زع الألغام في لبنان: متى يعود النازحون إلى قراهم؟

ترجمة هنا لبنان 26 كانون الثاني, 2025

كتبت Natasha Metni Torbey لـIci Beyrouth:

لبنان أمام تحدٍّ كبير يتمثل في نزع الألغام والعبوات الناسفة المنتشرة في مناطق شهدت عقودًا من الصراعات العسكرية، آخرها الحرب بين حزب الله وإسرائيل. وأعادت الحرب التي تلت هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 تحت مسمى “حرب الإسناد”، إحياء هذه القضية. وهكذا، تلوثت مناطق جديدة بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة. وتؤثر هذه المشكلة الإنسانية بشكل خاص على المناطق الحدودية والريفية، حيث اضطر آلاف اللبنانيين للفرار بسبب الأعمال العدائية.

مساحة الأراضي الملغومة
ويصعب تحديد عدد الأراضي الملوثة بالألغام في لبنان حالياً بدقة، نظرًا للعمليات العسكرية المستمرة، على طول الحدود. ووفقًا لمصدر مطلع على الملف، تمكّنت الفرق المعنية من تنظيف 84% من الأراضي الملوثة بنهاية عام 2023. ومع ذلك، لا تزال الفرق تواجه مهمة إزالة الألغام من نحو 16 مليون متر مربع من أصل 26.68 مليون متر مربع محددة بداية العام. وأضاف المصدر أن الدراسات الميدانية جارية لإعادة تقييم الوضع ووضع خطة جديدة، مشيرًا إلى أنّ أعمال التنظيف تتم بشكل مستمر بموازاة عمليات التنقيب.
ويقدر بعض الخبراء أنّ حوالي 25% من الأراضي اللبنانية لا تزال ملوثة بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، خصوصاً في جنوب البلاد، على طول الحدود مع إسرائيل، وكذلك في وادي البقاع. أما المناطق الأكثر تضرراً فهي تلك القريبة من الخط الأزرق، وفي المناطق الريفية في جنوب وشرق البلاد.

الفاعلون في نزع الألغام في لبنان
يعتبر نزع الألغام في لبنان عملية معقدة تجمع العديد من الفاعلين، بما في ذلك مؤسسات الدولة والمنظمات غير الحكومية وقوات حفظ السلام. ويتولى المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام مسؤولية تنسيق جهود نزع الألغام. ويتبع هذا الهيكل وزارة الدفاع الذي يعمل بالتعاون الوثيق مع المنظمات غير الحكومية والجهات الفاعلة الدولية لضمان الأمن وإعادة إعمار المناطق الملوثة.
تلعب العديد من المنظمات غير الحكومية دورًا حاسمًا في عمليات إزالة الألغام في لبنان. ومن أبرز هذه المنظمات، MAG (المجموعة الاستشارية للألغام)، وهي منظمة دولية متخصصة في الكشف عن الألغام ونزعها، بالإضافة إلى تنفيذ برامج لتعليم السلامة. وهناك منظمة الإعاقة الدولية التي تنفذ أنشطة تتعلق بالألغام في لبنان منذ عام 2007، وتركز على دعم الأشخاص المتأثرين بالألغام من خلال الرعاية الصحية وإعادة التأهيل. تضاف إليها منظمة مساعدة الكنيسة الدنماركية التي تشارك في إزالة الألغام وتوفير المساعدة الإنسانية في المناطق المتضررة، والمساعدات الشعبية النرويجية التي تساهم في جهود إزالة الألغام وتقديم الدعم للمتضررين من مخلفات الحروب. وتُسهم هذه المنظمات بشكل كبير في تخفيف الأثر الإنساني للألغام وتحسين الأوضاع في المناطق الملوثة.
ومن جانبها، تشارك اليونيفيل أيضًا في عمليات إزالة الألغام، تحديداً على طول الخط الأزرق. وعلى الرغم من أنّ مهمتها الأساسية تقتضي بمراقبة وقف الأعمال العدائية، تشارك اليونيفيل كذلك في إبطال مفعول الألغام والأجهزة المتفجرة.

عملية نزع الألغام
تتبع عملية إزالة الألغام في لبنان بروتوكولات دقيقة واحترافية لضمان سلامة العمليات. وتبدأ المرحلة الأولى بتحديد المناطق المعنية، حيث تُجرى مسوحات جغرافية ميدانية لتحديد الأماكن المعرضة للخطر. ويتم جمع المعلومات من المجتمعات المحلية والسلطات لتحديد المواقع المشبوهة. بعدها، يجري الخبراء تقييماً للمخاطر، ويشمل تحليل أنواع الألغام الموجودة واختيار الطرق المناسبة للتعامل معها. وتعتمد فرق إزالة الألغام على تقنيات متعددة، مثل أجهزة الكشف عن المعادن، وكلاب كشف الألغام، بالإضافة إلى الطرق اليدوية والميكانيكية لتحديد مواقع الألغام. وبمجرد العثور على الألغام، يتم تحييدها باستخدام المتفجرات أو من خلال عمليات التدمير الخاضعة للرقابة. وبعد إزالة الألغام، يحين وقت عمليات فحص إضافية للتأكد من عدم وجود أي تهديدات متبقية. وفي المرحلة الأخيرة، تُستخدم تقنيات التنظيف لضمان خلو المنطقة من أي خطر قبل طمأنة السكان للعودة. ويولي المصدر الأمني الذي شارك قراءته معنا أهمية كبيرة للتوعية بمخاطر الألغام، حيث تنفذ برامج تعليمية لرفع مستوى الوعي لدى السكان المحليين بهدف تقليل الحوادث.

مدة العمليات
تتراوح مدة العمليات من بضعة أشهر إلى عدة سنوات، اعتماداً على حجم المنطقة ودرجة تعقيد التضاريس. وبعد الحروب التي عرفتها المنطقة وتحديداً الكبيرة منها كما في عام 2024، باتت العملية أبطأ. كما يتوجب الآن العمل على المناطق الجديدة التي باتت في دائرة الخطر. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تزيد المناطق الحضرية أو الريفية التي يصعب الوصول إليها من تعقيد العمل. ونظراً للوقت الذي تتطلبه التدخلات وارتفاع تكلفة المعدات اللازمة، يحتاج لبنان وفقاً للمصدر، إلى نحو عام لتطهير هذه الأراضي بشكل كامل من جميع الألغام والذخائر غير المنفجرة. كما يعتمد كل شيء على التمويل المطلوب للقيام بذلك. وفي الوقت الحالي، “وعدت العديد من السلطات بتخصيص مبالغ لإزالة الألغام، لكننا لم نتلقَّ شيئاً حتى الآن”.
وترتبط عودة النازحين اللبنانيين إلى بيوتهم بشكل وثيق بعمليات نزع الألغام، وهذا ما يثير مخاوف كبيرة. فقد أجبرت حرب 2024 العديد من سكان المناطق الحدودية على الفرار من قراهم خصوصاً في الجنوب قريباً من الحدود مع إسرائيل. ولا تقتصر المخاوف اليوم على الأعمال العدائية المستمرة، بل تتعلق بالألغام والذخائر غير المنفجرة أيضاً.
المسألة معقدة وتتطلب الكثير من الترقب والإنتظار: التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار من ناحية، وإتمام عمليات نزع الألغام من ناحية أخرى.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us