الرئيس عون من دار الفتوى: تنفيذ الـ1701 “قضية محورية”.. والقرارات الدولية تضمن سيادة لبنان

لبنان 15 آذار, 2025

شارك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مساء اليوم السبت، في إفطار دار الفتوى، بدعوة من المفتي عبد اللطيف دريان، وبمشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى نواب ووزراء وشخصيات سياسيّة ودينيّة.

وقد قدّم المفتي دريان وسام دار الفتوى المذهّب إلى رئيس الجمهورية.

وفي كلمة له عقب الإفطار، شدد الرئيس عون على أنّ لبنان الذي نعتزُّ بهِ جميعًا، هو وطنُ الرسالة والتنوعِ والتعددية، وطنٌ يتسعُ للجميعِ بمختلفِ انتماءاتِهم ومعتقداتِهم. ومن هنا تأتي أهميةُ المشاركةِ السياسيةِ لجميعِ شرائحِ المجتمعِ اللبناني، من دونِ تهميشٍ أو عزلٍ أو إقصاءٍ لأيِّ مكونٍ من مكوناتِه.

أضاف: إن هذهِ المشاركةَ تقومُ على مبدأ أساسٍ وهو احترامُ الدستورِ ووثيقةِ الوفاقِ الوطنيِّ، وتفسيرِهما الحقيقيِّ والقانونيِّ لا التفسيرِ السياسيِّ أو الطائفيِّ أو المذهبيِّ أو المصلحي. إن الدولةَ اللبنانيةَ بمؤسساتِها المختلفة، وبقدرِ حرصِها على حمايةِ التنوعِ اللبنانيِّ وخصوصيتِه، فإنها ملتزمةٌ، وقبلَ أيِّ شيءٍ، بحفظِ الكيانِ والشعب، فلا مشروعَ يعلو على مشروعِ الدولةِ القويةِ القادرةِ العادلة، التي ينبغي بناؤُها وتضافرُ جميعِ الجهودِ لأجلِ ذلك.

الرئيس عون لفت إلى أنّه في خضمِّ التحدياتِ التي يواجهُها وطنُنا، يبرزُ موضوعُ تنفيذِ القرارِ 1701 واتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ كقضيةٍ محوريةٍ تستدعي اهتمامَنا وعنايتَنا. فلا يمكنُ أن يستقرَّ لبنانُ ويزدهرَ في ظلِّ استمرارِ التوترِ على حدودِه الجنوبية، ولا يمكنُ أن تعودَ الحياةُ الطبيعيةُ إلى المناطقِ المتضررةِ من دونِ تطبيقِ القراراتِ الدوليةِ التي تضمنُ سيادةَ لبنانَ وأمنَهُ واستقرارَه، وانسحابَ المحتلِّ من أرضِنا وعودةَ الأسرى إلى أحضانِ وطنِهم وأهلِهم.

رئيس الجمهورية أشار إلى أنّ هذا يوجبُ أيضًا وضعَ المجتمعِ الدوليِّ أمامَ مسؤولياتِه للإيفاءِ بضماناتِه وتعهداتِه، وتجسيدَ مواقفِه الداعمةِ للدولةِ ووضعِها موضعَ التنفيذ. إن إعادةَ إعمارِ ما دمرتْهُ الحربُ تتطلبُ منا جميعًا العملَ بجدٍّ وإخلاص، وتستدعي تضافرَ جهودِ الدولةِ في الداخلِ والخارج، والمجتمعِ المدنيِّ والأشقاءِ والأصدقاء، والقطاعِ الخاص، لكي نعيدَ بناءَ ما تهدم، ونضمدَ جراحَ المتضررين، ونفتحَ صفحةً جديدةً من تاريخِ لبنان.

وختم أنّ التحدياتِ التي يواجهُها لبنانُ كبيرةٌ ومتنوعة، لكن إرادةَ الحياةِ لدى اللبنانيينَ أكبرُ وأقوى، من أجلِ بناءِ لبنانَ القويِّ بدولتِه ومؤسساتِه، المزدهرِ باقتصادِه ومواردِه، المتألقِ بثقافتِه وحضارتِه، المتمسكِ بهويتِه وانتمائِه، المنفتحِ على محيطِه العربيِّ والعالمي.

دريان: نتمنى أن يستعيد لبنان عافيته الوطنية

كما كانت كلمة للمفتي دريان، تمنى فيها أن يستعيد لبنان العافية الوطنية التي تعزز سلامته وتُعلي شأنه ودوره العربي والوطني.

وقال دريان: “نعرف أن قيادة سفينة كانت على وشك الغرق ليس أمرًا مستحيلاً، ولكن بحكم العقلاء وفي مقدمتهم رئيسي الجمهورية والوزراء استطاعا قيادتها، فإنَّ الارادة والتكاتف بين اللبنانيين أديا إلى الخروج من الظلمة”.

وأكد المفتي أن لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة تتطلب التكاتف والتعاون بين جميع أبنائه، مشددًا على أن وحدة الصف الوطني هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمات التي تعصف بالبلاد.

وشدّد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي والعمل المشترك لمعالجة القضايا الاقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهل اللبنانيين.

وقال دريان: “في هذه الظروف الصعبة، لا بدّ من الحوار البنّاء والتفاهم الوطني لتعزيز مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء دورها بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي تعرقل مسيرة النهوض”.

كما دعا الجميع إلى الابتعاد عن الخطاب التحريضي والتمسك بالقيم الوطنية الجامعة، مؤكدًا أن دار الفتوى كانت وستظل منبرًا للاعتدال والانفتاح والحوار.

وختم المفتي دريان كلمته بالدعاء للبنان بالخروج من أزماته وتعزيز السلم الأهلي، متمنياً أن يكون شهر رمضان فرصة لتعزيز القيم الإنسانية والتضامن بين مختلف مكوّنات الوطن.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us