عظات الأحد اليوم: دعوات لتنقية الذاكرة وتعزيز وحدة الوطن من أجل خلاص لبنان

شهدت عظات الأحد اليوم دعوات بارزة لتنقية الذاكرة وتعزيز وحدة الوطن، حيث شدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة على أهمية الحوار والمصالحة لحماية لبنان وإعادة بنائه.
الراعي: آن الأوان لنبدأ معًا في تنقية الذاكرة
في السياق، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، حيث أنّ “فحوى إنجيل هذا الأحد هو وحدة العائلة التي انكسرت بانفصال الإبن الأصغر عنها مع حصّته من ميراث أبيه، وعادت فتألّفت بعودته إلى البيت الوالديّ. وجلست معًا تتنعّم وتغتبط حول مائدة الفرح. هذا المثل الإنجيليّ يُطبّق على العائلة الدمويّة، والعائلة الوطنيّة”.
وقال البطريرك الراعي في عظة قداس الأحد: “هذا ما عبّر عنه فخامة رئيس الجمهوريّة في كلمته الوجدانيّة على مائدة الإفطار في القصر الجمهوريّ منذ ثلاثة أيّام (الخميس 20 آذار 2025)، انطلاقًا من عبارتين: الأولى من مقدّمة الدستور: “لا شرعية لأيِ سلطةٍ تناقضُ ميثاقَ العيشِ المشترك” (ي)، والثانية من المادّة 95: “رئيسُ الجمهورية هو رئيسُ الدولة ورمزُ وحدةِ الوطن”.
أضاف: “استنتج فخامته من مقدّمة الدستور ” أنّ شرعيةَ أي سلطةٍ في لبنان الكيانِ والوطنِ والدولة، هي في أن نكونَ معًا … أن نُصلّي معًا… أن نقاومَ معًا…. وأن نفرحَ معًا ونحزنَ معًا”. واستنتج من المادّة 95: ” أن يكونَ رئيسُ الجمهورية رمزَ وحدةِ الوطن” يعني أن يكون هو والجميع تحت سقف دولتِنا ووطنِنا وميثاقِنا. وحدتنا هي أغلى ما نملكُ … وهي قوتُنا … وسلاحُنا الأمضى، وثروتُنا الأغنى وخيرُنا الأبقى…. بوحدتنا – يقول فخامته. نُعيدُ بناءَ ما تدمّر…، ونزرعُ الفرحَ في عيونِ أبنائنا والأملَ في نفوسِهم”.
وإذ أكد البطريرك الراعي أن “كلمة فخامة الرئيس جديرة بأن تكون في يد كلّ مواطن وكلّ مسؤول في الدولة، لأنّها تقدّم التفسير الأفضل والأوضح والوجدانيّ لهاتين المادّتين من الدستور، رأى أنّهما “بمثابة دعوة لتنقية الذاكرة من رواسب الماضي المؤلم والجارح في آن. تمامًا كما دعانا القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني في إرشاده الرسوليّ: “رجاء جديد للبنان”، حيث كتب: “بعد سنين من الآلام وفترة الحرب الطويلة التي عرفها لبنان، يُدعى شعبه وسلطاته الحاكمة إلى القيام بمبادرات شجاعة ونبويّة في سبيل الغفران وتنقية الذاكرة. من المؤكَّد أنه يجب إبقاء ذكرى ما حدث حيّة، كي لا يتكرّر ذلك أبداً. ولئلا يتسلط، بعد الآن البغض والظلم على أمم بأسرها ويدفعان بها إلى أعمال تبرّرها وتنظّمها أيديولوجيات ترتكز على ذاتها أكثر منها على حقيقة الإنسان. لا يمكن إعادة بناء مجتمع، ما لم يسعَ كلّ من أفراده، وعائلاته ومختلف الجماعات التي تؤلّفه، إلى الخروج من العلاقات النزاعيّة التي وصمت زمن العنف، وإلى إخماد كل رغبةٍ في الانتقام”.
