أورتاغوس: السلام بالقوة أو بالحرب

ستطلب أورتاغوس من لبنان تشكيل لجان وإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لحلّ المسائل العالقة وتطبيع العلاقات كشرط للانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية. وهذا يجعل الامور أكثر تعقيدًا لأنّ الحزب ما زال متمسكًا بسلاحه في منطقة شمال الليطاني.
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
منذ بداية ولايته، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب أنّه سينهي الحروب المشتعلة في العالم خاصة في أوكرانيا والشرق الأوسط وبالفعل بدأ العمل في هذا الاتجاه فبادر إلى الاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجرى لقاء بين وفود من البلديْن في المملكة العربية السعودية التي باتت تلعب دورًا مهمًا على مستوى خفض التصعيد وحلّ الأزمات الدولية.
لكن الديبلوماسية التي استخدمها ترامب مع روسيا تختلف عن سياسته في حل أزمات الشرق الأوسط فهو بدأ بضرب الحوثيين بقوة وطرح مسألة ترحيل الفلسطينيين إلى خارج فلسطين وما زال يتحدث عن أنّ الدول العربية المعنيّة ستوافق على ذلك والمبعوثة الأميركية إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس تستخدم الاسلوب الصارم نفسه مع من التقتهم في زياراتها السابقة فماذا تحمل في جعبتها في الايام المقبلة؟ هل سيسلّم “حزب الله” سلاحه؟ وكيف ستتجه الأمور مع الحوثيين وإيران؟
الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والقانون الدولي أكرم كمال سريوي يقول لـ”هنا لبنان”: “لقد حدث انقلاب في السياسة الأميركية وكلّ العالم بات يدرك ذلك جيدًا وأميركا ترامب تختلف عن الإدارة السابقة ولا تقبل بأنصاف الحلول وهذا واضح وهي رفعت شعار إنهاء الحروب وإحلال السلام بالقوة. لكنّ هذا الشعار يحمل مخاطِر عديدة فالقوة إذا أُسيء استخدامها قد تؤدي إلى المزيد من النزاعات وإشعال حروب جديدة”.
ويضيف: “بالنسبة لليمن تكثّفت وتصاعدت حدّة الضربات الأميركية وألحقت أضرارًا جسيمةً بالحوثيين لكنّها حتى اليوم فشلت في تحقيق الهدف المُعلن للحرب إذ ما زالت الصواريخ والمسيّرات تُطلق على إسرائيل وكذلك على السفن المتوجّهة إلى الموانئ الاسرائيلية في البحر الأحمر”.
وبحسب سريوي: “يحاول الأميركيون استخدام الاسلوب الذي اعتمدته إسرائيل مع حماس وحزب الله عبْر اغتيال القيادات لإضعاف الجماعة المسلّحة لكن يبدو أنّ وضع اليمن مختلف عن وضع غزّة ولبنان فالطبيعة الوعرة والاستعدادات الحوثية على مدى سنوات من الحرب مكّنتهم من إخفاء العديد من المراكز العسكرية في أنفاق محصّنة تحت الأرض وعلى عمق كبير بحيث لا تؤثر فيها القذائف العادية، ولذلك استقدمت أميركا قاذفات القنابل وأنواعًا جديدة من قذائف BLU-119 و جي بي يو-28 و MK-84 وغيرها لقصف المراكز اليمنية التي ما زالت تُطلق الصواريخ والمسيّرات ويتحصّن داخلها الحوثيون”.
وعلى الرَّغم من ذلك، من المستبْعد أن تنجح القوات الأميركية في تحقيق الأهداف المرجوّة، فالقصف الجوي وحده لن يكون كافيًا لردع الحوثيين، أمّا إنزال القوات البرية الأميركية على الارض اليمنية فهو مغامرة لن تُقدم عليها إدارة ترامب”.
أمّا عن لبنان وزيارة أورتاغوس المرتقبة، فيقول سريوي: “المسألة الاساسيّة هي استكمال الانسحاب الاسرائيلي ووقف الاعتداءات على لبنان وإسرائيل تربط ذلك بنزع سلاح حزب الله. ولقد اقترح الرئيس جوزاف عون عن إخضاع موضوع نزع سلاح الحزب إلى الحوار الداخلي وتحديد جدول زمني لتسليم السلاح ولقي هذا الاقتراح دعم فرنسا، لكنّ الولايات المتحدة الأميركية رفضت الاقتراح ودعمت الموقف الإسرائيلي معتبرةً أنّها تعتبر بقاء القوات الاسرائيلية في بعض النقاط الحدودية والقصف الاسرائيلي لمراكز الحزب في لبنان دفاعًا عن النفس”.
