بدانة الأطفال.. ظاهرة صحيّة خطيرة تغزو المجتمع اللبناني


أخبار بارزة, خاص 20 تشرين الأول, 2023

نسبة البدانة وزيادة الوزن لدى الأطفال وصلت إلى 31%، وبات الوضع مقلقاً ويخفي وراءه كمًّا كبيراً من العادات الحياتية السيئة وسط بيئة لا تدعم الخيارات الصحية السليمة.

كتبت ريتا صالح لـ “هنا لبنان”:

يعتبر لبنان من بين أكثر البلدان عربياً وربما عالمياً التي تعاني من مشكلة البدانة،  إذ يسجّل معدّل بدانة يقارب الـ31%، وف ما تقوله آخر الإحصائيات الصادرة عن معهد القياسات الصحية العالمي (IHME).

أما الأخطر فهو أنّ النسبة الأكبر هي بين الأطفال، حيث تبيّن أن نسبة البدانة وزيادة الوزن  (بين الذين تراوح أعمارهم بين الـ 6 والـ 19 سنة)  سجّلت 32% توالياً بحسب الدراسة التمثيلية الوطنية (Nationally Representative Study).

ممّا يطرح تساؤلات ويضع علامات استفهام كثيرة، ويدفع لمعرفة الأسباب الأساسية والرئيسية لارتفاع هذه الظاهرة الصحية، التي يمكن أن تؤثر سلباً وبشكلٍ كبيرٍ على حياة ونمط عيش ونفسية وصحة الطفل. كما تشير المعلومات إلى أنّ 73% من الشعب اللبناني يعاني من انعدام الأمن الغذائي وعدم التنوّع في الغذاء.

الأسباب كثيرة وعلى رأسها تناول أطعمة غير صحية وجاهزة، بالإضافة إلى قلّة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، اتباع سلوكيات خاطئة، غياب المساحات الخضراء للقيام بنشاطات ترفيهية ورياضية وتناول المشروبات الغازية والسكاكر وغيرها، والخمول بسبب الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات.

لكلّ تلك الأسباب مجتمعة بات الوضع مقلقاً ويخفي وراءه كمًّا كبيراً من العادات الحياتية السيئة والمعتقدات الغذائية الخاطئة وسط بيئة لا تدعم الخيارات الصحية السليمة.

طبياً، توضح طبيبة الأطفال كريستينا لحود لـ “هنا لبنان” أنّ نسبة البدانة لدى الأطفال في لبنان إلى إرتفاع، أولاً بسبب التغيرات في نمط الحياة، بحيث يزداد انتشار وإستهلاك الوجبات السريعة، بالإضافة إلى تناول الكثير من الحلويات والعصائر التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، مشددةً على أن الإعلانات تؤثر بشكل كبير على عقل الطفل، بحيث يرغب عندئذٍ بتناول كل ما هو غير صحي. ولفتت لحود إلى أن الجلوس أمام الشاشات لوقت طويل تؤثر سلباً على نمط الأطفال الغذائي، بحيث يتوقفون عن الحركة والرياضة ما يؤدي إلى صعوبة في حرق الدهون والسعرات الحرارية الزائدة. وأكدت لحود أن قلّة النوم والسهر هما عنصران أساسيان في زيادة الوزن لدى الأطفال. ثانياً، هناك عامل الوراثة، الذي يمكن أن يكون مسبباً أساسياً في موضوع البدانة، وثالثاً هناك أسباب كامنة مثل الغدد الصماء، قصور الغدة الدرقية، متلازمة “Cushing” أي الكورتيزول الزائد، نقص هرمون النمو أي “GH” ونقص الـLeptine.

وشددت على أنه في كل مرّة يتمّ مراجعة طبيب الأطفال من الضروري أخذ حجم متوسط الطول والوزن لمتابعة نمو الطفل بشكل طبيعي، وذلك كي لا يؤثر وزن الطفل الزائد على طوله ونموه، كما ويتم التدقيق من خلال الدفتر الصحي المخصص لكل طفل بجدول زيادة الطول ومعدل الطبيعي للوزن بحسب العمر.

وعن الحلول الأساسية لمعالجة البدانة لدى الأطفال، تشير لحود إلى أنه من الضروري تغيير النظام الغذائي للطفل، والتوقف عن إعطائه كل الأطعمة التي تحتوي على السكر، واستبدالها بالخضار والفاكهة، بالإضافة إلى متابعة خاصة من قبل أخصائية تغذية لمساعدته على اتباع نظام غذائي سليم.

وعن التأثيرات السلبية للبدانة عند الأطفال، تؤكد لحود أنها تؤثر على الطفل نفسياً، بحيث يمكن أن يعرّضه ذلك للتنمر من قبل الآخرين والاكتئاب والاضطرابات النفسية وقلّة الثقة بالنفس، وصعوبة في النوم، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بالدهون الثلاثية (Triglyceride)، والإصابة بالسكري.

وأوضحت أنّ الأطباء يسعون باستمرار إلى توعية الأهل عموماً والأمّهات خصوصاً على “الرضاعة” الطبيعية بدلاً من الحليب الصناعي formula، وإذا كانت الأمّ غير قادرة على الرضاعة فمن الأفضل تطبيق توصيات الطبيب وعدم زيادة نسبة الحليب بشكل عشوائي وبطريقة غير منظمة للطفل.

ومن جهتها، لفتت أخصائية التغذية أليسون زقليط لـ”هنا لبنان” إلى أنّ أسباب البدانة عند الأطفال كثيرة ومتشعبة، ومنها، قلّة الحركة والجلوس أمام الشاشات لمدة طويلة، وتناول أطعمة غير صحية، بالاضافة الى إنعدام “الوعي” الكافي لدى الأهالي لمحاربة هذه العادات السيئة وانعكاساتها على صحّة الأطفال. وشرحت أن قلّة الوعي لدى الأهل تدفع الأطفال إلى تناول السكاكر والحلويات مثل الشوكولا على أنواعه والشيبس بكميات كبيرة بعيداً عن أي نظام غذائي. كما رأت أن المشكلة في النمط الغذائي السليم والصحّي هو أنّ أسعار السلع للمواد الغذائية التي لا تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية والمفيدة للصحة والتي لا تسبب البدانة مرتفعة نسبة للسلع الأخرى، ما يجعل الناس تمتنع عن شراء هذه المواد ولو كانت على حساب صحتهم وصحة أطفالهم. وتابعت زقليط أن عدم توفّر الأنشطة الرياضية بكثرة يسبب أيضاً بتوقف الأولاد عن الحركة، ويزيد الخمول والكسل لديهم، كما يزيد من نسبة تناولهم للأطعمة غير الصحية. وأضافت أن اليوم أصبح هناك استهلاك كبير للأطعمة المصنّعة والتي تحتوي على زيادة في السكر، ممّا يضرّ بصحة المستهلكين.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us