خسارة فنية ورحيل قامة كتبت تاريخ لبنان في المسرح والدراما.. سياسيون ينعون أنطوان كرباج!

فن 17 آذار, 2025

في خسارة فنية كبيرة، غيّب الموت أمس الفنان اللبناني أنطوان كرباج عن 90 عاماً بعد صراع ومعاناة مع مرض الزهايمر.

وكرباج، هو ممثل ومسرحي لبناني ولد في بلدة زبوغة، سفح جبل صنين.

وكان كرباج يعتبر “أنّ المسرح مرآة المجتمع ويجب أن يعكس مشاكله الاجتماعية”، في حين أنّ أهم محطة في مسيرته كانت مسرحية “الملك يموت”، التي أدى فيها دور ملك في عامه المئة ويرفض الموت، وكان في الرابعة والعشرين من عمره، فشكلت هذه المسرحية تحدياً لقدراته التمثيلية.

في العام 1967 أسّس كرباج فرقته الخاصة أيضاً، وما لبث أن تعرّف على الأخوين الرحباني، وكانت بينهما رفقة عمر ومسيرة إبداع.

قدم كرباج العديد من الأفلام خلال مسيرته من بينها: (غارو) عام 1965 و(سفر برلك) عام 1967، أما بدايته في الدراما فجاءت عام 1974 عبر مسلسل (البؤساء).

في مسرح الأخوين رحباني كانت له عدة أدوار، فهو كان “المهرب” في “يعيش يعيش” (بيروت، 1970)، و”الوالي” في “صح النوم” (بيروت ومعرض دمشق الدولي، 1971)، و”فاتك المتسلط” في “جبال الصوان” (مهرجانات بعلبك الدولية ومعرض دمشق الدولي، 1972)، و”الملك غيبون” في “ناطورة المفاتيح” (مهرجانات بعلبك الدولية ومعرض دمشق الدولي، 1972)، و”الحرامي” في “المحطة” (بيروت، 1974)، و”القائد الروماني” في “بترا” (عمان ودمشق وبيروت، 1977).

في العام 1974 شارك كرباج في مسرحية “المهرج” اخراج يعقوب شدراوي، تناول فيها المؤلف الشاعر محمد الماغوط قضايا تتعلق بـ”الأمة العربية” ككل.

كما شارك عام 198 في مسرحية “أمرك سيدنا” على مسرح كازينو لبنان.

وفي العام 1995 شارك في مسرحية “كذاب عند الطلب” التي لم تعرض فقط في لبنان، بل عرضت في دول أخرى مثل أستراليا.

شارك كرباج أيضاً في العديد من المسلسلات التلفزيونية والأفلام والإنتاج السينمائي، منها فيلم “نساء في خطر”(1982) بطولة ليز سركيسيان بالاشتراك مع فؤاد شرف الدين.

وقد تفاعل العديد من السياسيين والنجوم مع رحيل كرباج، فكتب وزير الإعلام الدكتور بول مرقص على منصة “إكس”: أمس غادرنا علم كبير من أعلام الإعلام والفن والثقافة والابداع: أنطوان كرباج غادرتنا بالجسد وتركت لنا أعمالك الغنيّة النابضة بالعطاء كي نحيا”.

من جهته كتب رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض عبر منصة “إكس”: أنطوان كرباج… رحل الجسد، لكن الروح باقية في كل مشهد جسّده، وفي كل مسرحية حملت هموم الناس وقضاياهم. هو المؤمن بأن المسرح هو مرآة المجتمع، يعكس آلامه وطموحه، وينقل رسالته بصدق وإبداع. مسيرته ليست مجرد محطات فنية، بل بصمة خالدة طبعت وجه لبنان الثقافي والحضاري في العالم. ستخلّده أعماله، وسيبقى صوته يتردد في ذاكرة الأجيال.

من جهته كتب النائب جورج بوشكيان على حسابه على “فيسبوك”: “أنطوان كرباج، عملاق المسرح الذي جعل من الخشبة وطنًا، ومن الكلمة نبضًا حيًا في وجدان اللبنانيين. من بربر آغا إلى جان فالجان، من فاتك المتسلط إلى حرامي المحطة، أدوار حفرت في الذاكرة وأضاءت درب الفن والثقافة. برحيله، يخسر لبنان رمزًا من رموز الإبداع، ويبقى صوته حاضرًا في كل مشهد وذكرى. واليوم. تسدل الستارة على مسيرة لا تنطفئ”.

أما النائب ابراهيم كنعان فكتب عبر منصة “اكس”: “برحيل أنطوان كرباج خسرنا الممثل الرمز الذي ارتبط اسمه بلبنان البطولة والثقافة والإشعاع، فكان رفيق المسرح الرحباني الذي تربينا عليه وحلمنا معه بالحرية والاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية. رحم الله أنطوان كرباج تراه سيكمل إبداعه من الآن فصاعداً في سفر الخلود مع كبار المتن والوطن”.

من جهته كتب النائب رازي الحاج عبر منصة “اكس”: “انطوان كرباج … الاسم الذي حوّل المسرح والتمثيل من موهبة إلى احتراف قلّ نظيره في لبنان والعالم العربي… تعود إلى التراب … تراب زبوغا الحبيبة، وانت الذي ستبقى علامتها الفارقة وبصمتها الراسخة لعقود وعقود!”.

