ثاني حملات “الضغط الأقصى”: هل بدأت نهاية النظام الإيراني؟

كتبت Sana Richa Choucair لـ”Ici Beyrouth”:
التصريحات المتتالية لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تشي بأنّ إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على مضاعفة العقوبات ضد إيران وممارسة حملة جديدة من الضغط الأقصى، ويترك ذلك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام التساؤلات حول مستقبل المنطقة.
يدور الخطاب السياسي الدولي منذ أشهر عدة في فلك الموضوع الإيراني، وخطابات نتنياهو وترامب تميل للتركيز على مضاعفة سياسة الضغط الأقصى. فمن ناحية، أعلن ترامب أنه يدرس كيفية منع إيران من تطوير سلاح نووي، بما في ذلك الضربات الجوية الاستباقية. ومن ناحية أخرى، ادّعى نتنياهو أنّ المحور الإيراني على شفير الانهيار. كما أعرب عن أمله بأن تتمكن إيران من التوصل “للحرية” والسلام.
فما الذي يجب استنتاجه من هذا الزخم في الخطاب الإسرائيلي الأميركي الموازي؟ هل تقطع الدولتان شعرة معاوية مع النظام الإيراني؟
خطة أميركية للضغط الأقصى
نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية يوم الجمعة الماضي عن نية الإدارة الأميركية التخطيط لحملة “الضغط الأقصى 2” ضد طهران. وقد تشمل الخطة التهديد بعمل عسكري أو حتى دعم هجوم إسرائيلي، بالتوازي مع السعي لتجنب الحرب.
وفي حال أتت هذه الخطوة العسكرية بثمارها، قد تكسر سياسة طويلة الأمد مبنية على احتواء طهران من خلال الدبلوماسية والعقوبات. ولكن، هل يمكن التعويل على مثل هذه المنشورات؟
وفقاً للخبير السياسي كريم صادر، “لا يمكن الإتكال على تصريحات دونالد ترامب اليومية، لأننا نعرف ميله لتغيير خطابه وموقفه”. ومن هذا المنظور، “لا ينبغي استنتاج أنّ ترامب سيهاجم إيران اعتماداً على بيان واحد، خصوصاً وأنّ الرئيس المنتخب عيّن بالفعل هذا الأسبوع، للمفارقة، مبعوثاً خاصاً لإيران، هو ريتشارد غرينيل، رئيس استخباراته السابق”. ويجزم صادر أنّ هذا القرار يعكس “رغبة أكيدة في التفاوض”، وهذا ما يتعارض مع التهديد العسكري الذي ذكر في الإعلام.
التقرير الذي استشهدت به الصحيفة الأميركية يتزامن مع وضع إسرائيل خططاً لهجوم محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية. وتتزايد المخاوف من لجوء الجمهورية الإسلامية لتسريع تصنيع قنبلة ذرية. كما نقل أنّ ترامب أخطر رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً برغبته بتجنب حدوث اختراق نووي إيراني خلال ولايته. ولكن دون إثارة حرب جديدة قد تجرّ إليها القوات الأميركية على وجه الخصوص، وفقًا لتقرير صحيفة “وول ستريت”.
حملة عسكرية إسرائيلية
وبالتوازي، توجه بنيامين نتنياهو الخميس برسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني. الرسالة التي تعد الثالثة من نوعها خلال أشهر قليلة، كناية عن مقطع فيديو باللغة الإنجليزية مع ترجمة باللغة الفارسية.
وشدد نتنياهو في رسالته على “المعاناة المشتركة من نظام يضطهدكم ويهددنا. هذا النظام يخاف منكم أيها الشعب الإيراني. وأنا على يقين أنّ الوضع سيتغير في يوم من الأيام. وسوف تتحرر إيران”.
وأضاف: “هذا هو مستقبل السلام. نحن نريد السلام مع كل من يريد السلام معنا حقاً. وليس لديّ أدنى شك بأنكم، يا شعب إيران، تعرفون ذلك. وأنا أعلم أنه مثلما نريد السلام معكم، تريدون السلام والتقدم”. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أنّ القادة الإيرانيين “أنفقوا أكثر من 30 مليار دولار لدعم الأسد في سوريا، قبل أن ينهار نظامه”. وأضاف: “أنفق مضطهدوكم المليارات لدعم حماس في غزة. ونظامهم اليوم في حالة من الخراب. كما أنفقوا أكثر من 20 مليار دولار لدعم حزب الله في لبنان. ثم قضينا على غالبية قادة حزب الله وصواريخه وآلاف مقاتليه في غضون أسابيع”.
يعطي هذا الخطاب، حسب صادر، انطباعاً بأنّ “حكومة نتنياهو تريد تحديد المسار لإدارة ترامب المستقبلية، والإعتماد على الدعم الأميركي لمواصلة الاندفاع العسكري المتهور إلى حد مهاجمة إيران”.
ومع ذلك، “لا تجتمع الأجندتان بالضرورة، وفقاً للخبير السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة ترغب بالحفاظ على قطبين في المنطقة: شيعي وسني، بدلاً من سقوط النظام في العراق”. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنّ أجندة ترامب هي “أجندة رجل الأعمال الذي يميل لأن يسود مناخ مسالم وملائم للتجارة في المنطقة وهو ما يتناقض مع أجندة نتنياهو المتشددة”.
إسقاط النظام الإيراني؟
وأضعفت الحروب المستمرة التي يشنها وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط النظام الإيراني بشكل كبير. كما أنّ حماس لا تزال منخرطة في حرب غزة. وحزب الله اللبناني غرق في معارك مع الجيش الإسرائيلي لأكثر من عام. ولم يبرم اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل إلا مؤخراً في 27 نوفمبر 2024 بعد حرب كلفت كلاً من حزب الله وبلاد الأرز خسائر فادحة. وفي سوريا، يمثل سقوط نظام الأسد هزيمة مدوية للحليف الفارسي، بعد أن تم تحطيم المحور الذي بنته إيران من اليمن، عبر العراق وسوريا، إلى لبنان.
ويدعو صادر في هذا الصدد لتوخي الكثير من الحذر وعدم القفز إلى الاستنتاجات. وهو يرى أنه لا يمكن مقارنة النظام الإيراني بالنظام السوري، أو التنبؤ بمعايير خاطئة بإمكانية الإطاحة به بنفس السهولة. “لا يمكننا تصور السيناريو السوري في إيران لأنّ تركيبته والجهات الفاعلة فيه مختلفة تماماً”، حسب ما يضيف.
ولا شك بأنّ أذرع إيران الإقليمية قد ضعفت، وتلقت ضربات قاسية، في البحر الأبيض المتوسط وضربة أقل ما يقال عنها، قاتلة مع انهيار نظام بشار الأسد. لكن هذا لا يعني، حسب صادر أنّ النظام الإيراني سينهار على غرار ما حصل مع الأسد الذي أضعفته بالفعل المسافة مع روسيا وإيران. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر النظام الإيراني قدرته على تجديد نفسه من خلال خلق بدائل داخل نظامه الخاص”.
وفي المحصلة، فلنتريث كما يختم، “من السابق لأوانه الجزم بتفكك النظام الإيراني وبنهايته السريعة”.