سوريا: المؤشرات كلها أنذرت بسقوط الأسد

كتبت Tilda Abou Rizk لـ“Ici Beyrouth”:
تخلصت سوريا من بشار الأسد، الرجل الذي ارتبط اسمه بتوصيفات كـ”الطاغية” و”الجلاد”، وبزغ فجر جديد مع سقوط دمشق ومدينة حمص الاستراتيجية في قبضة مقاتلي المعارضة.
ومنذ الهجوم المباغت للفصائل المتمردة بقيادة أبو محمد الجولاني (أحمد حسين الشرع)، القائد الأعلى لهيئة تحرير الشام، تسارعت العلامات والمؤشرات التي أنذرت بنهاية حكم الأسد بالتوازي مع تلك التي مهدت بالفعل لانقلاب في البنية السياسية الإقليمية.
ولكن أين بدأ كل شيء؟ هل دق ناقوس الموت لنظام دمشق مع عملية حماس غير المسبوقة ضد إسرائيل في 7 أكتوبر 2023؟ في الواقع، هناك خيط رفيع بين هذا الهجوم الذي فتح أبواب الجحيم في غزة ولبنان، ونهاية حكم الأسد الكارثي.. خيط لم يتردد كثير من المحللين والمراقبين بالتوقف عنده.. لا شك بأنّ تلك العملية شكلت نقطة تحول في ميزان القوى في المنطقة، حيث أصبحت البنية الإيرانية المترامية الأطراف في طور الهشاشة والتفتت لصالح محور ناشئ جديد تبرز فيه تركيا كقوة مدعوة للاضطلاع بدور قيادي فيه إلى جانب قوى أخرى.
ومن فاتته التقارير الصحفية الدولية التي حذرت أجهزة المخابرات الإسرائيلية من هجوم حماس، قبل تنفيذه بوقت طويل؟ ومن نسي الانتظار المطول للجيش الإسرائيلي قبل الرد على هجوم حماس؟
في ذلك الوقت، أثار هذان العنصران سلسلة من التعليقات التي صبت في الاتجاه نفسه: عملية 7 أكتوبر كانت ستكون بمثابة أداة انفجار، أو شرارة لعملية أكبر تجمع عدة جهات فاعلة.
وتترسخ هذه الفرضية بمجرد التوقف عند وتيرة الاضطرابات التي تسارعت بشكل رهيب منذ ذلك الحين، حيث انهارت أسس البيت الإقليمي في طهران واحداً تلو الآخر. أولاً حماس، ثم حزب الله، واليوم بشار الأسد. ويجسد هذا التسلسل قبل كل شيء جزءاً من رغبة دولية بوضع حد لوكلاء إيران في المنطقة.
أما وقف إطلاق النار في لبنان (الذي جره حزب الله إلى حرب مدمرة)، فشكل مؤشراً خاصاً على بداية النهاية لنظام الأسد. وقبلت تل أبيب اتفاق الهدنة (الذي يبدو أنّ أحداً لم يؤمن به)، تحت وطأة الضغوط الأميركية، قبل أن تحقق الهدف الذي حددته لنفسها: القضاء على حزب الله لضمان أمن حدودها الشمالية على المدى الطويل.
وأثار تغير موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الغضب في إسرائيل، علما بأنه كان قد قابل بالتعنت كل الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان. وبررت وسائل الإعلام اليسارية في تل أبيب ذلك بـ”الحصانة” التي زعم أنه امتلكها في باريس، حيث أصدرت محكمة العدل الدولية للتو مذكرة اعتقال بحقه. الأمر محتمل. ولكن هذا ليس العنصر الوحيد. وقد أوضح بنيامين نتنياهو ذلك جيداً عندما أصر في خطابه للإعلان عن وقف إطلاق النار على أنّ الحرب مع حزب الله لم تنتهِ وعلى أنّ التركيز ينصب حالياً على إيران. كما حذر بشار الأسد، الذي كانت بلاده بمثابة مركز لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله، من أنه يلعب بالنار.
وفي سوريا، انطلق هجوم المتمردين، بدعم من أنقرة، من إدلب، معقلهم في شمال غرب سوريا، بالتوازي مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان في تمام الساعة الرابعة صباحًا، يوم 27 نوفمبر. وتلا ذلك تقدم الفصائل على الأرض، بينما لم يحظَ الأسد إلا بدعم خجول من روسيا وإيران. روسيا، من خلال غارات جوية لم تعق تقدم المتمردين، وإيران من خلال مضاعفة الوعود بالدعم، دون اتخاذ أي إجراءات فعلية.
وفي الوقت عينه، ادعى المسؤولون الروس أنهم لا يمتلكون خطة لإنقاذ الأسد، بعد أن دعوه إلى “إحلال النظام في محافظة حلب” حيث كانت الجماعات المتمردة تتقدم، مع ربط عدم التدخل بالانشغال بـ”أولويات أخرى”.
وتوجه الأسد إلى موسكو وفقا لموقع “إندبندنت عربية”، الخميس 28 تشرين الثاني، دون أن يتمكن من لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، “نظراً لازدحام جدول أعماله في ذلك اليوم”. ومع ذلك، تتابعت الاجتماعات الأمنية الجمعة والسبت، في موسكو حيث كان سيتم تأكيد قرار عدم التدخل في سوريا تفادياً لتعريض مصالح روسيا للخطر، وفقاً لما نقل الموقع نفسه عن مصادر قريبة من الكرملين.
هذا القلق هو الذي دفع موسكو، حسب ما يقال، للانضمام إلى الخطة لوضع حد للأسلحة العسكرية الإيرانية في المنطقة. ونقل أنّ ممثلين عن الرئيس بوتين شاركوا في اجتماع عقد قبل أشهر عدة لهذا الغرض مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وأتراك. ومن المحتمل أنّ قوى عربية وضعت في الصورة، وتحديداً قطر والمملكة العربية السعودية.
كما عقد مؤخراً اجتماع آخر للتحضير للمرحلة الانتقالية ما بعد الأسد، وفقاً لما أشار موقع “جنوبية” اللبناني الذي يديره علي الأمين المعارض للمحور السوري الإيراني. ولفت الموقع إلى أنّ طهران شاركت هذه المرة عبر قطر التي ستقود المناقشات لهذه الغاية.
وعلى الرغم من أنّ هذه المؤشرات قطع من “البازل” الذي أدى دون شك لسقوط الأسد، تبقى معالمها والغرض منها والصورة الأشمل غير واضحة بالكامل..
مواضيع ذات صلة :
![]() رامي مخلوف يهاجم بشار الأسد.. “الحاشية الغبية”! | ![]() سويسرا تفرض تجميداً إضافياً على أصول الأسد | ![]() ظهور جديد لسهيل الحسن وتقارير تتحدث عن تنسيق مع بشار الأسد… ماذا يحصل في الساحل السوري؟ |