ميكيل ميرينو… رجل الأوقات الحاسمة

عندما نتحدث عن اللاعبين الذين يتركون بصماتهم في اللحظات الحاسمة، لا يمكن تجاهل اسم ميكيل ميرينو. إنه ليس مهاجماً تقليدياً، ولا يتمتع بأضواء النجومية التي تسلّط عادة على هدافي الفرق الكبرى، لكنه أثبت بمرور الوقت أنه رجل اللحظات الأخيرة، اللاعب الذي يمكن الاعتماد عليه عندما تقترب المباراة من نهايتها وتصبح كلّ لمسة للكرة حاسمة في تغيير النتيجة.
رجل الدقائق الأخيرة
في المباراة الأخيرة لإسبانيا أمام هولندا، لم يكن ميرينو ضمن التشكيلة الأساسية، بل دخل كبديل في الدقيقة الـ 84 بديلاً لفابيان رويز. ورغم أنه لمس الكرة تسع مرات فقط، فإنه اكتفى بركلة واحدة لإحداث الفرق.
في لحظة قاتلة، أرسل كرة إلى الشباك مانحاً منتخب “لاروخا” التعادل 2-2، ليمنع الهولنديين من تحقيق فوز كان من شأنه أن يغير حسابات المواجهات المقبلة. وكانت هذه اللقطة استمراراً لمسيرته الحافلة بالأهداف المصيرية، التي جعلته لاعباً استثنائياً في مثل هذه الظروف.
حسم لا يأتي من فراغ
ما يميّز ميرينو ليس فقط تسجيله للأهداف المهمة، بل قدرته على التأقلم مع متطلبات الفريق، مما يجعله قطعة أساسية في أيّ منظومة.
ورغم أن مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا يعتمده في خط الهجوم بسبب غياب بعض الأسماء الأساسية مثل كاي هافيرتز وغابرييل جيسوس، فإن ميرينو في الأصل ليس مهاجماً، بل لاعب وسط يتمتع بذكاء تكتيكي عالٍ وقدرة على قراءة اللعب واستغلال الفرص بشكل مثالي.
هذا الإصرار والمرونة في اللعب هما ما جعلاه واحداً من أكثر اللاعبين الذين يرغب أي مدرب في ضمهم إلى فريقه. فهو ليس فقط لاعب وسط قادراً على ضبط الإيقاع، بل فناناً يتمتّع برؤية تجعله مؤثراً في الهجوم عندما يتطلّب الأمر.
كذلك يضيف إلى هذه الصفات لمسة جيدة وتحكّماً رائعاً بالكرة، فيسمح له بتنفيذ التعليمات التكتيكية بدقة، سواء أكان دوره ضمن خطّ الوسط أم عند التقدّم إلى منطقة الجزاء.
ذكرى لا تُنسى أمام ألمانيا
هدف ميرينو أمام هولندا لم يكن الأول له في اللحظات القاتلة، فالجماهير الإسبانية لن تنسى هدفه التاريخي في ربع نهائي كأس الأمم الأوروبية العام الماضي.
حينها، كانت المباراة أمام ألمانيا تتجه إلى ركلات الترجيح بعد تعادل المنتخبين، لكن ميرينو تدخل في الدقيقة الـ 119 وسجّل هدفاً قاتلاً أطاح بالمنتخب الألماني من البطولة ومنح إسبانيا بطاقة العبور إلى نصف النهائي. وكان ذلك الهدف تأكيداً على أن ميرينو ليس مجرد لاعب وسط عادي، بل صاحب شخصية قوية قادرة على الحسم تحت الضغط.
الرهان المنتظر في ميستايا
الآن، ومع اقتراب مباراة إسبانيا المقبلة في ميستايا، يقف المدرب لويس دي لا فوينتي أمام خيار مهم بمنح ميرينو فرصة البدء أساسياً، أم الاحتفاظ به كورقة رابحة للدقائق الأخيرة!
في كل الأحوال، سواء انطلق مع بداية اللقاء أم دخل كبديل، فإن أمراً واحداً يبقى مؤكّداً: إذا وصلت المباراة إلى لحظاتها الحاسمة وظلّ مصيرها معلّقاً، فإن “ملك الأهداف الحاسمة” سيكون حاضراً مرّة أخرى لإحداث الفرق.
ميرينو ليس مجرد لاعب وسط متميز، بل هو رجل اللحظات الأخيرة، القادر على تحويل مسار المباريات بلمسة واحدة، عندما يكون الجميع في انتظار صفّارة النهاية.