة جديدة لعلاج السرطان، إلى جانب الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي والعلاج المناعي والعلاج الموجه.

العوائق والإخفاقات
وفي حين أدى العلاج الجيني لشفاء بعض أنواع سرطان الدم بشكل كامل، وخصوصاً سرطان الدم الليمفاوي الحاد وأنواع معينة من الأورام اللمفاوية، تبدو النتائج السريرية مخيبة للآمال في ما يسمى الأورام السرطانية الصلبة. وفي الواقع، هذه الأخيرة محاطة ببيئة دقيقة معقدة للورم، مما يحد من تغلغل الخلايا المناعية، وبالتالي من تدمير الأورام نفسها. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تشترك الخلايا السليمة والخلايا السرطانية في علامات مماثلة، مما يصعب استهداف الأورام الصلبة بشكل كبير، ويزيد بالتالي من خطر السمية والآثار الجانبية. وأخيرًا، يعقد عدم تجانس الخلايا السرطانية داخل السرطانات الصلبة تصميم علاجات جينية مناسبة ودائمة.

أول الإنجازات
في 2 آب، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عن موافقة سريعة على أول علاج جيني مخصص للمرضى المصابين بورم صلب في صفوف البالغين: الساركوما الزليلية (ورم نادر وعدواني في الأنسجة الرخوة) غير قابل للاستئصال أو النقيلي (أي منتشر خارج موقعه الأولي) لدى المرضى الذين خضعوا بالفعل لعلاج كيميائي. ووفقًا للبيانات الوبائية، هذا السرطان يؤثر على نحو 1000 شخص في الولايات المتحدة كل عام، ويصاب به الرجال في الثلاثينيات من العمر أو أقل، بشكل أساسي. وعادة ما يتضمن العلاج التقليدي، عملية جراحية لإزالة الورم. وقد يشمل أيضًا العلاج الإشعاعي و/أو العلاج الكيميائي إذا كان الورم أكبر أو متكررًا أو منتشرًا.
موافقة إدارة الغذاء والدواء تعكس تقدمًا كبيرًا في علاج الساركوما الزليلية، على اعتبارها أول خيار علاجي جديد للمرضى المصابين بهذا السرطان منذ أكثر من عقد من الزمن. ويعتمد هذا العلاج على الخلايا الليمفاوية التائية المعدلة وراثيًا لإنتاج مستقبل ضد هدف سرطاني MAGE-A4))، ينعكس بواسطة هذه الساركوما. ويبني قرار إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نتائج تجربة سريرية تظهر معدل استجابة إجمالي قدره 43.2% ومعدل استجابة كامل قدره 4.5%، مع الإشارة إلى أن متوسط ​​مدة الاستجابة ستة أشهر. وأخيراً، فإنّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مخولة منح موافقة سريعة على الأدوية المخصصة للحالات الخطيرة أو المهددة للحياة والتي تلبي حاجة طبية غير مخدّمة. وفي غضون ذلك، تستمر التجارب لاختبار الفوائد السريرية المتوقعة. وبفضل نهجه المستهدف والمخصص، يبشر العلاج الجيني بعصر جديد في رحلة الكفاح ضد السرطان.. ذلك المرض المعقد والمدمر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us