وتابع: “لقد آن الأوان لنبدأ معًا في تنقية الذاكرة عبر الحوار الصادق الصريح والعمل على التقارب وتعزيز المشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة، بهدف خلاص لبنان وإعادة بنائه وطن الرسالة. وهذا يقتضي العمل معًا “في الأمور الجوهريّة بالوحدة، وفي العوارض بالحريّة، في جميع الأمور “بالمحبّة” (القدّيس أوغسطينوس)”.
وشدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أنّ “تنقية الذاكرة أمرٌ شجاع ومتجرّد في آن. لكنّها ضروريّة للجميع لأنّها المدخل الوحيد إلى الوحدة الوطنيّة والاستقرار النفسيّ والأمنيّ والاجتماعيّ”.
عودة: جيش الوطن وحده يذود عن الجميع
بدوره، دعا متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الجميع، أحزاباً وجماعاتٍ وأفراداً، إلى “أن يدركوا أن إضعاف الدولة يضعفهم وهلاك الدولة يعني هلاكهم”، لافتاً إلى “أن نصف قرن من التناحر والتباين والتحارب كافيةٌ ليدرك الجميع أن مظلة الدولة وحدها تحمي الجميع، وأن جيش الوطن وحده يذود عن الجميع”.
وقال في عظة قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس: “اليوم، يرتفع الصليب في وسط الكنيسة، متوسّطاً رحلة الصوم الكبير، ليذكّرنا بأن كل مسيرة نحو هدفٍ سامٍ لا بدّ من أن تمرّ بمصاعب وآلام وعوائق، لكنّ هذا كله يصبح طيّ النسيان عند الوصول. أليس هذا ما يحدث عندما توشك الأم على الولادة، وتنسى آلام المخاض عندما تحتضن وليدها؟ الأم التي عيّد لها عالمنا منذ أيام هي مثال لمن يحمل الصليب، ليس من أجله شخصياً، بل من أجل أولادها وعائلتها كي يصلوا إلى الفرح والاستقرار والنجاح بفضل محبتها وتضحياتها وتفانيها من أجلهم”.
وأضاف: “صلاتنا نرفعها من أجل أن يحفظ الرب كل الأمهات ويبارك تضحياتهن، وأن يرحم اللواتي سبقننا إلى الخدر السماوي، كما نصلّي من أجل أن يحفظ الرب شعب هذا البلد الحبيب، الذي يحمل الصليب منذ خمسين سنة، ولا يزال، علّ قيامة لبنان تزهر قريباً. نصف قرن من التناحر والتباين والتحارب كافيةٌ ليدرك الجميع أن مظلة الدولة وحدها تحمي الجميع، وأن جيش الوطن وحده يذود عن الجميع. عدم الانتماء إلى الدولة وعدم الولاء لها يدمّران البلد ويشدّانه إلى الهاوية. لذا على الجميع، أحزاباً وجماعاتٍ وأفراداً، أن يتعقّلوا ويفتحوا أعينهم ليروا كل البشاعات الحاصلة، ويدركوا أن إضعاف الدولة يضعفهم وهلاك الدولة يعني هلاكهم، وأن عليهم عدم المساومة على سيادة وطنهم وأمن أولادهم. سمعنا في إنجيل اليوم: “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟”. فلنَشترِ الوقت ونعمل جميعنا من أجل حفظ وطننا واحترام جيشه الذي يحمي الوطن. لنجاهد من أجل خلاص بلدنا لنخلّص نفوسنا”.
مواضيع ذات صلة :
![]() الراعي من بعبدا: لا يمكن الاستمرار بسلاحين وجيشين | ![]() عظات الأحد… الراعي يُحذّر من شلل الدولة وعودة يدعو إلى طرد “الشياطين”! | ![]() الراعي: كأنّ لبنان مشروع مناصب لا مشروع دولة |