الانتخابات البلدية: صراع سياسي بين القوى الكبرى وسط تحديات ميدانية

أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ إجراء الانتخابات البلدية في لبنان أمر لا غنى عنه، مشدداً على أنه لا يوجد أي مبرر لتأجيلها، مهما كانت الظروف.
وأوضح بري في حديثه لصحيفة “الجمهورية” أنّ الانتخابات ستُجرى في جميع المناطق اللبنانية، بما فيها تلك التي تضررت من القصف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الاستحقاق سيستمر حتى ولو اقتضى الأمر نقل مراكز الاقتراع إلى أماكن أخرى في حال تعذر إجراؤها في بعض المناطق.
وفي ظل هذه التصريحات، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنّ الاستحقاق سيُجرى في موعده، مؤكدًا جاهزية الوزارة لاستكمال التحضيرات اللوجستية لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة.
إلى ذلك، بدأت القوى السياسية والأحزاب اللبنانية تحركاتها استعدادًا لهذا الاستحقاق المهم. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والعديد من البلديات التي تعاني من عجز مالي، إلا أن الانتخابات البلدية هذه المرة ستكون ساحة رئيسية لصراع سياسي بين القوى الحزبية المختلفة.
في هذا السياق، كشفت التحضيرات عن سباق قوي بين الأحزاب الكبرى، حيث كثفت الأحزاب لقاءاتها لنسج تحالفات سياسية وتحديد مرشحيها. ومن أبرز هذه الأحزاب، حزب “القوات اللبنانية” الذي يسعى للفوز بأكبر عدد من اتحادات البلديات، لا سيما بعد نجاحه في انتخابات 2016 في اتحادي بلديات بشري ودير الأحمر.
ويعتبر حزب “القوات” أن هذه الانتخابات تعتبر فرصة هامة لتعزيز حضوره السياسي وتأكيد حجم قوته الشعبية، خاصة بعد ثلاث سنوات من التأجيل الذي سببته الأزمة الاقتصادية والسياسية التي مر بها لبنان.
من جانبه، يواصل “التيار الوطني الحر” منافسته لـ”القوات” في هذا الاستحقاق، حيث أكد رئيسه جبران باسيل أنه يسعى للحفاظ على الطابع الإنمائي للانتخابات البلدية، مشددًا على أن السياسة جزء ثانوي من المعركة الانتخابية. وعلى الرغم من أنه سيخوض المعركة البلدية بأسماء مرشحين عائليين بعيدًا عن الأعلام الحزبية، إلا أن الحزب لا يتردد في دعمه لبعض المرشحين الذين يتفقون مع توجهاته السياسية.
ويبدو أن التنافس بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” في مناطق مثل البترون سيكون شرسًا، خاصة بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة تفوق مرشح “القوات” غياث يزبك على مرشح “التيار” جبران باسيل، في سباق حصد الأصوات في الدائرة البترونية. وتستعد “القوات” لاستخدام هذه النتائج لصالحها في معركة اتحادات البلديات.
إذاً، تعاني معظم البلديات من مشاكل مالية كبيرة، وتحتاج إلى إصلاحات جذرية لتحسين أدائها. ورغم الأزمات، من المتوقع أن تبقى الانتخابات البلدية ساحة هامة للمعركة السياسية بين القوى الحزبية، ما يرفع من أهمية هذا الاستحقاق في تحديد ملامح المشهد السياسي اللبناني خلال المرحلة المقبلة.
مواضيع ذات صلة :
![]() لتزامنه مع الانتخابات البلدية.. تأجيل نصف ماراثون قوى الامن | ![]() الانتخابات البلدية في موعدها | ![]() معركة الانتخابات… الاستحقاق الأهم أمام “الثنائي”! |