استراتيجية “الحزب”: من الاستهداف العسكري إلى قمع الرأي

ترجمة “هنا لبنان”:
كتب Michael al-Andary لـ”Ici Beyrouth“:
من المواجهة العسكرية المباشرة مع إسرائيل إلى استهداف الصحفيين وقادة الرأي في لبنان.. تكتيك جديد يعكس على ما يبدو، تغيراً في نهج حزب الله الاستراتيجي. وترجم هذا التكتيك مؤخراً في الإعتداء الذي طال الصحفي داوود رمال. وتعرض هذا الأخير أثناء زيارته ضريح والديه في بلدة الدوير، في النبطية، لهجوم من قبل عناصر يشتبه بانتمائهم للحزب.
رمال حذر عقب الحادث من هذا التهجم الذي وصفه بـ”الخطير”، مديناً الإعتداء على “حرية التعبير وحماية الآراء المعارضة”. وأعلن الرفض القاطع لـ”محاولة أي كان فرض عقيدة ولاية الفقيه علينا”.
وفي ضوء هذه الحادثة، ارتفعت أصوات الإدانة والتحذير من هذا التكتيك. واعتبر مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”، شارل جبور هذا الاتجاه مثيراً للقلق، مقارناً ممارسات حزب الله بتكتيكات الأنظمة الاستبدادية مثل سوريا. جبور قال في مقابلة مع Ici Beyrouth إنّ “حزب الله يسعى لترهيب المثقفين وقادة الرأي”. وحذر من أنّ هذا الترهيب يخلق مناخاً من الخوف، ويدفع بالعديد من اللبنانيين لممارسة الرقابة الذاتية. ووفقاً لجبور، ليست هذه الاستراتيجية بجديدة، لكن حزب الله يستثمرها بشكل مضاعف في المشهد السياسي الجديد.
ولا شك بأنّ وسائل الإعلام تلعب دوراً حاسماً ومعقداً في الحروب، حيث تساهم بقوة بتشكيل الرأي العام وبالتأثير على الأجندات السياسية. وهذا ما أثبتته التجارب عبر التاريخ، كما في حرب فيتنام حيث قلبت التغطية الإعلامية الرأي العام ضد الصراع، بينما حفز التركيز على الإنجازات العسكرية أثناء حرب الخليج، دعم المبادرات المسلحة.
وفي لبنان، أدى تصعيد التوترات مع إسرائيل لدمار هائل في بعض المناطق. وتسببت التهديدات الإسرائيلية بتحويل لبنان إلى غزة ثانية (رداً على إطلاق حزب الله للصواريخ) بتزايد العنف وبموجات نزوح كبيرة خصوصاً في صفوف المجتمعات الشيعية في جنوب لبنان وسهل البقاع.
أما الرأي العام فشهد تغيراً كبيراً في ظل الأزمة المستمرة. ويدين اللبنانيون، بما فيهم الشخصيات البارزة في المجتمع المدني، العمليات العسكرية التي يقوم بها حزب الله، أكثر فأكثر مطالبين بالوحدة الوطنية بدلاً من الحرب.
كما أنّ الخسائر الفادحة (أكثر من 4 آلاف قتيل وفقاً لرويترز، أي أكثر من عشرة أضعاف خسائر حرب تموز/يوليو 2006)، زعزعت قاعدة الصحفيين المتعاطفين مع حزب الله سابقاً. كل ذلك في وقت يواجه فيه محور الممانعة، المتحالف إيديولوجياً مع إيران، تحديات كبيرة.
أضف إلى ذلك سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، والذي يهدد الدعم اللوجستي لحزب الله؛ مع تقلص طرق الإمداد بالأسلحة.
ومع سيطرة المتمردين السوريين على العديد من الطرق الاستراتيجية المؤدية إلى دمشق، يجد حزب الله نفسه في مأزق كبير.. حيث تجبره المعطيات الجديدة على التخلي تدريجياً عن المواجهة العسكرية مع إسرائيل.. يحول استراتيجيته باتجاه قمع الأصوات المعارضة في الداخل اللبناني..
مواضيع ذات صلة :
![]() الاستراتيجية الدفاعية.. عود على بدء | ![]() بعد التصعيد الأخير: لا نية الرّد لدى “الحزب” ورسائل دبلوماسية ضمن أهداف إسرائيلية | ![]() رعد يؤكد التزام “الحزب” بوقف إطلاق النار ويحذر من “سكرات السلطة المؤقتة” |