“الحزب” يتنكّر لمشهديّة الفوضى… رسائل سلبيّة وعداوة لدودة مع “مفهوم الدولة”!

بعد الاعتداءات التي نفّذها مناصروه على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، علّق “حزب الله”، اليوم الأحد، على الأحداث التي حصلت أمس، معتبرًا أنّ التحرّك كان سلميًا، على الرَّغم من مشهديّة الفوضى والفلتان الأمني التي سيطرت على التحركات التي استمرت على مدى الأيام الثلاثة الماضية، قبل أن يتدخّل الجيش اللبناني لفرض النظام.
فقد أصدر حزب الله بيانًا قال فيه إنّ الاعتصام الشعبي الذي نظّمه الحزب أمس استنكارًا للتدخل الإسرائيلي في الشؤون اللبنانية واستباحة السيادة الوطنية، كان تحركًا سلميًّا وتعبيرًا حضاريًّا عن موقف شعبي رافض للخضوع غير المبرّر للإملاءات الخارجية، إلّا أنّ المعتصمين فوجئوا بإقدام بعض عناصر الجيش اللبناني على إطلاق القنابل المسيلة للدموع باتجاههم.
بيان “الحزب” الذي تغاضى عن اعتداءات مناصريه على عناصر الجيش، قال “إنّ حزب الله من موقع الحرص يدعو قيادة الجيش إلى فتْح تحقيق عاجل في هذا الاعتداء المُدان واتخاذ الإجراءات المناسبة حفاظًا على دور المؤسسة العسكرية في حماية الاستقرار والسلم الأهلي”.
كما دعا حزب الله الحكومة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية المعتصمين السلميين وحقهم في التعبير عن مواقفهم ومطالبهم، وطالبها بالتراجع عن قرارها بمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت واتخاذ إجراءات جدية لمنع إسرائيل من فرض إملاءاتها والتعدي على السيادة الوطنية.
فيما أدان حزب الله الحادثة التي تعرّضت لها قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) أول من أمس في محيط مطار رفيق الحريري الدولي، وأكد رفضه القاطع لأي استهداف لها، وكذلك لأي مسٍّ بالممتلكات العامة والخاصة.
الكتائب: ما يقوم به “حزب الله” رسالة بالغة السلبية
في المقابل، ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة فتح مطارات لبنانيّة أخرى، والعمل على فرض سلطة الدولة وحفظ أمن الطرقات المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي، مدينة الرسائل التي يوجهها “حزب الله” عبر ممارسات الفوضى.
في هذا السّياق، اعتبر حزب الكتائب اللبنانية، في بيان، أنّ “حزب الله يصرّ على الوقوف في مواجهة اللبنانيين، أولًا عبْر ترويعهم وقطع الطرقات والتعدّي على القوى الأمنية الشرعية وصولًا إلى الاعتداء على اليونيفيل، وثانيًا عبر عراضات التحدي والتخوين، في محاولة خطرة لإعادة تثبيت معادلات سقطت إلى غير رجعة”.
وأضاف البيان: “إنّ حزب الكتائب يعتبر أن ما يقوم به حزب الله هو رسالة بالغة السلبيّة للداخل الذي يعطي فرصة لعودة الابن الضال على الرَّغم من كل ما عانى منه على مدى عقود، ورسالة إلى الخارج الذي يراقب أداء الداخل ليحدِّد علاقته بلبنان ويبني على الشيء مقتضاه”.
وتابع: “إذ يدين حزب الكتائب هذه الأعمال التي تأتي بقرار واضح وصريح من قيادات في حزب الله الذين يشاركون في التحرّكات ويطلقون شعارات التحدي والتجييش، يستغرب كيف يخرج بعدها وفيق صفا ليتبرّأ مما يحصل على طريق المطار، في لعبة أمنية توزّع فيها الأدوار والمواقف ولم تعد تنطلي على أحد. كان من المفترض، بعد كل الويلات والدمار والموت والاحتلال التي جرها على لبنان، أن يفهم حزب الله أنه لا يمكنه التنصّل من الالتزامات التي وافق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، كما أنّنا لن نسمح له بضرب مسيرة العهد الجديد وانطلاق عمل الحكومة لأن اللبنانيين لن يساوموا على أمنهم واستقرارهم لأي حجة كانت”.
وختم البيان: “يجدّد حزب الكتائب دعمه للجيش اللبناني والقوى الشرعية التي تسلمت مسؤولياتها بقرار واضح وصريح من رئيس الجمهورية والحكومة مفاده أن لا عودة إلى الوراء وأن لا تساهل مع الخروج عن القانون وتهديد السلم الأهلي في لبنان، ولهم منا كل الثقة والتقدير”.
محفوض: لتحرير طرقات المطار
في الإطار عينه، كتب رئيس “حركة التغيير” المحامي إيلي محفوض عبر منصة “إكس”: “سلوك الدولة حتى اللحظة في معالجة الشواذ مقبول بالحد الأدنى… ولا تنسوا أنّ تراكم 40 سنة من تفشّي الفلتان والفوضى نتيجة هيمنة الميليشيا يتطلب وجود مقوّمات دولة بدأنا نلمس عودتها واستعادة للعمل المؤسَّساتي الشرعي وفرض القانون… أمّا بالنِّسبة للفوضى على طريق المطار فهي لا تُعالَج فقط عبر تشغيل مطارات أخرى، بل بتحرير الطرقات المؤدّية إلى مطار رفيق الحريري الدولي وبإطلاق عمل المطارات اللبنانية الأخرى”.
شمعون: أسلوب حزب الله عدوّ مفهوم الدولة
بدورِه، رأى رئيس حزب “الوطنيين الأحرار” النائب كميل شمعون أنّ “ما تشهده طريق المطار من فوضى منظّمة وموجَّهة عن بعد، تستدعي قراءة ما في خلفياتها من غايات ورسائل سياسية للعهد الجديد وحكومته الأولى”.
وقال في حديث إلى “الأنباء” الكويتية: “أسلوب حزب الله في توجيه الرسائل يعبّر عن عداوة لدودة بينه وبين مفهوم الدولة والنظام، ويؤكد أنّ مهمته كفصيل إيراني مسلح، محصورة بزرع الفتن وضرب الأنظمة في لبنان وأينما استطاع التوغّل في المنطقة العربية. وجاءت أحداث طريق المطار لتؤكد المؤكَّد أنه لم يتَّعِظ من أخطائه وخطاياه، التي أوصلته ليس فقط إلى الهزيمة والسقوط المدوّي، انّما أيضًا إلى الإفلاس المالي والسياسي والمعنوي، والتي ستوصله قريبًا جدًا إلى عزله ضمن بيئته الحاضنة”.
مواضيع ذات صلة :
![]() محفوض: لا بديل ولا شريك للدولة والشواذ المتمثل بالميليشيا إلى اندحار | ![]() محفوض لنعيم قاسم: أحلامكم العقائدية لا مجال لتطبيقها | ![]() محفوض: وطن الأعياد سيبقى منارة للفرح والتلاقي |