ترامب – زيلينسكي: “الديبلوماسية” تغيّر معناها في القواميس

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”:
سبع دقائق ستُخلَّد في تاريخ الديبلوماسية إلى الأبد. أمام كاميرات العالم بأسره، شنّ دونالد ترامب هجومًا عنيفًا على ضيفه فولوديمير زيلينسكي. “أنتم لا تملكون الأوراق الرابحة”، “لولا دعمنا، لكان مصيركم قد حُسم خلال أسبوعيْن”، “أنتم تلعبون بالنّار وتجرّون العالم نحو حرب عالمية ثالثة”… بدَت بذلة الرئيس الأوكراني الكاكيّة، التي عادةً ما تعكس الطابع القتالي، بلا أي تأثير أمام الرئيس الأميركي، الذي لم يُبدِ أي انبهار أو تعاطف.
الصوَر المذهلة أظهرت زيلينسكي جالسًا على حافة مقعده، يتلقّى توبيخًا صريحًا، لا مجال لوصفِه بغير ذلك. مشهد غير مسبوق في عالم الديبلوماسية، الذي اعتاد على لغةٍ أكثر ليونة. لم يكتفِ ترامب بذلك، بل أنهى الاجتماع فجأة، وألغى المؤتمر الصحافي المشترك، وكذلك توقيع العقد المنتظر حول المعادن النادرة. زيلينسكي، وكأنه طالب طُرد من الصفّ، اضطرّ إلى مغادرة البيت الأبيض. طُرِدَ. مُذهل!
العالم بأسره شاهد المشهد بذهول. أقوى رجل في العالم يوبّخ رئيس دولة أمام عدسات الكاميرات. الصحافيون لم يصدّقوا ما يرونه، متوقعين أن يتمَّ طردهم في أي لحظة. لكن لا! الرئيس الأميركي سمح لهم بتصوير كيف تبدو الاجتماعات مع من يجرؤ على معارضته.
لطالما كانت الديبلوماسية تُمارَس وفق قاعدة: الابتسامات أمام الكاميرات، والمعارك خلف الأبواب المغلقة. للمرّة الأولى، نشهد مواجهة علنية ومباشرة.
سبع دقائق ستظلُّ محور نقاشات لفترة طويلة. هل كان الأمر مجرّد “استعراض إعلامي” مُعدّ مسبقًا؟ أم كان انزلاقًا غير محسوب؟ الاحتمال الثاني يبدو الأقلّ ترجيحًا.
لكن، وعلى أي حال، وصلت الرسالة إلى جميع زعماء العالم. باستثناء فلاديمير بوتين، الذي لا شكّ أنه استمتع بالمشهد وأعاد مشاهدته مرارًا، لكن جميع قادة العالم باتوا يدركون أنّهم، وقبل لقاء دونالد ترامب، من الأفضل ممارسة بعض اليوغا وتناول مهدئات للأعصاب!.