القرم يصعّد بوجه الهيئات الرقابية بالتلويح بعودة “ليبان بوست”


أخبار بارزة, خاص 3 تشرين الثانى, 2023
ليبان بوست

التمديد لـ “ليبان بوست” قد يكون أقلّ ضرراً من التعاقد مع شركة لمدة تسع سنوات لتسيير مرفق حيوي، بمخالفات واضحة والضرب عرض الحائط بملاحظات الجهات الرقابية


كتبت ريمان ضو لـ “هنا لبنان”:

في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، حاول وزير الاتصالات جوني القرم الحصول على الموافقة لتفويضه بالتوقيع على مشروع عقد تلزيم قطاع البريد لائتلاف شركة colis prive وinvest merit المملوكتين من مجموعة CMA – CGM الفرنسية، التي كانت قد فازت في المناقصة الأولى لتلزيم البريد، قبل أن تسقط في هيئة الشراء العام، بحجة أنّ العقد غير مطابق لدفتر الشروط، وأنّ التعاقد مع عارض وحيد لا يمكن أنّ يكون مقبولاً.
وهي ليست المرة الاولى التي يلجأ فيها القرم إلى مجلس الوزراء لمنحه صلاحية التوقيع وإعطاء الائتلاف الفائز إشارة بدء العمل في هذا القطاع، وفي المرة الأخيرة فضل مجلس الوزراء انتظار قرار ديوان المحاسبة الذي كان قد سجل ملاحظات عدة أرسلها إلى وزير الاتصالات لإجراء التعديلات اللازمة.
وقد أدى ذلك إلى احتدام السجال بين القرم ورئيس هيئة الشراء العام جان العلية ورئيس ديوان المحاسبة محمد بدران، اللذين قدما شرحاً متطابقاً عن المخالفات الحاصلة في دفتر الشروط وفي إجراء المناقصة، ما دفع بمجلس الوزراء إلى تكليف وزير الاتصالات برفع تقريره النهائي والمفصّل حول الموضوع المطروح تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب في الجلسة المقبلة، إلا أنّ الوزير سارع إلى وضع مجلس الوزراء أمام خيارين: إما توقيع نتائج المزايدة الثالثة، أو الاتجاه بالخيار الثاني وهو التجديد لـ “ليبان بوست”، وهو الخيار الذي لا يحبّذه الوزير القرم نظرًا لأنّ التمديد يعني هدر المال العام، بحسب ما جاء في بيان مكتبه الإعلامي.

وفي السياق يكشف مصدر وزاري لموقع “هنا لبنان” أنه “خلال جلسة مجلس الوزراء، قدم رئيس هيئة الشراء العام 15 تقريراً وكتاباً كان قد سبق ووجههم إلى وزارة الاتصالات، شارحاً الملاحظات التي وضعتها الهيئة وهو ما فعله أيضاً رئيس ديوان المحاسبة الذي أكد أنّ الديوان أعاد دراسة الملف لأكثر من أربعين يوماً وهو وافق على ملاحظات هيئة الشراء العام بعد أن تثبت منها، ولكنه أيضاً أضاف إليها ملاحظات أخرى جوهرية.
ويشير المصدر الوزاري إلى أنّ “الوزير القرم لجأ خلال الجلسة لتبرير موقفه إلى محادثات بينه وبين العلية عبر الواتساب عن عروض تلقاها من غانا بوست ووسام عاشور، وقد رأى العلية في ذلك حججاً بعيدة عن منطق القانون والمراسلات الرسمية التي يفترض ان تكون موجودة بين الوزير والهيئة، ولا يمكن الاستناد إليها.
وتوجه العلية إلى رئيس الحكومة مطالباً الوزير بالعودة إلى مراسلات هيئة الشراء العام وسائلاً لماذا لم يعطِ الشركات المهل المطلوبة ورفع الرأسمال المطلوب إلى 10 مليون دولار في ظروف اقتصادية صعبة، بدل الاستناد إلى قانون التجارة العامة الذي ينص على رأسمال بقيمة 2,5 مليون دولار.

وفي هذا الإطار، يوضح رئيس هيئة الشراء العام د.جان العلية لـ “هنا لبنان” إنه “منذ العام 2022 هناك تقارير بين هيئة الشراء العام وبين الوزير القرم ومسار إجرائي شهد مرحلة تعاون جيدة مع الوزير، الذي أخذ بجزء كبير من الملاحظات التي قدمتها الهيئة، إلا أنّ هذا المسار لم يصل إلى نهايته بعد وضع هئية الشراء العام ملاحظاتها وأبرزها رفض القبول بعارض وحيد لمدة تسع سنوات الذي لا يخدم الدولة اللبنانية، وهو استثناء على القانون، ويشير العلية إلى أنّ الفقرة الرابعة من المادة 25 تشير إلى شروط القبول بعارض وحيد أولها أن يكون هناك منافسة، وهو ما لم يحصل”.
أما الملاحظة الثانية، فهي “ضرورة إجراء دراسة جدوى إقتصادية، لناحية القيمة التقديرية لأرباح الدولة اللبنانية لتحديد سعر الانطلاق، فكان جواب الوزارة أنها لا تملك الإعتمادات المالية المطلوبة لناحية إجراء الدراسة، وقبلنا به كإستثناء انطلاقاً من المادة 13 بقانون الشراء العام التي تجيز ذلك”.
ويشير العلية أيضاً إلى “عدم الإعلان عن المناقصة لمدة كافية وإعطاء العارضين المهل اللازمة لتحضير عروضهم والأوراق الضرورية، لافتاً في هذا الإطار إلى اعتراض شركتين على ذلك، وكانت حجة الوزير أنّ الشركتين غير جديّتين”.
علماً ان العليّة كان قد وجه كتاباً بتمديد المهل، فكان جواب القرم أن لا ضرورة لذلك، حرصاً على مصداقية الوزارة.

هذا وتشير مصادر متابعة إلى أن مجلس الوزراء أمام امتحان، إما أنّ يأخذ بوجهة نظر الوزير ويقبل بتوقيع العقد بعد إدخال تعديلات تجميلية عليه، استناداً إلى ملاحظات الجهات الرقابية، أو أن يقول للوزير بضرورة الالتزام بقرارت الهيئات الرقابية كي لا تكون سابقة تقلّل من دور هذه الهيئات وعملها، والطلب منه بالتالي المباشرة بإطلاق مزايدة من دون إبطاء.
أما في ما يتعلق بتلويح الوزير بالتمديد لليبان بوست، فتشير المصادر إلى أن تقرير ديوان المحاسبة لم يشر إلى هذا الخيار، بل طالب إمّا بإطلاق مزايدة جديدة دون إبطاء، أو استرداد القطاع وتشكيل شركة وطنية لإدارته.
علماً أنّ التمديد لليبان بوست قد يكون أقلّ ضرراً من التعاقد مع شركة لمدة تسع سنوات لتسيير مرفق حيوي، بمخالفات واضحة والضرب عرض الحائط بملاحظات الجهات الرقابية.
وتضيف المصادر أنه قد سبق للوزير أن مدد لشركة ليبان بوست أكثر من مرة تحت حجة استمرارية المرفق العام، وتسال أليس من الأجدى التمديد مجدداً لستّة أشهر إضافية كحدٍّ أقصى، لحين الانتهاء من دفتر الشروط الذي يحتاج إلى تعديل نقطتين، أو إنشاء شركة وطنية كما يحصل مع تاتش وألفا، ويمكن من خلالها استيعاب موظفي ليبان بوست البالغ عددهم 700؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us