وتذهب أورتاغوس أبعد من ذلك فهي طلبت من لبنان تشكيل لجان وإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لحلّ المسائل العالقة وتطبيع العلاقات كشرط للانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.
وبحسب سريوي، ستؤكّد أورتاغوس على هذا الموقف في زيارتها المقبلة للبنان وهذا يجعل الامور أكثر تعقيدًا لأنّ الحزب ما زال متمسكًا بسلاحه في منطقة شمال الليطاني، ويعتبر أنّه لا يمكن بحث هذا الموضوع طالما إسرائيل تحتلّ أراضٍ لبنانية ولم تلتزم بتطبيق القرار 1701 ولم توقف اعتداءاتها.
وعن احتمال العودة الى الحرب، يقول سريوي: “اعتقد أنّ إسرائيل تريد حلًّا من اثنين: فإمّا يتمّ نزع سلاح الحزب والتطبيع مع إسرائيل. وإمّا ستستمر بملاحقة عناصر حزب الله وربما توسّع في المرحلة المقبلة نطاق القصف، وهذا طبعًا يعني العودة إلى المربّع الأول لأنّ الحزب سيجد نفسه مجبرًا على الردّ وهذا سيشعل الحرب من جديد”.
ويؤكد سريوي على أنه “وصلت نصائح عديدة للحزب بضرورة ضبط النفس وإفساح المجال لحل ديبلوماسي”، وباعتقاده أنّ هذه المسألة باتت مرتبطة بشكل كبير بما سيحصل بين أميركا وإيران.
وحول هذا الموضوع وهل يتوقع ضربةً عسكريةً لإيران يقول سريوي: “رسالة الرئيس الأميركي إلى القيادة الإيرانية اتّسمت بلهجة ديبلوماسية وركّزت على الفائدة التي ستجنيها إيران إذا وافقت على المفاوضات ووقعت اتفاقًا مع أميركا، وعلى الرَّغم من أنّ الرسالة تضمّنت تهديدًا باستخدام القوّة في حال رفضت إيران اليد الممدودة نحوها لكنّ هذا التهديد هو غير جدّي ومن المستبعد أن تُقدمَ أميركا على هذا الخيار لأنه لا فائدة حقيقية من توجيه ضربة عسكرية لإيران”.
ويضيف: “صحيح أنّ أميركا تملك تفوقًا عسكريًا لكنّ إيران بلد شاسع وتدمير قواتها العسكرية يحتاج إلى قصف متواصل لمدة طويلة ولن يتمّ حسم الأمر خلال ساعات كما يعتقد البعض والنقطة المهمة هي أنّ أي هجوم على إيران لا يمكن أن يمنعها من إطلاق مئات الصواريخ والمسيّرات نحو القواعد العسكرية الأميركية والقطع البحرية والكلّ يعلم أن إيران باتت تملك قدرات عسكرية كبيرة وصواريخ فرط-صوتية ولا يمكن مقارنة اليمن أو غزّة أو لبنان بإيران”.
ويتابع سريوي: “هناك من يتمنّى أن تُقدم الولايات المتحدة الأميركية على توجيه ضربة عسكرية لإيران لكن أنا اعتقد أنه من الجنون التفكير بذلك فهذا سيُشعل المنطقة برمتها ولن يتمّ حسم الحرب بسرعة كما يعتقد البعض ولن تكون إيران بعد ذلك قادرة على عقد صلح مع الأميركيين الذين يرغبون بعودة شركاتهم للاستثمار في ثروات إيران الهائلة من غاز ونفط ومعادن وغير ذلك”.
الطريق الوحيد الذي يفيد الطرفيْن الأميركي والإيراني هو اتفاق سياسي يضمن مصالح البلدين وقد أبدت إيران استعدادها لذلك.
ويختم سريوي: “إذا نجح ترامب في عقد صفقة مع الإيرانيين سيكون ذلك بمثابة صفقة القرن فهذا سيسمح للشركات الأميركية بجني أرباح طائلة والسيطرة لمدة طويلة على كميات كبيرة من الثروات، كما أنه لا يوجد خيار آخر أمام إيران فوحدها الصفقة مع أميركا تشكّل طريقًا للخلاص وإنقاذ الاقتصاد الإيراني المتهالك لذلك أرى أن هناك احتمالًا كبيرًا لإنجاز الاتفاق”.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() المطاعم اللبنانية: ملاذٌ للأمل والفرح رغم التوتّرات الأمنية | ![]() تجّار الضاحية يشدّون رحالهم: توتّر وقلق من عودة الحرب | ![]() فوضى انتشار الصيدليات في لبنان: بين عشوائية التراخيص وارتفاع أعداد الخريجين |