“العدّ العكسيّ” لجلسة الانتخاب بدأ.. وضبابيّة كبيرة تُسيطر على المشهد الرئاسي

ما بين التفاؤل والتشاؤم، لا يزال الملف الرئاسي يترنّح على وقع التغيرات والتطورات المتلاحقة التي يشهدها لبنان والمنطقة على حد سواء، وسط ضبابية كبيرة تسيطر على المشهد، مع بدء العدّ العكسي لموعد جلسة الانتخاب.
في هذا الإطار، تشير مصادر لـ “نداء الوطن” إلى أن الضبابية والتكتم الحاصلين وعدم كشف الأوراق قد تفضي إلى جلسة لن يتصاعد منها الدخان الأبيض الخميس المقبل.
ومع اقتراب موعد الجلسة يمكن القول إنّ الاستحقاق الرئاسي دخل مرحلة الحسم. وعليه تلفت مصادر مطلعة عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى تكثيف الاتصالات بين الكتل النيابية في الساعات الماضية، من دون التوصل إلى قرارات نهائية بهذا الشأن بانتظار بلورة المواقف في الأيام القليلة المتبقية قبل موعد جلسة الانتخاب.
وأشارت المصادر إلى وجود تناغم بين الكتل على ضرورة انتخاب الرئيس في جلسة 9 الجاري ولكن ليس مجرد رئيس، لأنّ المهم في هذه المرحلة هو مجيء رئيس توافقي قادر على النهوض بالبلد إلى شاطئ الأمان.
مناورات الكتل!
بدورها، تعرب مصادر سياسية عن اعتقادها عبر صحيفة “اللواء”، أنه لم يمكن في الإمكان الركون إلى الأسبوعين الماضيين للحديث عن التوجه المرتبط بهذا الملف، أما اليوم فإنّ كثافة المشاورات النيابية تعطي الانطباع أنّ ما من فريق يرغب في أن تمر جلسة الانتخاب من دون نتيجة، وترى أن ما قالته المعارضة عن عدم حرق الأسماء، لا يعني أنّ ما من أسماء جاهزة لديها، والمهم بالنسبة لها هو مجموعة مواصفات سيادية وحكومة تنسق مع رئيس البلاد، وتسأل عما إذا كان هذا الموقف يؤشر إلى طبخة رئاسية وحكومية والتأخير الحاصل في عدم تبني مرشح مردّه إلى هذا الأمر، لكن المعارضة لم تُشر إلى أية موافقة بشأن سلة كاملة رئاسية وحكومية أو التحضير لها.
كما أوضحت المصادر أنّ الأسبوع المقبل مفتوح على احتمالات تظهير المشهد المرتقب رئاسيًا وحتى حكوميًا، في حين أن مواقف الكتل قد تتحول إلى علنية وقد تبقى على ما هي عليه، وبالتالي المعطيات بأكملها لا تشي ببوادر مشجعة، إلّا إذا حلت مفاجأة غير متوقعة.
تعويل على حركة الموفدين
إلى ذلك، يعوّل كثيرون على حركة الموفدين العرب والأجانب الذين بدأوا يتوافدون إلى لبنان، في ظل تشديد أوساط دبلوماسية عربية لـ”الجمهورية” على أهمية الزيارة التي سيقوم بها وفد دبلوماسي سعودي يُتوقع أن يكون برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بين فرحان، حاملًا موقفًا حازمًا، يشدّد على وجوب إنهاء الفراغ الرئاسي الذي لم يعد مقبولًا استمراره. وكذلك يشدّد على وجوب انتخاب رئيس للجمهورية يستعيد للبنان ثقة المجتمع الدولي عمومًا وثقة المملكة العربية السعودية خصوصًا.
وقال مصدر سياسي مطلع على جانب كبير من الاتصالات لـ”الجمهورية”، إنّ “الأسماء المطروحة ستبقى على صعود وهبوط، فيما المظلات الدولية والعربية لا تزال في ضبابية، وإنّ كل ما يُعلن من مواقف الآن لا يدخل في حسم المعركة وميزانها.
كلمة السر الخارجية لن تأتي قبل الساعات الأخيرة!
كذلك كشفت مصادر نيابية لـ”الأنباء الكويتية”، أنه إذا كانت الكتل تنتظر كلمة السر الخارجية، فإنها لن تأتي قبل الساعات الأخيرة وربما يوم الانتخاب، من دون أن تستبعد أن يكون جرى الهمس بها إلى جهات محدودة جدًا، شرط أن تبقى طي الكتمان وعدم تسريبها.
وأضافت المصادر أن “الدول الناشطة على الخط الرئاسي من أعضاء اللجنة الخماسية، تدرك جيدًا أنه بمجرد الإفصاح عن المرشح المدعوم، ستشن الحملات عليه من المتضررين جميعهم تحت عنوان السيادة والتدخلات الخارجية. وبالتالي سيتم إحراق ورقته، وهذا ما يتجنبه أصحاب الشأن. كما أن هذا الأمر يبقي الحذر قائمًا بين الكتل النيابية والأحزاب، وعدم إيجاد تكتلات جديدة واصطفافات في مواجهة المرشح صاحب الحظ السعيد”.