أما الممثل جورج خباز فنشر مقطع فيديو عبر حسابه على انستغرام، استذكر من خلاله الممثل الراحل أنطوان كرباج.

وتضمن المقطع مشهداً جمع خباز وكرباج من مسرحية “البروفيسور”عام 2010.

وكتب خباز: “أنطوان كرباج ، الكبير … بكل تواضع وفرح وبدون تردد ، حط صوتو الذهبي على هالمشهد بمسرحية “البروفيسور”سنة 2010، وع 8 شهور كان صوتو ع مسمعي كل ليلة، ورح يبقى صوتو مرافقني كل العمر، أنطوان كرباج ملك مسرح الرحابنة، بربر آغا الشاشات، عزّ المسرح اللبناني، “جدّي”، لروحك السلام”.

في السياق، نعى قسم العلاقات الثقافية في “التيار الوطني الحر” في بيان، الفنان الراحل أنطوان كرباج، وقال: “رحل أنطوان كرباج آخر كبار الجيل الذهبي من ممثلي المسرح والتلفزيون في لبنان. عاشق المسرح أغنى فنّ التمثيل بأعمال كرّست الحضور الكبير للبنان في الدراما العربية”.

أضاف: “التيار الوطني الحر إذ ينعي الفنان العظيم يتقدم من أولاده مازن، ورولا، ووليد ومن جميع اللبنانيين بالتعازي ويدعو إلى تكريمه بحفظ تراثه الفني للأجيال المقبلة”.

كذلك نعته الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” في بيان، قالت فيه “بألم عميق وأسى شديد لجميع اللبنانيين ممثلًا كبيرًا هو أنطوان كرباج الذي أعطى للفن اللبناني الكثير من الأعمال التي لا تُنسى تلفزيونيًا ومسرحيًا”.

واعتبرت ان “حكاية كرباج بسيطة وغريبة، لأن الرجل حقّق حلمه في بلد الرمال المتحركة والمنصات المفخخة. نزل إلى بيروت من جرود صنين، وأصبح فيها ما أراده لنفسه نجمًا، لكنه كان نجمًا متقشّفًا، وعلى مسافة وحذر من الكم الاستهلاكي والمنصّات الرخيصة”.

وأشارت الى انه “كان في صلب المشهد المسرحي في لبنان، مدرسة المسرح الحديث مع منير أبو دبس، حلقة المسرح اللبناني مع أنطوان ولطيفة ملتقى، فرقة المسرح الحر مع برج فازليان ورفاقه.. وكأنه الركيزة أي النموذج غير العادي للمثل الجديد، أي ان السمة مختصر مفيد لممثل اخترق جدار البلاغة والخطابة والأداء- أي صورة الممثل “البطل” الذي يُقاس في حضوره بعلو صوته وانتفاخ صدره ونتوء “بوزاته” مثل تلك الأيام”.

وقالت: “أنطوان كرباج كان عنده طلّة. وقفته فيها حكي، مشيته ترنّ. عنده حضور ملوّن: قامة، واجهة، وزن، وإنما كذلك عصب مستنفر، ونبض عَ السمع، كي لا يفوته أمر، مهما بدا صغيرًا، كان جسده رادارًا مشتعلًا باستمرار”.

ولفتت الى أن “أنطوان كرباج قدّم أدوارًا عديدة من المسرح العالمي، فكان في “ماكبث”(1961) و”هاملت”(1964) لشكسبير، و”الذباب” لسارتر(1963)، و”الملك يموت” ليونيسكو(1965)، و”علماء الفيزياء” لدورينمات(1966)، و”الازميل” لأنطوان معلوف(1964) و”الدكتور فاوست” لغوته(1967)، و”أوديب ملكًا” لسوفوكل(1968)، و”الديكتاتور” لعصام محفوظ”.

أضافت: “عمل كرباج مع الرحابنة في الفرقة الشعبيّة اللبنانية… أدّى دور “الشخص” عام 1968 في المسرحيّة التي تحمل العنوان نفسه. رافق أعمال الرحابنة التي أخذت تعطي حيّزًا أوسع للأدوار غير الغنائية وبدأت تقترب من المسرح السياسي.

تابعت: “كان كرباج يحتفظ بقسمات الوجه القاسية على طيبة، والتي جسّدت شخصيات التاريخ اللبناني من بربر آغا إلى أبو بليق ويوسف بك كرم وغيرها من الشخصيات “المودرن” الأخرى التي تتطلّب ممثلًا من “قماشة” مختلفة ومميزة. ولا أحد ينسى أدواره في مسرحيات “يوسف بك كرم” و”طانيوس شاهين” و”بليلة قمر” مع عبد الحليم كركلا. درّس أنطوان كرباج في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية قسم المسرح وخصوصًا فن الإلقاء”.

وتقدّمت من “أهل الفقيد والشعب اللبناني بخالص العزاء والمواساة، هو الذي ضخّ العنفوان والعزة والصمود عبر فنّه في أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان. رحم الله الكبير أنطوان كرباج وأسكنه مسارح الجنة”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us